الأولى

ما يسمى «معارضات سورية»

| بيروت – محمد عبيد

وإن تنوعت التسميات بين ما يسمى «المعارضة السورية» أو «المعارضة الوطنية المسلحة» أم «الهيئة العليا للمفاوضات»، غير أن ما يجمعها حتى الآن هو الاستمرار في التبعية لأجندات خارجية متعددة المصالح والأهداف، بحيث يبدو أن إمكانية الخروج من هذه التبعية بات أمراً مستحيلاً دونه الخوف من تفككها ومن ثم تبدد جمعها، ومن ثم سقوط آخر أدوات المناورة السياسية ضد الدولة في سورية.
كان من واجب هذه «المعارضات» أن تُسَائل الأمم المتحدة بشخص مبعوثها «السابق» -مع وقف التنفيذ- ستيفان دي ميستورا عن الإنجاز الذي قدمه لها على مدى أكثر من أربع سنوات لدعم حضورها ومنحها الاستقلالية الكافية لتقرير مصيرها قبل أن تتصدى لمهمة كبيرة ومصيرية بحجم تقرير مصير الشعب السوري.
بل كان يتحتم على هذه «المعارضات» أن تحاسب دي ميستورا على إيلاء اهتمامه الأكبر للاستثمار في المجموعات الإرهابية المسلحة وإدارة عملية التفاوض المتقطع مع الحكومة السورية على إيقاع تقدم أو تراجع تلك المجموعات في الميدان.
من المفترض وفقاً لميثاق الأمم المتحدة أن تتركز مساعي هذه المنظمة على التواصل مع الحكومات الأعضاء فيها لمساعدتها على حل مشاكلها، وخصوصاً إذا كانت هذه المشاكل نتاج تدخلات إقليمية ودولية من حكومات لديها العضوية نفسها في المنظمة المذكورة.
لكن في الحالة السورية، فقد كان مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، يعتقد أنه يكفيه التواصل مع ما يسمى «المعارضات» ومن ضمنها المجموعات الإرهابية ومع الدول الراعية لها تبعاً لشروطها وآلياتها ومنصاتها وعواصمها وأجنداتها، بدلاً من أن يسعى إلى اكتساب ثقة الدولة في سورية كمفاوض محايد ونزيه بحيث يُمَكِنه ذلك من تحقيق إنجاز إيجابي يوفر من خلاله الدم السوري، كذلك الدمار والخراب والآلام والمعاناة التي نالت الشعب السوري ومنعته وتمنعه حتى يومنا هذا من العيش بأمان واستقرار كاملين على جميع أراضي وطنه.
والمشكلة الأعقد أن دي ميستورا ما زال يظن أنه بإمكانه استلحاق ما فاته في السنوات الأربع الماضية خلال زيارته «الساعاتية» الأخيرة إلى دمشق، آملاً أن يتسع صدر القيادة السورية لمنحه دوراً تعويضياً عبر مؤازرته في عملية تشكيل اللجنة الدستورية الموعودة قبيل دخول تاريخ انتهاء ولايته حيز التنفيذ. مع العلم أن حصوله على هذه المنحة لن يفيده في تعزيز مستقبله الوظيفي الذي أنهاه في سورية، غير أن ذلك لا يُسقِط رغبته بالتفاخر أنه وضع الأسس الدستورية لحل الأزمة في سورية، وهو أمرٌ يستحق بنظره المحاولة المستحيلة لإضافة مؤهلٍ جديدٍ على سيرته الذاتية.
تجري الآن محاولات حثيثة من المبعوث الأممي ومن داعميه لتمديد فترة ولايته المنتهية إلى أواخر السنة الجارية، عَلَّهم بذلك يضمنون إقراراً سورياً بالموافقة على تشكيل اللجنة المذكورة. لكن دون ذلك عقبات جمة أبرزها عدم قبول القيادة السورية بانفراد بعثة الأمم المتحدة أو بالأصح دي ميستورا شخصياً بتسمية كل أعضاء الثلث الممثل لما يسمى «المجتمع المدني» من مجموع اللجنة الدستورية العتيدة البالغ عديدها مئة وخمسين عضواً.
في أي حال، يبدو أن «المعارضات» المعلومة أمام فترة ترقب جديدة وانتظار لما سيحمله الديبلوماسي النرويجي غِير بيدرسون من أفكار وطروحات إلى دمشق تساعده على تصحيح نظرة القيادة السورية لأداء المبعوثين الأممين، وإلى حينه ستتلهى هذه «المعارضات» في اجتماعاتها المقبلة في الرياض بتبديل أسماء مسؤوليها عوضاً من التفكير في كيفية استرداد إرادتها الوطنية المُستلبة!

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock