قضايا وآراء

«صراخ»

| موفق محمد

صراع سياسي جديد بين معسكري «أستانا» و»جنيف»، يبدو أنه سيكون العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة، فيما يتعلق بمسار الحل السياسي للأزمة السورية.
صراع دشنت بداياته تهديدات الممثل الخاص لوزارة الخارجية الأميركية لشؤون سورية جيمس جيفري، بالتخلي عن «مسار أستانا»، ومبادرة تشكيل «اللجنة الدستورية» والعودة إلى «مسار جنيف»، إن لم تشكل «الدستورية» حتى موعد الإحاطة الجديدة التي سيقدمها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا أمام مجلس الأمن منتصف الشهر الجاري.
ما جاء على لسان جيفري في ختام اجتماعات اليوم الأول لممثلي دول ما يسمى «المجموعة المصغّرة» في واشنطن، هو «صراخ» مهزومين، أكثر مما يكون تهديدات، أتى بعد أن بات «مسار جنيف» بحكم «الميت»، ورعاته من أميركا ومن لف لفيفها في «مصغرتها»، عاجزون وخارج ملعب العملية السياسية، مع طغيان «مسار أستانا» الذي ترعاه روسيا وإيران وتركيا بعد مساهمته في تهدئة الأوضاع على الأرض، وخصوصاً بعد التوصل إلى «اتفاق إدلب»، ومن ثم بروز مخرجات الحوار الوطني السوري في سوتشي، وولادة مقترح تشكيل «لجنة مناقشة الدستور الحالي» من رحمه بمبادرة من روسيا.
مسار الأحداث لا يشي بإمكانية تشكيل «الدستورية» قبل منتصف الشهر الجاري، فلا دمشق ولا موسكو ستقبلان بفرض واشنطن و«مصغرتها»، موعداً مصطنعاً لتشكيل «الدستورية»، وتفضلان التريث وأن تكون الخطوات تجاه ذلك مدروسة وأن تشبع نقاشاً لأن الدستور سيحدد مستقبل سورية لأجيال قادمة، وخصوصاً أن فكرة تشكيل «لجنة لمناقشة الدستور» جاءت بعد اتفاق السوريين في مؤتمر سوتشي ضمن سياق تفاهمات «مسار أستانا»، كما سترفضان الاستنتاجات المسبقة لواشنطن و«مصغرتها»، التي تتعلق بعمل اللجنة والتوصيات التي تقررها، ومحاولة تطعيمها بأدوات لها عبر دي ميستورا الذي اقترب رحيله من دون أن يترك أي لمسة على مشهد العملية السياسية، بعد إفشال محاولاته ومن ورائه، بالقيام بـ«الوصاية» على السوريين.
عدا ذلك، دمشق ومعها ضامنو «أستانا»، وبعد ما تم إنجازه على هذا المسار، لن يسمحوا لـ«معسكر جنيف» بوأد هذا المسار مهما كلف ذلك، كما لن يسمحوا له أن ينال شرف المساهمة في تلك الإنجازات زوراً أو تجيير ذلك لنفسه، بعد عمل ذلك المعسكر طوال سنوات الأزمة ولا يزال، على تعطيل الحل السياسي.
نحن أمام مرحلة جديدة من صراع محوره العملية السياسية في سورية، بين «معسكر جنيف» الميت الذي يحاول العودة إلى الحياة و«معسكر أستانا» الذاهب في محاولاته الدؤوبة لاجتراح الحلول. صراع ربما تطول مدته وسيصّعب على المبعوث الأممي الجديد غير بيدرسون مهمته.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock