ثقافة وفن

اليوم.. اجتماع لجنة صناعة السينما والتلفزيون… الدراما السورية اتجهت نحو الاستهلاك.. وهذه رسالتنا ومقترحاتنا إلى المنتجين وإلى وزارة الإعلام

| وائل العدس

وزعت لجنة صناعة السينما والتلفزيون بياناً دعت فيه وسائل الإعلام لحضور الاجتماع الذي سيعقد في فندق الشام في الخامسة من بعد ظهر اليوم، والذي سيكون مضمونه بحث تأسيس اتحاد منتجين صناعيين للسينما والتلفزيون تحت مظلة غرفة الصناعة ومناقشة وضع شركات الإنتاج وتأثير قرار وزير الإعلام في تشكيل لجنة مؤقتة مؤلفة من موظفي وزارة الإعلام وبعض الوزارات وأحد المنتجين، إضافة إلى مطالبة المنتجين بإلغاء هذا القرار والعودة لما كانت عليه اللجنة.

إلى المنتجين
قبل أن تعقد الجلسة، وقبل أن نعرف ماهية الاقتراحات المطروحة، نقول للمنتجين السوريين إنه آن الأوان لنفكر في دراما محترمة تطرح قيماً رفيعة من دون أن تحسب حساب الدكاكين والبسطات، وخاصة أن بعض جهات الإنتاج تحولت إلى تجار.
وليعترف هؤلاء أن الدراما السورية اتجهت للاستهلاك في السنوات الأخيرة فأصبحت سلعة متأثرة بالأعمال التركية، وأصبح علينا أن نضع علامة «+18» لمسلسلاتنا الدرامية، حيث تم استدراج درامانا إلى أماكن ومواقع في الإنتاج والتسويق والنص والسيناريو كان يجب ألا تذهب إليها وهي أماكن لا تتوافق مع هويتنا وقضايانا الاجتماعية.
يجب على المنتجين عدم التنازل عن الاعتداد بالدراما السورية بعد الذي وصلت إليه من نجاح محلي وعربي والتضحيات التي قدمها فنانون كبار صنعوا هوية حقيقية للثقافة السورية، ويجب تقديم دراما تعزز الهوية السورية بتفاعلها عبر التاريخ، فالهوية هي العنوان، كما ينبغي التركيز على الوسطية من دون تطرف ولاسيما أن هناك محاولة إعلامية عبر القنوات بأن يقدم السوري كمتطرف إن كان دينياً أو سياسياً أو أخلاقياً.
ولنعترف أن معضلة الدراما الرئيسية تكمن في غياب السياسات التسويقية، إلى جانب إنتاج بعض الأعمال وفق ميزانيات متواضعة تؤثر سلباً في جودتها، والأهم هو عدم وجود نصوص لها علاقة بالمرحلة والمناسبة لحالة التسويق.
فالانتشار البطيء يكون عادةً بسبب المستوى السطحي الذي تعتمده بعض شركات الإنتاج التي تغلب المصالح والمحسوبيات في اختيار الممثلين غير المؤهلين، اعتقاداً منها أن الجمال وحده يسوّق للعمل.
ولا ننسى أن اللغة البصرية الراقية في الأعمال السورية تحولت إلى لغة الجسد الإغوائية ومسلسلات سفاح القربى والخيانات الزوجية، لتتحول الدراما من حالة ننتمي إليها وتنتمي إلينا إلى حالة نخجل منها وتخجل منا.

إلى وزارة الإعلام
تعد وزارة الإعلام المسؤولة الأولى والأخيرة عن مسار الدراما السورية، وخاصة أنها تعتبر واجهة البلد وتتابع من الملايين في أرجاء الوطن العربي.
اليوم، هذه الوزارة مطالبة بإيجاد حالة من التشاركية الفعالة بين الجهات المعنية وشركات الإنتاج لدعم قطاع الدراما بهدف الخروج من أزمة التسويق، من خلال خلق سوق بديلة للدراما السورية إن كان عبر القنوات المحلية الجديدة، أو عبر اتفاقيات موقعة مع الدول العربية الصديقة، مع التأكيد على رفع سعر الحلقة إن كان عبر الشاشات الوطنية أو العربية.
الحلول ليست فردية، بل يجب أن تكون جماعية من خلال إيجاد معادلة أساسية في تسويق الأعمال وهي «المحطة والمنتج والمعلن»، مع إنشاء اتحاد للمنتجين والموزعين يضع آليات إنتاج وضوابط توزيع ضمن معايير الربح وعدم المضاربة، والتشجيع على إنشاء مركز استطلاعات الرأي حول الدراما لرسم ملامح وتوجهات الرأي العام السوري والعربي إن أمكن.
وهناك دعوة ملحة إلى افتتاح فضائيات خاصة تستقطب المسلسلات الدرامية على أن يكون منتجها وبرامجها درامياً صرفاً وليس مجرد مسلسلات ودبلجة، بهدف فرض التنافس واستقطاب المنتجات الدرامية.

مقترحات
بغض النظر عن الأهداف المرجوة من اجتماع اليوم وما سيصدر عنه، وبعيداً عن القرار النهائي الذي ستتخذه وزارة الإعلام، فإن هناك الكثير من المقترحات التي يجب التفكير فيها لنضمن لأنفسنا دراما محترمة ومتألقة، تفرض نفسها على الشاشات المحلية والعربية.
أولاً: تقديم أعمال تترجم الثقافة السورية بكل سماتها وخصائصها وفي مقدمها الاعتدال بعيداً عن التطرف والتعصب، في مواجهة خصم إيديولوجي استئصالي، مع ضرورة الاقتراب من الشارع السوري أكثر، وملامسة قضاياه الملحة بشكل جدي، إضافة إلى جذب جمهور الأطفال ليشاهد ما يجري حولنا من وجهة نظر مختلفة عما يراها في الخارج.
ثانياً: إنشاء لجنة عليا للتقييم الفكري والفني والهندسي في القطاعين الخاص والعام مهامها بالدرجة الأولى وضع خطة مستقبلية بما يتوافق مع سياسة الدولة وتطور المجتمع، على أن تتبدل بشكل دوري، إضافة إلى إعادة هيكلة آلية الرقابة حيث نحتكم لفكر رقابي مؤسساتي، وتتولى لجنة التقييم الفكري ذاتها مشاهدة الأعمال المنتجة وتقدير قيمتها الفنية.. كما يجب التأكيد على إيجاد آلية موحدة جديدة للتقييم حيث يتمكن الكاتب من مناقشة اللجنة في مرحلة تقييم النص والمخرج في مرحلة تقييم المشاهدة.
ثالثاً: حماية حقوق الفنانين والفنيين من خلال فرض صيغة العقد المعتمد في نقابة الفنانين على جميع جهات الإنتاج، ويكون لهذا العقد ثلاث نسخ، واحدة مع الفنان أو الفني والثانية مع شركة الإنتاج والثالثة مع نقابة الفنانين، وتوحيد صيغة عقود التنازل والشراء لكل الشركات من أجل حماية حقوق المؤلف.
رابعاً: إعفاء شركات الإعلان التي تروج داخلياً وخارجياً للمنتج الدرامي السوري المنتج داخل سورية من رسوم المؤسسة العربية للإعلان.
خامساً: تشكيل لجنة دائمة في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون من خريجي علم الاجتماع والتربية وعلم النفس وأحد المختصين الدراميين كالمخرجين، مهمتها مراجعة المسلسلات وتحديد الفئة العمرية التي ينصح بأن تتابع كل عمل حيث لا يسمح بعرض أي عمل من دون أن يكون في زاوية الشاشة العمر الذي ينصح به.
سادساً: إنشاء موقع إلكتروني يناقش الأعمال الدرامية نصاً ومشهدياً وأخباراً تتجاوز المحاباة وتذهب نحو التفكيك الحقيقي للعمل الدرامي يكون بعيداً عن الصحف الرسمية ويكتب فيها متخصصون ونقاد، إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات كاملة لكل العاملين في الدراما، تتم تغذيتها بشكل دائم من أرشيف وصور وأعمال ومقاطع للأعمال الفنية وتكون مرجعاً ومادة للصحافة كافة.
سابعاً: إنشاء مجلس أعلى للدراما يشارك فيه كل الجهات الفاعلة، وتكمن مهمته في وضع نظام داخلي لعملية الإنتاج الدرامي يضمن وجود خبراء يضبطون عمل شركات القطاع الخاص، كما ينسق بين مشروعات الإنتاج لضمان المستوى وعدم التكرار.
ثامناً: خلق مواسم أخرى غير الموسم الرمضاني للإسهام في إعطاء بعض المسلسلات حقها في العرض، وهذا الأمر سيحقق نسب مشاهدة وواردات إعلانية ضخمة إذا ما أحسن استثمارها وتسويقها.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock