رياضة

أندية السلة هاوية وصناعة اللاعب عشوائية واتحاد السلة حافظ على اللعبة

| مهند الحسني

على الرغم من مضي عشر سنوات على تولي الاتحاد الحالي لمهامه، وهي مدة كافية ووافية لبيان مدى نجاحه في إعداد وبناء منتخب يوازي الطموح من عدمه، غير أننا لم نلتمس منه أي شيء جديد على صعيد المنتخبات الوطنية، التي كان عنوانها الإخفاق والانتكاسات دون أي إنجازات، ولم نعد نعرف السبيل لبناء منتخباتنا الوطنية على أسس سليمة ومدروسة، ويبدو أن حال منتخبات السلة في عهده كحال شجرة الصنوبر البرية التي تمتلك مظهراً جميلاً، وخضرة يانعة، وتوحي بأن لها ثماراً منتجة، إلا أن أشجار الصنوبر كما يعلم الكثيرون هي أشجار عقيمة لا تنتح ثماراً، وحالها ينطبق تماماً مع حال منتخبات السلة.

مسؤولية غير محددة
ليس من الإنصاف أن نلقي اللوم على اتحاد السلة، ونحمله المسؤولية الكاملة عن تراجع نتائج منتخباتنا الوطنية، لأن إعداد المنتخب يعتبر حلقة متكاملة، فمسؤولية الاتحاد تكمن في تأمين كل المناخات الملائمة للمنتخب، وأعتقد بأنه نجح إلى حد كبير رغم الأزمة التي تعصف بالبلاد وتداعياتها الخارجية التي أضرت برياضتنا بشكل عام في تأمين كل ما تتطلبه منتخباته الوطنية، ورغم ضيق ذات اليد، وشح الإمكانات المادية، ومنتخباتنا لم تغب عن أي مشاركة منذ ثماني سنوات الأزمة، وهذه واحدة إيجابية تسجل للاتحاد، وكما هو معروف بأن اليد الواحدة لا يمكن أن تصفق، فاليد الثانية وهي أنديتنا التي ما زالت تسير بخطا ارتجالية وعشوائية غير واضحة بما يخص عملية البناء، ولأن الشيء بالشيء يذكر، ولأن لكل نتيجة أسبابها ومسبباتها، فإن مشكلة تراجع نتائج منتخبات السلة يأتي انعكاساً لما يحصل من فوضى في أنديتنا، فعملية بناء اللاعب ما زالت بدائية، وهي لا تلبي الطموح، والعمل في قواعد اللعبة لدى هذه الأندية لا يبشر بالخير، لكون القائمين على هذه الفرق هم من المدربين الشباب الذين أنهوا حياتهم الرياضية كلاعبين، ولم يجدوا عملاً لهم سوى قيادة هذه الفرق، وهم بالأصل غير مؤهلين فنياً وتدريبياً لبناء هذه الفرق، وإكسابها أبجديات اللعبة، ولم يتم تأهليهم عبر دورات تدريبية عالية المستوى، الأمر الذي أدى إلى إعطاء اللاعب الصغير مهارات فنية خاطئة، وهذا ما يؤثر في صناعته كلاعب جيد ممكن أن يكون ضمن صفوف المنتخب في المستقبل، وبدلاً من أن تكون الأندية شريكة حقيقية في إعداد المنتخب، ورفده بلاعبين من مستوى عال وبكامل الجاهزية الفنية، بات العبء الأكبر يقع على مدرب المنتخب الذي يجد نفسه أمام لاعبين يفتقدون ألف باء كرة السلة العصرية والحقيقية، وبدلاً من أن يستغل الوقت في منح اللاعبين أفكاراً تكتيكية، وخططاً مهارية، بات يقضي ثلاثة أرباع وقته في تصحيح مشي هذا اللاعب، وتسديد ذاك الآخر، وطريقة وقوف اللاعب الخاطئة، وعند أول امتحان حقيقي يجد لاعبونا بأنفسهم الفوارق الفنية الشاسعة التي تفصلهم عن باقي لاعبي منتخبات الجوار.

الدوري القوي
لا شك في أن الدوري القوي يفرز منتخباً قوياً، غير أننا ومنذ ثماني سنوات لم يكن لدينا دوري نعتمد عليه، حيث تمكن اتحاد السلة من البقاء على رونق اللعبة، والمحافظة عليها، واقتصر عمله على نظام دوري متواضع غابت عنه النكهة التنافسية التي كانت تشهدها صالاتنا في السنوات الماضية، عندما كان للاعب الأجنبي مكانة مرموقة ساهمت في رفع مستوى اللاعب المحلي الذي استفاد من فرصة الاحتكاك معه، لكن غياب اللاعب الأجنبي، وضعف مسابقاتنا كانت له نتائج سلبية على إعداد لاعبنا الوطني، الذي غابت عنه المباريات القوية.

أندية أزمة
لو كانت أندينا تسير ضمن خطط مدروسة وممنهجة، وتقودها إدارات محترفة لا منحرفة، لكانت عملت وهي في معترك الأزمة على قواعدها بشكل صحيح، وتحويل الإمكانات المالية الممكنة للصرف عليها، وإعدادها بطريقة علمية، لكانت أنديتنا حالياً تملك في رصيدها مجموعة متميزة من المواهب القادرة على المنافسة الحقيقية حتى على الصعيد الخارجي.

نجاح مقبول
رغم المنغصات التي تعكر أجواء رياضتنا بشكل عام، وسلتنا المحلية على وجه الخصوص، والنزيف الكبير في كوادرها، إلا أن اتحاد السلة نجح بمهارة كبيرة في الخروج من إعصار الأزمة بأقل الخسائر، وفرض حلولاً ليست مثالية لكنها واقعية.
وكل من يطلب برحيل الاتحاد بسبب سوء نتائج منتخباته، فإننا سنضم صوتنا إليه مطالبين بهذا الرحيل، بشرط واحد هو تقديم خطة بديلة، وواقعية قابلة للتنفيذ قادرة على انتشال سلتنا من واقعها الحزين، ولكن قبل ذلك لا بد لمن يملك ورقة عمل، وخطة بديلة أن يعززها بتجارب ناجحة، قبل أن يتولى زمام الأمور، لا أن نكتفي بالوعود، والكلام المعسول، والخطب الرنانة، لذلك لا بد من تضافر كل الجهود الصادقة من أجل التأسيس لانطلاقة جديدة لمنتخبات السلة تكون مملوءة بالانجازات والإشراقات.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock