الأولى

الرقصة الأخيرة للبطة العرجاء

| نبيه البرجي

هل يخلع هنري كيسنجر حذاءه حين يتجول في رأس… الرئيس الأميركي دونالد ترامب؟
سواء كان هو هناك أم زبانية الأروقة الخلفية أو الأمامية، من دنيس روس واليوت ابرامز، إلى جون بولتون ومايك بومبيو..
من دون أن نتراجع قيد أنملة عن قناعتنا بأن «صفقة القرن»، وحيث تصفية القضايا، وتصفية الدول، وحيث غسل الأدمغة وغسل الأرواح (الغسل بالكوليرا)، تختزل بالعنوان التالي «كوندومينيوم سعودي – إسرائيلي لإدارة الشرق الأوسط».
بطبيعة الحال، تحت القبة الأميركية، فتاوى الحاخامات هنا، وفتاوى الخامات هناك، جاهزة لتوظيف النصوص في خدمة الصفقة، من يستطيع تمرير الزمن من ثقب الإبرة؟
هكذا قال لي فلسطيني عجوز، بعيني زرقاء اليمامة، «هؤلاء، يا صاحبي، قتلة الدهر» لم يكتفوا، حتى الآن، بما صنعته ثقافة العباءة والخنجر.
لعلمكم أن ثمة دولاً عربية تدفع الآن، وهي تجثو عند قدمي الجنرال جوزف فوتيل، عشرة مليارات دولار شهرياً «بدل» وجود الوحدات الأميركية على الأرض السورية. العار حين يرتدي مزهواً الكوفية والعقال.
الحديث يطول حول المحادثات (والزيارات) المكوكية بين أهل البلاط وأهل الهيكل للتنسيق حتى في التفاصيل الصغيرة. بنو قومنا فخورون بمعادلة المال والعقل، ماذا حين يكون المال غبياً إلى ذلك الحد، ويكون العقل شريراً إلى ذلك الحد؟
الصدمة الكبرى أن تبقى سورية الدولة والدور، اسألوا الباحثين الأميركيين والباحثين الإسرائيليين عن «المعجزة السورية» كيف استطاع السوريون أن يواجهوا قبائل يأجوج ومأجوج التي استجلبتها الاستخبارات التركية والاستخبارات السعودية والاستخبارات الإسرائيلية، من أصقاع الدنيا، وربما من أصقاع الآخرة.
دنيس روس، أحد الأدمغة الأكثر ديناميكية داخل اللوبي اليهودي، الذي كان يضع نجمة داوود على مكتبه في وزارة الخارجية، لم يتردد في التعبير عن إحساسه بالمرارة حيال مسار الأمور في سورية «لقد أخطانا في الرؤية، ربما في الرؤيا أيضاً».
لاحظ، مواربة، أن تكلفة الحرب في سورية فاقت تكلفة الحرب العالمية الثانية.
كل هذا من صناديق العرب، ومن خزائن العرب، التي هي صناديق ألف ليلة وليلة، وخزائن ألف ليلة وليلة.
المليارات عادت تتدفق على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هوذا إصرار أصحاب العباءات الملكية على أن يكونوا القهرمانات في الحرملك العثماني.
هل يدري هؤلاء ما يقال داخل الإدارة عن الرئيس التركي؟ «البطة العرجاء»، أو «راقص الفالس على كومة الحطب». غريب ذلك «النوع» من العرب، وزير منهم قال لنا «كنا كما السكارى حين كان يلعب برؤوسنا».
ذات يوم، هنري كيسنجر رأى في لبنان «الفائض الجغرافي»، الجنرال ماكسويل تايلر كشف عن أن وزير الخارجية السابق اضطلع بدور محوري في الإعداد الدبلوماسي والإستراتيجي لغزو بيروت عام 1982، الفائض الذي يستخدم في تفكيك الأزمة المركزية في الشرق الأوسط.
بمؤازرة الرئيس حافظ الأسد، تقهقرت الميركافا وهي تنتحب. لا بد أنكم قرأتم الكثير ورأيتم الكثير، حول بكاء الدبابات في وادي الحجير.
ندرك تماماً مدى تغلغل الاستخبارات الإسرائيلية في تلك الفصائل الهجينة (أحدهم في «منصّة الرياض» على اتصال يومي بتل أبيب). ندرك أيضاً أن «صبيان كيسنجر»، كما كان يدعوهم الدبلوماسي المخضرم جورج بول، حاولوا أن يكرروا اللعبة نفسها على الأرض السورية.
مثلما بكت الميركافا في وادي الحجير، لا بد أن تبكي الدبابات الأخرى في أودية إدلب وسهولها.
كل أرض سورية ستبقى سورية، الذين يتولون تسويق الضوضاء، ولطالما عملوا على تسويق النيران، باتوا يدركون جيداً أن رهاناتهم السيزيفية تتساقط الواحد تلو الآخر.
السقوط الأخير في إدلب، كلنا نعلم أنهم اختبروا الميدان، على الأرض وفي الجو، فوجئوا بما انتظرهم، ما ينتظرهم أكثر إثارة بكثير…

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock