بعدما أضحت سلعة رمضانية دائمة … الدراما السورية تحطم القيود وتكسر الروتين وتنزع عنها الضغوط

| وائل العدس

يبدو أن الدراما السورية ستكسر الروتين، وستحطم كل القيود التي فرضت عليها سابقاً، هكذا تخرج هذا الموسم عن المعتاد لتقدم أعمالها خارج الشهر الكريم لتتخلص من الضغوط الرمضانية ومن ثمّ تمتد عروضها على مدار السنة.
سابقاً، كانت العروض الرمضانية جانباً سلبياً في العمل الفني، لأن المفروض أن تعكس الدراما واقع المجتمع بكل أفراحه وأتراحه على مدار العام ولا تقتصر على شهر واحد فقط، وحين يصبح الإبداع متوقفاً على هذا الشهر فإنه معرض للخطر والانكسار.
منطقياً، لا يصح أن تتكدس ملايين الليرات من أجل ثلاثين يوماً، لنغرق فيه بطوفان المسلسلات الدرامية، قبل أن تتوقف الحياة الفنية طوال الأشهر المتبقية وكأن آلة الإنتاج أصيبت بسكتة قلبية، لتصبح الدراما سلعة رمضانية دائمة.

شهر العبادة

على الجانب الآخر، صدح العديد من الأصوات لتدين الطريقة التي يتم الترويج فيها لتلك المسلسلات، معتبرة أن القنوات التلفزيونية باتت تلفت أنظار الناس أكثر من تعاليم هذا الشهر الذي فرض للعبادة وليس للدراما.
ووصف البعض تلك الأعمال بأنها مخصصة للكبار فقط ولا تتناسب مع حرمة شهر رمضان لاحتوائها على مشاهد فاضحة وإباحية إضافة إلى العري والحوار الساقط وما شابه ذلك.

تشفير ولكن!
رغم الخطوة الجريئة التي قامت بها عدة شركات، إلا أنها عرضت أعمالها على قنوات مشفرة وهو سلاح ذو حدين.
فتلك الأعمال لم تحصد أي جماهيرية وخاصة أنها متاحة فقط لأصحاب الأموال في مصر تحديداً، أي إن المشاهد السوري لم يحظ بفرصة متابعتها، على حين فقد العمل قيمته المادية عندما انتشر في اليوم التالي من عرضه على مواقع التواصل الاجتماعي.

مسلسل «فرصة أخيرة» وبعدما تم تأجيله لما بعد الشهر الرمضاني، بدأ عرضه على قناة عربية مشفرة.
ويقع المسلسل في جزأين من 60 حلقة، وهو مأخوذ عن رواية هندية تمت معالجتها لتتناسب مع الواقع في المجتمع السوري في هذا الزمن، فأخذ الصفة المعاصرة والاجتماعية بموجب القيم التي يطرحها وحاجة المجتمع السوري اليوم لهذه القيم.
العمل يحمل بملامحه العامة سمات الرفاهية التي ستظهر جلية على الشاشة، كعمل اجتماعي معاصر سوري الملامح والشخوص، مستنداً إلى قصة هندية الأصل، أحداثها اجتماعية، بعيدة بشكل كامل من ملامح الحرب والأزمة.
يتضمن العمل قصصاً تشبه ما يحدث في حياتنا على مختلف الصعد، وقد قامت الشركة المنتجة بشراء حقوقه لتتم معالجته بشكل ينسجم أكثر مع واقعنا.
كتب سيناريو العمل فهد مرعي، وعالجه درامياً السيناريست أسامة كوكش، وتنتجه شركة قبنض للإنتاج والتوزيع الفني.
ويؤدي أدوار البطولة فيه أسعد فضة وأنطوانيت نجيب ودارين حمزة ومحمد الأحمد وجيني إسبر ومعتصم النهار وعبير شمس الدين وغادة بشور وأماني الحكيم وفاديا خطاب ويزن السيد وعلي صطوف وضحى الدبس وأميرة خطاب ودانا جبر ونور علي.
تدور أحداث العمل حول حب بين زوجين لكل منهما ولد من زواج سابق، ويفرض الواقع والحاجة نفساهما على الزوجين فيقع الارتباط بينهما، ويتطور لاحقاً إلى حب من الدرجة الممتازة.
وتحدث مخرج العمل عن مسلسله فأكد أنه يرصد فيه حالات اجتماعية أخلاقية يطغى فيها الحب والتشويق بكثرة، وحالات أخرى لم يسبق أن تمَّ تناولها في الدراما العربية مطلقاً حسب تعبيره.
ورأى أنه من الضروري أن تُطرح أمام المواطن اليوم قيم تتعلق بالحب والأخلاق والمشاعر النبيلة التي هي أساس الحياة وفق السيناريو المأخوذ عن الرواية الأجنبية.

سايكو
النجمة أمل عرفة وبعد غيابها عن الأضواء لموسمين دراميين، وبعد أن تعثر تسويق مسلسلها «سايكو» بالشكل الذي ترغب فيه، ها هي تضمن بيعه وعرضه خارج السباق الرمضاني، هكذا فإن العمل سيبصر النور خلال الأيام القليلة المقبلة عبر قنوات عدة.
العمل قصة وسيناريو وحوار أمل عرفة وزهير قنوع، وإخراج كنان صيدناوي في تجربته الإخراجية الأولى، ويلعب أدوار البطولة كل من أمل عرفة، ونظلي الرواس، وباسم ياخور، وماريو باسيل، ورولا شامية، وليث المفتي، وأيمن رضا، وفادي صبيح، ومحد خير الجراح، ويحيى بيازي، وفايز قزق، وعلاء قاسم، وطوني عيسى، وروبين عيسى، وطلال مارديني، ومحمد حداقي، وغادة بشور، وحسام تحسين بيك، ومحمد قنوع، ووائل رمضان، ونور صعب، إضافة إلى مروان خوري كضيف شرف.
وتؤدي عرفة في العمل خمس شخصيات وذلك حسب الكاركتر الذي رسمته بالتعاون مع مصمم المكياج أحمد حيدر.
الشخصية الأولى «حكمت» وهي مدرّسة تتصف بالحزم والجدية، تتحكم بزوجها «أبو النور» (أيمن رضا) الذي يهتم بشؤون المنزل في غياب زوجته «ست بيت». كما تقوم بإعطاء دروس خاصة لبعض الطلاب في المنزل، لكنها في كل مرة تتعرض لمشكلة تمنعها من إتمام الدرس ليتولى زوجها شؤون الطلاب، ما يخلق مواقف طريفة بينهما.
أما ثانية الشخصيات فهي «الجدة نجدت» التي تفقد ذاكرتها بشكل مفاجئ في بعض الأحيان وما يترتب عن ذلك من أحداث طريفة، وهي العجوز التي تختصر برشاقة وهضامة النساء السوريات وهن في آخر عمرهن.
ثالثة الشخصيات هي «ناجية» عمة «وصال»، التي تترك بلدها سورية بسبب معارضة أهلها لعملها كمطربة ووقوفهم في وجه حلمها. لذلك تحاول هذه المطربة الصاعدة أن تعمل على أدق التفاصيل لإنجاح عملها فتلجأ لإجراء عمليات تجميلية عديدة سواء في وجهها أم جسدها، كي تبدو بمظهر لافت.
الشخصيتان الرابعة والخامسة هما الشقيقتان التوءمان (وصال ودلال)، الأولى صحفية محنكة تعثر على قرص مدمج يفضح مسؤولين سياسيين تحولوا إلى مافيات بذريعة الحرب، فيوصلها المتضررون من هذا القرص إلى مشفى الأمراض العقلية، بعد أن يضيع هذا القرص.
ويعد هذا العمل الخامس الذي تكتبه عرفة بعدما ألَّفت في وقت سابق «رفة عين» عام 2012، و«عشتار» في 2004، و«دنيا» 1999، و«دنيا2» 2015.

مذكرات عشيقة سابقة
أما مسلسل «مذكرات عشيقة سابقة» فلم يأخذ حقه الطبيعي في العرض بعدما احتكرته قناة مشفرة أيضاً ثم تم عرضه على قناة لبنانية، قبل أن يفرض نفسه ويعرض على قناة خليجية قبل يومين.
العمل من تأليف نور شيشكلي وإخراج هشام شربتجي وبطولة باسم ياخور وشكران مرتجى وكاريس بشار وسعد مينة ونيكول سابا وطوني عيسى ومي صايغ وجوي خوري وخالد القيش وروبين عيسى وبيدروس برصوميان ويوسف حداد وزينة مكي وعلاء قاسم، على حين حلت الفنانة الكبيرة منى واصف ضيفة شرف بمشاهد قليلة حتى الآن.
وحصل المسلسل على درع الإبداع وجائزة أفضل مسلسل عربي مشترك في مهرجان مونديال القاهرة للأعمال الفنية بنسخته الأخيرة.
ويتناول العمل أيضاً مجموعة من القصص العاطفية المعقدة والمتشابكة والتي يتم من خلالها تناول واقع السوريين المقيمين في لبنان.
ويعرض قصص نساء وجدن أنفسهن وحيدات فتحولن إلى مسؤولات عن أسرهن فأصبحن الأم والأب وتوزعت مشاعرهن بين القوة والضعف والحنان والقسوة.
تمثل أحداث العمل حكاية القهر الذي يعيش فينا، وأبواباً كثيرة مقفلة على الوجع، إنها الحرب بين من يمتلكون كل شيء ومن لا يمتلكون شيئاً، صراع القوّة والعدم، مع التمسك بتقديم «تشويق غير مجاني».
وتدور قصة العمل حول واحدة من أشهر نجمات العالم العربي في مجال التمثيل، إلا أن الفن لم يبعدها عن الشارع بسبب إصرارها على الأعمال الخيرية، باعتبارها أمّا للفقراء.
ويعرض العمل قصة «ديانا» التي قتلها الحب، تتمتع بجمال خلاب، اجتماعية ويحبها الجميع، تنشر الحب والسلام والخير أينما حلت، لكن مع كل ذلك، فابتسامتها الحالمة تخفي خلفها ليالي طويلة من العذاب.
تزوجت «ديانا» من «عابد» المحامي المشهور بعد قصة حب كبيرة، كانت قد ظنت أنها قد كللتها بالنجاح بعد إنجابها طفلة ورثت جمال والدتها وحنكة أبيها تدعى «تاليا»، لكنها مع تسلسل الأحداث أصبحت محور الصراع بينهما.
استيقظت «ديانا» في أحد الأيام لتكتشف حقيقة الكابوس الذي كانت تعيشه، حيث عرفت حقيقة زوجها أنه أحد أمراء الحرب الذي يستغل منصبه في إشعال فتيل الحرب وتحقيق مصالحة الشخصية، لتبدأ في التفكير من الابتعاد عنه خصوصاً وهي تتساءل: أيعقل أن يكون والد طفلتي قاتل أطفال؟!، ومن هنا يبدأ الصراع الحقيقي بينهما.
أرادت «ديانا» أن يكون الانفصال الرسمي بينهما سلمياً، ومن دون أي خلافات أو مشكلات، حيث طلبت من «عابد» أن تمضي في حياتها مع ابنتها من دون أي خسائر، إلا أن «عابد» لم يقبل بالحل السلمي، وجعلها تدخل معه إلى حرب شرسة، مملوءة بالمخططات والمؤامرات وخصوصاً أنه علم عن قصة حب تجمعها بمصفف شعرها، فبدأ يستغل وجود ابنة بينهما في إخضاعها له، إلى جانب محاولة التفرقة بين «ديانا» ومصفف شعرها «باسل»، وخصوصاً أنه متزوج ولديه طفلة صغيرة، ومن هنا تبدأ الحرب الحقيقية بين كل الأطراف، بين القوة والضعف، النفوذ واللانفوذ.. المال والفقر.. الحب والدم.
تدخل في مفارقة موجعة عندما تكتشف أن من تزوجته هو أحد أمراء الحرب، وتسير الأحداث في شكل رئيسي عبر مذكرات «ديانا» المرأة الخاسرة التي تقرر الإفصاح عن تجربتها المتناقضة، كفنانة شهيرة خائنة لرجل وعشيقة لرجل آخر، منخرطة في الحياة الخيرية وشريكة مخدوعة لمجرم حرب تلقي بظلالها على كل شيء حولها وتتحول إلى خلفية واقعية من دون أن تحضر كحدث أو فعل، بل تظهر أكثر عبر تأثيرها في مجريات الأحداث.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!