ثقافة وفن

دريد لحام وباسل الخطيب يعيداننا إلى سينما الزمن الجميل … «دمشق- حلب».. انتصار إرادة الحياة والمحبة على كل ما زُرع من ألغام لنسفهما

| وائل العدس- تصوير طارق السعدوني

برعاية وحضور وزير الثقافة محمد الأحمد، أطلقت المؤسسة العامة للسينما العرض الخاص بالفيلم الروائي الطويل «دمشق حلب» للمخرج باسل الخطيب، وسط حضور رسمي تمثل بوزير التربية هزوان الوز وسفير جمهورية مصر العربية بدمشق محمد ثروت سليم وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي والفنانين والإعلاميين.
الفيلم من تأليف تليد الخطيب وتمثيل دريد لحام وسلمى المصري وصباح جزائري وكندا حنا وعبد المنعم عمايري وشكران مرتجى ونظلي الرواس وبسام لطفي وربى الحلبي وبلال مارتيني وناصر وردياني وعلاء قاسم ونادين قدور ونيرمين شوقي وعاصم حواط وفاروق الجمعات ووفاء العبد اللـه وأحمد رافع ولؤي شانا ونور رافع ورشا رستم ومهران نعمو وطارق عبدو وأسامة عكام وحسن دوبا ومجد حنا وسلمى سليمان وسالم بولس ووائل شريفي.

الزمن الجميل

الفيلم الذي ينتمي لنمط الكوميديا السوداء يروي حكاية رحلة افتراضية في حافلة لنقل الركاب، بين دمشق وحلب تجتمع فيها ثلة من الناس المختلفي التوجهات والأعمار والأهواء، بحيث تشكل صيغة ما عن المجتمع السوري، بما يحمله من تنوع وتعدد في طيف بنيته الاجتماعية.
«عيسى» المذيع السابق يسافر إلى حلب لزيارة ابنته، وفي الحافلة يتضافر جزء من مصيره مع مصائر من وجدهم هناك، وآخرون كانوا على تماس مع هذه الرحلة، بأسلوب لا يخلو من الكوميديا يسير الفيلم في مجراه كاشفاً إيجابيات وسلبيات تعتري بعض تصرفات هؤلاء.
ركاب الحافلة يمثلون الانتماء للشعب السوري الواحد المحب للحياة رغم كل الظروف الصعبة التي يعيشها لتنتصر في النهاية إرادة الحياة والمحبة على كل ما زرع من ألغام لنسف هذه الحياة والمحبة.
هذا الفيلم الذي يعد التعاون الأول بين المؤسسة وبين القدير دريد لحام أعاد بنا الذاكرة إلى زمن السينما الجميل، أثبت فيه صاحب شخصية «غوار الطوشة» أنه كالذهب العتيق وقدوة حسنة لكل الممثلين في سورية والوطن العربي بالأداء المرهف والراقي والحساس، وما عززه اشتغال المخرج الخطيب دائماً ما يشتغل على أدق التفاصيل التي تشد المشاهد وتسحره.
الشريط مشوّق ومميز في بنائه الفني وعمق وإنسانية فكرته، وفيه الكثير من التعبير البصري الذي يحمل شحنة عاطفية عالية، ويرصد حالات اجتماعيةٍ وقضايا مبدئيةٍ وأخلاقية تعبر عن حالة المواطن السوري بشكل عام، وعن طرق تعايشه مع هذه الأوضاع، مستخدماً بذلك أسلوباً كوميدياً نابعاً من رحم المعاناة وتراجيدية الحياة التي تصل في بعض المواقف إلى حد الكوميديا.
ويمثل الشريط نوعاً من الأفلام الأكثر تعبيريةً والأصعب تنفيذاً، لأنه محكوم بجدية الموقف وقوة الأداء وعقلانيته، الذي ينبع منه حس الكوميديا المعبر عن الحالة بشكل متكامل، وهو نوع من أصعب أنواع الفنون، لما يتميز به من خصوصية الحالة والموقف.
كما يحتوي على عدد من الأفكار المهمة التي تحاكي الوضع الراهن في سورية من خلال التناقضات الاجتماعية والمعيشية المختلفة، بحيث كان مختلفاً عن الأعمال التي تحاكي الأزمة بشكل مباشر بحيث تم تسليط الضوء على هذه النواحي بأسلوب كوميدي في زمن وضع المواطنين بمواجهة تحديات مصيرية توثر في حياتهم اليومية.

الجانب الخيّر
قال الفنان الكبير دريد لحام إنني أحتفظ في ذاكرتي بكل اللحظات التي قضيناها كفريق عمل واحد، فنحن بدأنا كزملاء وفي منتصف تصوير الفيلم أصبحنا أصدقاء ومع نهاية التصوير كنا أسرة واحدة، وسأستحضر هذه اللحظات كلما أوعزني الفرح.
ورأى أن المؤسسة العامة تحرص على أن تكون جميع أفلامها جادة مشيراً إلى أن فيلم «دمشق حلب» يسلط الضوء على الجانب الخيّر بالعلاقات الاجتماعية، واصفاً العمل بالمميز من خلال التعامل مع المخرج باسل الخطيب الذي يمتلك خبرة سينمائية كبيرة، موضحاً أن الفيلم يناسب المرحلة الحالية في سورية وفي سينماها.

كلاسيكيات السينما
في تصريحه للصحفيين قال وزير الثقافة: إن هذا الفيلم سيبقى بصمة لزمن طويل في السينما، قرأت السيناريو قبل أن يُصور وشكّل لنا دهشة سينمائية بحيث تفوق على ما كتب على الورق، وهذا تطبيق لمقولة رددناها خلال فترة الأزمة التي عشناها وهي «إن الأمم العريقة تقدم فناً عظيماً في سنوات الشدة، دائماً الدول العريقة تمتحن بثقافتها وبحضارتها وبكل ما تملكه من مخزون ثقافي وحضاري في زمن الشدة».
وتابع: المؤسسة العامة للسينما قدمت أفضل إنتاجاتها السينمائية خلال فترة الأزمنة، وإنتاج أفلامها مختلف دائماً، فالذي يقدمه باسل الخطيب غير الذي يقدمه عبد الطيف عبد الحميد غير جود سعيد، أصبح لكل فيلم مناخ خاص وسكة خاصة ولون خاص.
وختم: «دمشق حلب» واحد من الأفلام الكبيرة ليس في تاريخ المؤسسة العامة بل على مستوى السينما العربية وسيتحول إلى كلاسيكيات هذه السينما بمرور الوقت.

عبق الأصالة
وفي كلمة ألقاها قبيل عرض الفيلم، أكد مدير المؤسسة العامة للسينما مراد شاهين أن الإنسانية في مبادئها وقيمها وعناوينها العريضة وفي عمقها وأصالتها وتجذرها في النفس البشرية التي فُطِرَ الإنسان عليها، هي باختصار روح سوريتنا الجميلة وهي جوهر الإنسان السوري الحقيقي الذي تدور من حوله وفي فلكه كل القيم الحقيقية في سموها وشموخها لتكوِّن فيما بعد جزءاً أساسياً من إرثه وحضارته وحقيقته الواضحة وضوح الشمس والخالدة خلود حقيقتنا والقديمة قِدم أصالتنا وحضارتنا العبقة برائحة ترابنا الذي لطالما روته مياه القداسة القرمزية، فباركته وعمدته وأعطته الحصانة اللازمة للصمود في وجه الرياح العاتيات وسقته أوردة الحياة التي خطت بتلافيفها حدود أطهر بقعة على وجه الأرض، ببساطة هذه هي سوريتنا وهذا هو قدرنا الأبدي في الحفاظ عليها دائماً وأبداً وأن ندفع في سبيلها الغالي والنفيس وأن نبذل في سبيل رفعتها كلَّ ما نستطيع.
وأضاف: تحية لروح كلِّ من بذل دماءه في سبيل الحفاظ على ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا وتحيةً لمن بسببه سنحيا لنقص على أحفادنا ما نقوله اليوم، تحية للسواعد السمر لرموز النضال والعطاء أبطال الجيش العربي السوري على كل التضحيات التي قدموها في سبيل رفعة سورية وعزتها، وتحية لمن عرفناه بصموده وصلابته وبقائه على العهد، والذي عبر بهذا البلد إلى بر الأمان وجسد بعطائه وحكمته وصبره روح آبائه وأجداده وروح الوطن وجوهر حقيقته وعبق تاريخه وحضارته السيد الرئيس بشار الأسد.. بك نكبر وبك تلامس هاماتنا رؤوس الجبال.
وتحدث عن الفيلم فقال: فيلمنا اليوم يعبر بكل جزئياته عن إنسانية وضمير وأصالة الإنسان السوري الذي لطالما كان علامةً فارقةً تميز بها شعبنا عن غيره من الشعوب، حتى وإن تسللت إلى مبادئه بعض المفاهيم الآنيةِ والطارئة على أصالته وحاولت تعكير ذاكرته وتغييبها.
وعرج على بعض الشخصيات بالقول: «عيسى العبدلله» هو تلك الأصالة التي لا يمكن أن تُغيَّب مهما اشتد ظلم الحياة وقسوتها وهو الحضن الحنون وهو الجسر الواصل بين قديم الأمة وحاضرها، و«رفاه» هي عبق الأصالة وترنيمة الحياة الجميلة، تناضل بصمت وتغادر بصمت، و«هدى» هي التاريخ الغائب الحاضر في وجدان «عيسى» أبداً، هم وباقي أفراد الحافلة يجسدون في رحلتهم أصالة هذا الشعب في مختلف المراحل الصعبة التي مر بها وتعرض لها، فشكراً لكل السوريين الشرفاء الذين حافظوا على بريق وعراقة وجمال هذا المجتمع وأصالته.

ثلاثة أسباب
من جهته، قال مخرج الفيلم: عندما كنا نعد الفيلم على الورق اعتقدت أن تنفيذه سيكون صعباً جداً ولكن على أرض الواقع كان من أسهل ما أنجزته لثلاثة أسباب، أولها وجود فريق عمل مميز، والثاني الأجواء الإيجابية التي سادت خلال العمل، وآخرها وأهمها هو وجود الفنان الكبير دريد لحام في هذا الفيلم والذي أعتبره إضافة مهمة لمسيرتي المهنية.
وأردف: وجدت حالة من التعاون والتوافق وأسرة العمل كانت تسهم في اقتراحاتها بكل ودية، وتترك للمخرج حرية الاختيار، كانت تجربة قائمة على التعاون والتفاهم وهو ما جعل منها تجربة أحبها الجمهور، ونملك نسختين للفيلم، نسخة عربية وأخرى إنكليزية، والافتتاح الأول بدمشق أردنا أن نقدمها من دون ترجمة حتى تعرض الصورة من دون وجود أي عنصر يشوهها، لكن في المهرجانات سيدخل عامل الترجمة بأكثر من لغة وكل هذه الأمور جاهزة، وباعتباره أول فيلم سوري يفتتح في مهرجان مصري فهذا إنجاز كبير وهو بداية خير للإنتاج السينمائي السوري.
شراكة مستمرة

أما كاتب الفيلم وفي تصريحه أشار إلى أن الفيلم يحتوي على مجموعة أفكار تعبر عن رحلة الإنسان السوري التي يتخللها من صعوبات وتحديات يواجهها وصولاً إلى الخلاص والعودة إلى حياة شبه طبيعية، والقصد بالرحلة من دمشق إلى حلب نقطة البداية والنهاية واختصار للمساحة السورية، وبالنسبة للشراكة مع المخرج فهي مستمرة وبلا شك مريحة وسعيد بها، وشرف كبير للفيلم مشاركة القامة دريد لحام.

قال الممثلون
– صباح الجزائري: أمتلك شغفاً للفن والتمثيل وحب أن أكون على الشاشة سواء دراما أم سينما، وربما أموت إن توقفت عن التمثيل، وأنتقي الأدوار المناسبة لي وأطمح لأدوار أترك بها بصمة سواء بالتلفزيون أم السينما، أما المسرح فاعتزلته منذ زمن بعيد.
– سلمى المصري: أشكر وزير الثقافة على دعمه للسينما وللفنانين الذين يشاركون بالأعمال السينمائية، ففي فترة الأزمة والحرب التي تعرضنا لها استمر إنتاج الأفلام السينمائية التي تعتبر حضارة وواجهة للبلد، والفيلم رائع وجمع كل مقومات النجاح من حيث النص والإخراج والتمثيل. الفيلم يحاكي الأزمة السورية بنكهة مختلفة عن جميع الأفلام التي تم عرضها مسبقاً.
– عبد المنعم عمايري: دائماً ما نجد ما يفاجئنا في السينما لأنها  تكون من بصمة المخرج، وأنا أشارك كضيف شرف مع الأستاذ باسل الخطيب والقامة دريد لحام، ومن الصعب أن أتحدث عن شخصيتي في الفيلم. أحاول دعم الأفلام القصيرة التي يقوم بها الشباب كتجربة أولى أو ثانية.
– شكران مرتجى: أنتظر نتيجة تقديم مشهد واحد في الفيلم وبالطبع، كنت أتمنى أن أشارك بمساحة أكبر، لكن مشهدي مع الأستاذ دريد لحام فهو يعبر عن نساء سورية وهو يمثلني، ولذلك أعتبر نفسي من أسرة الفيلم بمشهد أو أكثر، وحتى لو لم أشارك به أبداً فأي عمل سينمائي سوري يمثلنا جميعاً.
– كندا حنا: شعرت بمسؤولية كبيرة تخللها بعض الخوف عندما قيمني الأستاذ دريد لحام، وأتمنى أن أنجز ربع ما أنجزه بمسيرته الفنية. وواجهت صعوبة لأتمكن من الحفاظ على المستوى الذي وصلت إليه وأتمنى أن تكون النتائج مرضية.
– نظلي الرواس: أحببت التجربة وكنت سعيدة بها، كما أحببت تفاعل الجمهور الذي يثبت أن الفلم لامس واقع الشعب. وبالنسبة لشخصيتي فتؤدي رسالة بأنه يجب ألا نحكم على الناس من مظاهرهم الخارجية، وأننا شعب لا يزال موجوداً بقوة.
– رشا رستم: هذه ثاني مشاركة لي مع باسل الخطيب في مجال السينما. لاحظنا نتائج إيجابية من خلال ردود أفعال الجمهور الذي تابع الفيلم وهي مرضية. وضحت رسالة شخصيتي بأن الشعب السوري يساعد ويساند بعضه بعضاً ليخرج من كل المحن.

مقالات ذات صلة