في الدرجتين الأولى والثانية دوري فاشل وإستراتيجية مفقودة … لا عناية ولا دعم أو رؤية علمية مستقبلية

| نورس النجار

بعد أسبوعين على انطلاق دوري الدرجتين الأولى والثانية تبين لنا صدق ما تناولته «الوطن» من ملاحظات جسيمة على الدوري في الدرجتين اللتين هما عبء على النشاط المحلي أكثر من كونهما وسيلة تطور كروي.
والملاحظ في الموضوع أن اتحاد كرة القدم يبحث عن الكم لا عن النوع، وهذا أمر يضر ولا ينفع، ودوماً كنا نطالب بالأندية النوعية التي تملك مقومات كرة القدم قبل أن تمارسها، لكننا وجدنا أن من هب ودب بات ممارساً لكرة القدم وأغلب الأندية تستعين بلاعبي الأحياء الشعبية لتشكل فرقها.
من هنا وجدنا التباين حاصلاً بين فرق الدرجة الواحدة، ففي الدرجة الأولى هناك فرق جادة في المنافسة والعمل والتطوير كفرق الفتوة والمحافظة والحرية، وفرق لا تملك أبجدية كرة القدم، لذلك جاءت النتائج لتعبر عن هذه الكارثة الكروية، وباتت أغلب المباريات بعيدة عن التكافؤ وعن المنافسة وهذا أمر لا يجدي نفعاً فما فائدة هذه الصرفيات ووفرة المباريات؟
ومن النتائج التي تؤيد قولنا: فوز الفتوة على جيرود 5/1 والعربي على الكسوة 6/1 هذا في مجموعتين من المجموعات الخمس، وفي الدرجة الثانية سجلنا فوز المعضمية على الثعلة 6/2 وعرطوز على الرحا 7/1 وشرطة حماة على القطيفة 9/1 ومورك على اليرموك 7/ صفر والنيرب على النصر الوطني 5/2 وعلى اليرموك 5/صفر، وقارة على القطيفة 8/2 والصبورة على لاهثة 5/2.
وفوق ذلك عجز اتحاد الكرة عن وضع نظام لدوري الدرجة الأولى، فبعد أن وزع فرقه الـ24 على خمس مجموعات لم يعد يعرف كيف سيتم الصعود والهبوط، وبات هذا الدوري مدفوعاً لأدوار نهائية لا يعرف مداها ولن ترضي أحداً.
دوري الدرجة الأولى بشكله الحالي غير مرض، ويجب أن يكون موازياً بشكله وأسلوبه للدوري الممتاز لأنه بالعرف العام هو رديف للدوري الممتاز، وبقاء الدوري على شاكلته هذه يؤكد أن اتحاد كرة القدم لا يفكر إلا بالمنتخب الوطني وبالدوري الممتاز.
العوائق
العائق الأول الذي يواجه اتحاد الكرة في كل مشاريعه هو المال، لذلك بات يوزع أندية الدرجتين الأولى والثانية على مجموعات تخفيفاً للنفقات ولا أدري إن كانت مجموعة تضم أربعة فرق يصح أن نسميها دورياً أم دورة؟ وفي العرف العام فإن تطور فرق كرة القدم لا يحدث إلا بوفرة المباريات وتعددها، فكيف لفريق أن يتطور ويلعب ست مباريات في الموسم كله؟
إذا كان اتحاد كرة القدم مصراً على وجود (24) فريقاً في الدرجة الأولى فعليه أن يوزعهما على مجموعتين ليس أكثر، والأفضل أن يعلن عن تخفيض عدد فرق الدوري بالتدريج ليصبح عددهم موازياً لعدد فرق الدوري الممتاز.
نعود إلى المال، فالفريق غير القادر على الصرف في الدوري ليس من الضروري أن يلعب في الدرجة الأولى ويمكنه أن يلعب في الدرجة الثالثة على مستوى المحافظات، والكلام نفسه ينطبق على فرق الدرجة الثانية، والعائق الثاني وهو مهم أيضاً يتمثل بعدم وجود الملاعب، فأغلب مباريات الدرجتين الثانية والثالثة تجري على ملاعب غير نظامية، ونجد بعض الملاعب تزدحم بالمباريات لفرق من كل الدرجات والفئات، فمن أصل (24) فريقاً في الدرجة الأولى لا يملك ملعباً خاصاً به أكثر من ثمانية أندية هي المحافظة والنبك والكسوة وعرطوز وجرمانا والعربي وشهبا والنضال وبقية الأندية تلعب بملاعب مختلفة، ونسأل هنا: إذا كان هذا النادي لا يتوافر له ملعب ليلعب عليه مبارياته الرسمية فمن أين له بملعب يتمرن عليه؟ والحكاية نفسها مكررة في الدرجة الثانية!

إستراتيجية منطقية
المنطق يقول: إن كرتنا لا تستوعب أكثر من عشرة أندية في الدرجة الممتازة ومثلها في الأولى والثانية، والسبب الأول: هو نقص المال الذي يغطي تكاليف كرة القدم وبنائها وخصوصاً أن الفرق هذه لا تتعامل مع فئة الرجال فقط، بل يجب أن يكون لها فرق موازية للشباب والناشئين والأشبال والصغار، السبب الثاني: عدم وجود كوادر فنية وإدارية قادرة على خلق كرة متطورة، والسبب الثالث وهو الأهم: عدم وجود لاعبين يغطون هذا العدد الكبير من الأندية، إضافة إلى عدم وجود العدد الكافي من الحكام المتميزين القادرين على قيادة مباريات الدوري بكل درجاته وفئاته.
إلغاء فئة الرجال في الدرجة الثالثة والاعتماد على فئة الشباب وما دون، والفائدة من ذلك خلق جيل جديد من اللاعبين الشبان والعناية بهم، والفائدة الأخرى أن أندية الدرجة الثالثة ستصبح قادرة على بيع لاعبيها المميزين إلى فرق الدوري المختلفة ما يعزز القدرة المالية لفرق الدرجة الثالثة لتبني أكاديميات كروية، ولا مانع إن حصلت هذه الأندية على دعم من الأندية الممتازة على طريقة التبني والشراكة فتقدم لها التجهيزات والكوادر مقابل اللاعبين المميزين الذين سيتخرجون في هذه الأندية كما يحصل في كل دول أوروبا.

شروط جديدة
من المفترض أن يضع اتحاد الكرة شروطاً جديدة لانتساب الأندية وأهم الشروط وجود مقر للنادي وملعب صالح للاستعمال وكادر فني وإداري وفرق قواعد مختلفة، ودون ذلك فلا حاجة بنا لأندية حبر على ورق، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن طرطوس تضم العديد من فرق كرة القدم لكنها سراب ولا تكسب من كرة القدم إلا بإنشاء المدارس الصيفية وغايتها تجارية فقط!

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!