ثقافة وفن

«جلنار» تكرّم فنان التاريخ والذاكرة في غياب لافت للفنانين … دريد لحام: المرة الأولى التي يكرم فيها فنان فناناً آخر

| سارة سلامة- ت: طارق السعدوني

بشريط ذكريات ومحاكاة درامية استعرضت فرقة «جلنار» للمسرح الراقص رحلة وقصة نجاح فنان قدم وأعطى ووهب وأسس تاريخ الفن السوري منذ أكثر من 60 عاماً إلى اليوم وما زال العطاء مستمراً في السينما والمسرح والدراما والغناء، فعند دريد لحام بدأ يرتسم المشهد الفني السوري مع انطلاقة التلفزيون وشكل مدرسة فنية وأيقونة بشرية، وساهم بنشر الثقافة واللهجة والبيئة السورية من خلال مسلسلاته وأفلامه بربوع الوطن العربي حاملاً معه الفرح والبهجة ليكون واحداً من أعلام الفن على مستوى العالم العربي، وبفضله استطاع الفن السوري أن يجول ويشتهر بأسماء عمالقة خلدوا تاريخاً لن ينسى عطاءهم أبداً.
وبوجود عائلة ومحبي الفنان دريد لحام وحضور فني خجول كرمت فرقة جلنار للمسرح الراقص وبالتعاون مع دار الأسد للثقافة والفنون الفنان الأيقونة دريد لحام الذي آمن بها منذ انطلاقتها ووقف معها ودعمها منذ ما يقارب 22 عاماً، وذلك من خلال عرض مسرحي راقص إخراج علي حمدان على خشبة مسرح الأوبرا بدار الأسد للثقافة والفنون، وقدم الحفل كل من الفنانين روبين عيسى ويوسف المقبل ليحملا مسيرة حياته منذ البداية والنشأة وهجره عالم التدريس إلى دخوله عالم التمثيل وانطلاقته.

مسيرة فنان
دريد لحام هو الابن التاسع لأسرة لديها 10 أطفال تعرف على هالة البيطار من خلال فرقة الرقص الشعبي التابعة لوزارة الثقافة وتزوجا سنة 1963 وأنجبا 3 أبناء «ثائر، عبير، ودينا» ولهما سبعة أحفاد، حصل على إجازة في العلوم الكيميائية في جامعة دمشق ويحمل شهادة الدبلوم في التربية وعمل مدرساً في بلدة صلخد بمحافظة السويداء وكان محاضراً في جامعة دمشق لينتقل بعدها إلى عالم التمثيل 1960 بدعوة من صباح قباني وهو أول مدير للتلفزيون السوري هاجراً عالم التدريس، حيث عرف في بدايته بشخصية كارلوس عازف الغيتار المكسيكي الذي يغني بالإسبانية والعربية ليشتهر بعدها بشخصية «غوار الطوشة» الكوميدية التي أداها في معظم أعماله الفنية وقدم خلال مسيرته الفنية العديد من الأغاني والاسكتشات والمونولجات سواء بصوته أم من تأليفه.
وكان قد بدأ رحلته الفنيّة حين اختاره المخرج صباح قباني ليشارك الفنان نهاد قلعي آنذاك بطولةَ مسلسلٍ صغيرٍ باسم «سهرة دمشق»، التي أطلقت بعدها ثنائياً مميزاً حمل اسم «دريد ونهاد» وحققا نجاحاً منقطع النظير في العالم العربي، حتى منتصف السبعينيات والأعمال التي قام بكتابتها وإخراجها.

شريط من الذكريات
وقدم أعضاء فرقة «جلنار» اسكيتشاً استعراضياً تضمن أشهر أغانيه ولوحات فنية راقصة كلف بها لحام الفرقة في العديد من المناسبات ومنها: «فطومة، يابو ردين، شوارع بلادي، اللـه يامولانا، بكتب اسمك يابلادي، يا مو»، وغيرها العديد من الاسكيتشات.
وتم خلال الحفل استعراض مسيرة وشريط حياة الفنان لحام وتعاونه مع الكاتب المسرحي محمد الماغوط في العديد من الأعمال، إضافة إلى الأعمال السينمائية والمسرحية والدرامية التي قدمها عبر مسيرته الغنية ناهيك عن الأوسمة التي بحوزته والجوائز وشهادات التقدير من الجاليات العربية في العالم والبلاد العربية، وفي عام 1969 شغل منصب أول مدير لمهرجان دمشق للفنون المسرحية، وفي عام 1997 عيّن سفيراً للنوايا الحسنة لليونيسيف في سورية، وشغل منصب مدير لمهرجان الأغنية السورية لعدة دورات، كما اختير عام 1999 سفيراً للنوايا الحسنة لمنظمة اليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واستقال عام 2006 خلال الحرب على لبنان، وفي عام 1974 بدأت علاقته بالشاعر والمسرحي محمد الماغوط لتنتج هذه الشراكة مجموعة من العروض المسرحية التي أصبحت أيقونات في المسرح العربي «غربة، ضيعة تشرين، كاسك يا وطن،

شقائق النعمان»
وفي عام 1964 بدأ العمل في السينما بفيلم «عقد اللولو» مع صباح وفهد بلال ونهاد قلعي لتتوالى الأفلام وتصل إلى أكثر من 34 فيلماً وأكثر من 18 مسلسلاً تلفزيونياً ونال العديد من الأوسمة والجوائز وشهادات التقدير ومنها وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى عام 1976، وسام الاستحقاق الثقافي التونسي 1979، وسام الأرز اللبناني عام 1999، وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة عام 2007، ليكون آخرها حصوله على جائزة التمثيل الكبرى في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي2018 عن فيلم «دمشق حلب» للمخرج باسل الخطيب وإطلاق اسمه على القاعة التي عرض فيها الفيلم.

تكريم وشكر وامتنان
وقدم مخرج العرض ومؤسس فرقة جلنار الفنان علي حمدان درع التكريم للفنان الكبير دريد لحام الذي جاء بمنزلة الشكر والامتنان له عن كل ما قدمه للفرقة منذ أكثر من 22 عاماً إلى اليوم، حيث أعطاها فرصة للمشاركة في مهرجان الأغنية السورية الذي كان يرأسه وبسببه انطلقت الفرقة وبقيت مستمرة إلى الآن.
وفي كلمة له قال الفنان دريد لحام: «عادة ما تقوم المؤسسات الرسمية والأهلية بتكريم من تعتقد أنهم يستحقون، ولكن لم يسبق أن زميلاً في الفن كرم زميلاً آخر وهي سابقة رائعة اليوم في هذا التكريم من جلنار وعرابها الصديق علي حمدان، وجميل هذا الاعتراف والاحترام المتبادل من قبلهم، وهي التي تنشر الحب والفرح أينما حلت عمدتني اليوم بفرح وفخر لا حدود لهما، وأدخلت سعادة من نوع آخر إلى قلبي وقلب عائلتي وبتكريمكم أعتقد أن وطني متمثل بكم أعطاني أكثر مما أستحق فشكراً لوطني وشكراً لكم».
وعن شعوره قال لحام في تصريح للصحفيين إن: «شعوري اليوم لا يوصف لذلك قمت بتحضير كلمة لي في المنزل لأنني كنت واثقاً أنني لم أستطع الكلام بسبب الشحن العاطفي الكبير الذي شحنني به علي حمدان وفرقة جلنار وهي المرة الأولى في التاريخ التي يكرم فيها فنان فناناً آخر هو اعتراف مهم واحترام متبادل».

أين الفنانون والنقابة ؟
ومن جانبه عبر الفنان محمد قنوع عن سخطه من غياب الفنانين في حضور التكريم وقال: «شرف كبير لنا أنا نكون في حفل تكريم القامة الفنية العملاقة دريد لحام وهي لفتة كريمة من فرقة جلنار، ولكن أليس من العار أن تكريماً كهذا لا يحضره سوى ثلاثة فنانين، وأتساءل أين الفنانون وأين نقابة الفنانين».
وفي تصريح خاص لـ«الوطن»، قال مؤسس فرقة «جلنار» علي حمدان: إن «حفل التكريم هذا يعنينا بشكل شخصي لأننا نعتبره رداً للجميل للفنان دريد لحام منذ 22 عاماً، حيث كان أول شخص آمن بهذه الفرقة قبل أن تكون موجودة على الساحة الفنية، وكان أول حفل فني تكون فيه فرقة «جلنار» على العلن هو مهرجان الأغنية السورية بفضل جهوده، لذلك جاء التكريم رداً جميلاً لهذا الشخص، أما كقيمة فنية فإن «جلنار» أصغر بكثير من أن تقيم مسيرته، لأن الفنان بحاجة دائماً إلى مؤسسات كبيرة رسمية أكانت وزارة الثقافة أم غيرها لتكرم جهد هذا الفنان الذي كان ينشر دائماً الفرح والفن السوري بالوطن العربي والعالم، وسعدت جداً بدمعات الفنان لحام وفرحه بهذا التكريم وهذا ما نبحث عنه، ولكن لديّ عتب على الكثير من الفنانين الذين دعوت أكثرهم ولم يأتوا لا أدري إن كان نتيجة ظروف عمل أو ارتباطات، وأتمنى أن يكون هناك دور أكبر لوزارتي الثقافة والإعلام لأن دريد لحام هو حالة لا تخص «جلنار» فقط بل يمثل بلداً، وأعتقد أن الحفل كان يليق بحجم الحدث، وقدم رسالة محبة على أن تبقى المحبة لأننا بغيرها لن نستطيع بناء الوطن».
يذكر أن فرقة جلنار تأسست في سورية عام 1997 على يد الفنان علي حمدان، وتضم الفرقة 40 راقصاً وراقصة، وتهتم جلنار بالموروث الشعبي والفلكلوري السوري والعربي وتسعى لإحيائه وتطويره، ومن أعمالها المسرحية: (نقوش زمنية، أوغاريت، الأخطبوط، القرن الأسود، هذيانات مرة، أوبريت عناق الينابيع)، وشاركت الفرقة بالعديد من المهرجانات المحلية والعربية والعالمية.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock