قضايا وآراء

إسرائيل «المشروع»

| المستشار: رشيد موعد

يقول، يهوه، وهو ملك لبني «إسرائيل» لاتباعه في سفر الخروج: «أي أرض تصلها بطون أقدامكم، هي لكم»، وكذلك يقول: «إذا رأيتم من زلت قدمه في النهر، من غير اليهود، أجهزوا عليه ولا تنقذوه».
جاء بعده وزير الدفاع الصهيوني الأسبق أرئيل شارون مؤيداً ذلك حين قال مخاطباً جنوده: «أينما يضع الجندي الإسرائيلي قدمه، فهو لنا».
وقبل ذلك، قامت عصابات «الهاغانا» و«شتيرن» و«الآرغون»، وهي من شتات يهود العالم المهاجرين إلى فلسطين، بالاستيلاء على ممتلكات مليون نسمة من العرب الفلسطينيين الذين طُردوا من ديارهم وأراضيهم واغتصابها قسراً بمؤامرة وتواطؤ من أميركا والدول الغربية، وذلك بعد أن هزموا سبعة جيوش عربية دخلت الحرب لـ«نصرة عرب فلسطين»، وهذه الجيوش كانت تحت أمرة الأمير عبد الله الذي أوكل هذه القيادة بدوره للضابط البريطاني، كلوب باشا.
بعد انتصار الثورة المصرية عام 1952 على الملك فاروق، سأل الرئيس جمال عبد الناصر أحد الضباط الذين شاركوا في حرب فلسطين 1948: كيف انتصرت العصابات الصهيونية على سبعة جيوش دول عربية؟ فأجابه: «انتصروا عليهم لأنهم 7 جيوش، ولو كان جيشاً واحداً لما حدث ذلك».
بعد صدور القرار رقم 273 تاريخ 11 أيار 1949 الذي قبل بموجبه الكيان الصهيوني عضواً في الأمم المتحدة، وقف أول رئيس وزراء لهذا العدو، دافيد بن غوريون، مخاطباً تلك العصابات التي تشكل منها فيما بعد ما يسمى «جيش الدفاع الإسرائيلي»، حيث قال: «أهنئكم على قيام دولتكم، لكن أحب أن أقول لكم: إن انتصاركم لم يكن من قوتكم، إنما جاء من ضعف عدوكم».
وفي قول آخر لأحد قادة الصهاينة في هذه المناسبة: «إننا لم نهزم العرب في جميع حروبنا، إنما هزمنا جيوشهم التي انسحبت من الحرب بقرار».
سأستحضر أرقاماً، وتواريخ، وأسماء، ومستندات كلها أسهمت في نكبة فلسطين، فهناك مرتكزات بنى عليها الكيان الصهيوني دولته.
أولاً: المؤتمرات الصهيونية التي بدأت عام 1897 في سويسرا برئاسة زعيم الحركة الصهيونية العالمية تيودور هرتزل حين قال في افتتاح أول مؤتمر حضره 300 من حكماء بني صهيون: «لقد بدأنا بوضع اللبنة الأولى في بناء الدولة اليهودية»، وقد اختتم المؤتمر قائلاً: «أبشركم لقد بنينا هذه الدولة وسترى النور بعد 50 عاماً»، وقد كان له ذلك، وفي يومياته قال: «إذا قدر لنا وأخذنا القدس، فسأمحو وأزيل كل أثر لا يمت لليهودية بصلة».
ثانياً: بتاريخ 1907 جمع رئيس وزراء بريطانيا، كامبل هنري بنرمان، وزراء خارجية دول أوروبا الاستعمارية وقال لهم: «علينا أن نمنع الوحدة العربية بين المشرق العربي والمغرب العربي»، وقالوا له: كيف؟ فقال: «بزرع جسم غريب في قلب الأمة العربية، فلسطين»، وكان ذلك تمهيداً لوعد بلفور.
ثالثاً: معاهدة سايكس بيكو، بين وزيري خارجية فرنسا وبريطانيا، هذه المعاهدة التي قسمت الوطن العربي وأضعفته وجرت بعد مؤتمر سان ريمون في 16 أيار 1916.
رابعاً: وعد بلفور الذي أعطت بموجبه بريطانيا حقاً وهي لا تملك ذلك الحق، إلى من لا يستحقه والصادر بتاريخ 2 تشرين الثاني 1917.
خامساً: صك الانتداب البريطاني الذي أقرته عصبة الأمم المتحدة على فلسطين بتاريخ 24 تموز 1922 والذي مهد لتنفيذ وعد بلفور بقدوم المهاجرين اليهود إلى فلسطين.
سادساً: قرار التقسيم الصادر بتاريخ 29 تشرين الثاني 1947 عن الأمم المتحدة، وقسم فلسطين إلى دولة عربية وأخرى يهودية.
سابعاً: احتلال واغتصاب كامل فلسطين بتاريخ 15 أيار 1948.
إن الكيان الصهيوني أقام دولته بقرار، وهذا مخالف للقانون الدولي فالدول لا تنشأ بقرار، ولم يكن للكيان دستور، والأهم: دولة ليس لها حدود.
الصهيوني المتطرف، دافيد ترشيش، في كتابه «دليل فلسطين السياحي» جاء فيه معرفاً حدود الكيان الصهيوني في الفصل الثالث منه: «لا يعتبر المسافر خارج البلاد، إلا إذا اجتاز حلب في الشمال، والإسكندرية في الجنوب»ـ وأضاف: «إن أرض إسرائيل ليست فلسطين فحسب، إنما هي أرض السبي والأسبر»، وكان يعني بذلك إشارة إلى العراق.
وتحدث، ماكس نوردار، في المؤتمر الصهيوني المنعقد في لاهاي بتاريخ 14 تموز 1917، أي قبل إعلان «وعد بلفور» بحوالي أربعة أشهر حيث قال: «إن هذه الحدود سوف تكون امتداداً للحدود الحضارية الأوروبية، حتى تصل إلى نهر الأردن».
وأخيراً جاءت رئيسة وزراء العدو الصهيوني الأسبق غولدا مائير لتقول في نشوة النصر على العرب عام 1967: «لن تُعين لنا حدود، ولم يعينها أحد، نحن الذين نعينها».
في حين جاء المؤرخ البريطاني الشهير، أرلوند توينبي، في منحى آخر ليقول: «إذا ما كان لمطالب الشعوب أن تلبى، وهي في هذه الحالة تعود إلى أكثر من 2500 سنة، فلن تنتهي عملية توزيع الأراضي، واقتلاع الشعوب من أوطانها في جميع أنحاء العالم».
كما أكد ذلك مؤرخ كتاب «موجز تاريخ العالم» هـ.ج. ويللز مفنداً ادعاءات اليهود التاريخية حيث قال: «إذا كان من المناسب إعادة بناء «دولة يهودية في العالم» تلك الدولة التي لا وجود لها منذ 2500 سنة، فلماذا لا تكون ألفاً أخرى من السنين، ونعيد بناء الدولة الكنعانية، علماً أن الكنعانيين خلافاً لليهود، ما زالوا موجودين في فلسطين حتى الآن».
«إسرائيل إلى زوال بعد 10 سنوات»، نبأ نشرته وكالات الأنباء يوم 4 أيلول 2014 نقلاً عن وكالة المخابرات الأميركية، وأن الفلسطينيين الذين هُجرِّوا من قراهم ومدنهم عامي 1948 و1967 سيعودون إليها، وهذا العنوان أعدته 16 مؤسسة استخبارية أميركية بعنوان: «الإعداد لشرق أوسط.. في مرحلة ما بعد إسرائيل».
وقد أكد ذلك وزير خارجية أميركا الأسبق هنري كيسنجر حيث قال: «لن تكون هناك دولة لإسرائيل بعد 10 سنوات».
وتأييد ذلك ما قاله رئيس جهاز الموساد سابقاً، مائير دافان، في مقابلة له مع صحيفة «جيروزاليم بوست» عام 2012: «نحن على شفا هاوية، بل كارثة».
ونشرت أيضاً وسائل الإعلام منذ مدة: «إن جماعة تطلق على اسمها «مجموعة برلين» تدعو اليهود في فلسطين المحتلة إلى مغادرتها والهجرة منها»، هذا يدلل على أن الكيان الصهيوني هو دخيل على الأمة العربية حيث زرعه الاستعمار في قلبها، عاداته وتقاليده لا تأتلف مع عاداتنا وتقاليدنا، فهو جسم غريب في جسم سليم، لا بد أن يزول وحتمية التاريخ تقضي بذلك.
إن اليهود، كما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون، يريدون إفساد الأرض وما عليها لإقامة دولتهم على أنقاض هذا الفساد والخراب، ومن يقرأها يدرك مدى انحطاط نفوسهم الشريرة وبرنامجهم الخيالي، لأن ما جاء فيها من أقوال لا تفيد إلا في تأجيج نيران الحقد، في الصدور وإثارة البغضاء والكراهية، بينما نحن في عالم اليوم بحاجة إلى المحبة وإلى الإخاء.
حين تصدت سورية للمشروع الاستيطاني الاستعماري بسبب موقعها ومكانتها وتوجهاتها القومية، واحتضانها للمقاومة الفلسطينية واعتبارها فلسطين قضيتها المركزية وبوصلتها للتحرير، وكذلك تأييدها للمقاومة اللبنانية الوطنية، وعلاقتها المتينة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لهذا كانت الحرب على سورية.
«مجلة كيفونيم» العنصرية الصهيونية، عام 1982 وعقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان نشرت مقالاً على درجة من الخطورة يستحق القراءة، تضمن خطة مدروسة لتقسيم الوطن العربي وتدميره وإشعال الفتن المذهبية والحروب الطائفية فيه، فهل كنا نقرأ لنعلم ما يخفي لنا هذا العدو، وقد تحقق له ما أراد.
كيسنجر، وفي مذكراته التي احتوت 5 مجلدات، يقول في المجلد الثالث: «سياستنا تقوم على إشعال الفتن بين الدول العربية».
عام 1988 وضع وزير الدفاع الأميركي الأسبق ديك ديتشيني ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو خطة لتدمير الجيوش العربية الثلاثة: مصر، سورية، العراق.
وفي هذا الزمن العربي الرديء، شنت الحرب على سورية، وجاءت نتيجة دورها القومي العروبي المقاوم في وجه مشاريع التفتيت الأميركية الصهيونية والغربية.
في هذا الزمن العربي الرديء، فإن سورية صامدة، وستنتصر إن شاء الله.

مقالات ذات صلة