ثقافة وفن

بانوراما الدراما السورية لعام 2018… غائبون «بالجملة» وقليلون عائدون.. وعشر وفيات شباباً وشياباً

| وائل العدس

استكمالاً لبانوراما الدراما السورية في جزئها الثاني، نورد أهم الغائبين عنها خلال العام الحالي، إضافة إلى أبرز العائدين، وفي المقابل خسرت الكثير من فنانيها وكتّابها ومخرجيها كباراً وصغاراً، وإلى التفاصيل:

غائبون
لكل فنان أسبابه، الشخصية منها والعامة، هكذا افتقدت الدراما السورية خلال هذا العام الكثير من الفنانين، منهم أسماء لامعة وآخرون من الجيل المؤسس، ما يجعلنا نطلق على هذا العام الدرامي «موسم غياب الكبار» كما العام الماضي.
بعض الفنانين كانوا حاضرين عبر الدراما السورية لكنهم غائبون عن رمضان فقط بسبب تأجيل أعمالهم إلى ما بعد السباق الرمضاني، أما البعض الآخر فغاب كلياً إرادياً أو وفق إرادة المخرجين والمنتجين، وآخرون كانوا «غائبين حاضرين» بحضورهم في الدراما العربية المشتركة فقط.
حالة الغياب هذا العام تبدو غير صحية، وخاصة أن القائمة شملت فنانين مخضرمين لهم ثقلهم الفني السوري والعربي، وفنانين نجوماً لهم مكانتهم العربية.
فللعام الرابع على التوالي يغيب الفنان القدير دريد لحام عن الشاشة، حيث تعود آخر مشاركة له إلى موسم 2014 عندما لعب دور البطولة في المسلسل الشامي «بواب الريح» بشخصية «يوسف آغا»، وفي العام ذاته حل ضيفاً على المسلسل الكوميدي «ضبوا الشناتي» بشخصية «أبو درويش».
وخلال عام 2013 يتذكر الجميع شخصية «العم نجيب» المميزة التي قدمها في مسلسل «سنعود بعد قليل» (تأليف رافي وهبي وإخراج الليث حجو).
واعتاد الجمهور السوري والعربي مشاهدة سلسلة «مرايا» بأسمائها المختلفة خلال شهر رمضان لصاحبها الفنان القدير ياسر العظمة، لكن الأخير بقي غائباً هذا العام أيضاً بعد غيابه الأعوام الأربعة الماضية أيضاً.
العظمة قدم آخر مسلسل له عام 2013 وهو «مرايا 2013» وقد صوره في الجزائر، لكن الأخبار تؤكد عودته خلال الموسم القادم بـ«مرايا 2019».
وبسبب إنتاج أعمال كوميدية قليلة، غابت للعام الثالث على التوالي الفنانة الكبيرة سامية الجزائري بعد عملين شاركت بهما منذ عامين هما المسلسل الاجتماعي «دامسكو»، والمسلسل الكوميدي «فتنة زمانها».
أينما أنجزت مسلسلات كوميدية تجد الملقبة بـ«سيدة الكوميديا»، إذ كان لها اليد الطولى في عدد من الأعمال العالقة في أذهان الناس مثل «مرايا»، و«عيلة النجوم»، و«جميل وهناء»، و«البناء 22».
ومع ظاهرة غياب الكبار، يغيب الفنان القدير محمد الشماط للعام الرابع على التوالي، حيث كان حاضراً في أجزاء «باب الحارة» الستة قبل أن يتعرض لوعكة صحية ويغيب عن الأجزاء السابع والثامن والتاسع.
آخر مشاركات الشماط كانت خلال عام 2014 بالجزء السادس من مسلسل «باب الحارة»، ومسلسل «الغربال».
ورفضت الفنانة القديرة مها المصري عدة عروض هذا العام، أحدها مسلسل شامي، فغابت كلياً عن الشاشات، لتغيب للعام الرابع على التوالي بعدما غابت الموسمين الماضيين أيضاً، حيث تعود آخر مشاركاتها إلى عام 2014 عبر مسلسل «حمّام شامي» بشخصية «أم فهمي» والعمل من تأليف كمال مرة وإخراج مؤمن الملا.
وبما يتعلق بالفنان الكبير أيمن زيدان فمنذ عام 1989، وتحديداً منذ تأديته شخصية «أنيس» في مسلسل «لكِ يا شام» لم يغب عن الدراما السورية إلا عامي 2013 و2016.
هذا العام سجل غيابه الثالث طوال مسيرته الفنية، إذ تصدى وتفرغ لإخراج مسرحية «فابريكا»، إضافة إلى خوضه أولى تجاربه الإخراجية السينمائية من خلال فيلم «أمينة».
وفي السياق، نادراً ما تغيب النجمة سلاف فواخرجي عن الشاشة، آخرها كان موسم 2013، إضافة إلى العامين الماضيين بعدما قدمت قبل ذلك أدواراً مهمة، لكنها غابت هذا العام رغم مشاركتها في بطولة مسلسلين مهمين، فقد قررت الشركة المنتجة للمسلسل السوري «هوا أصفر» تأجيل عرضه إلى ما بعد رمضان بسبب معطيات السوق الحالية، وعدم توافر شرط العرض المناسب، بما يليق بالجهود الكبيرة المبذولة في العمل حسب زعم الشركة. وفي المقابل، قررت الشركة المنتجة للمسلسل المصري «خط ساخن» تأجيل عرضه إلى ما بعد رمضان أيضاً.
وبسبب تأجيل عرض مسلسل «ترجمان الأشواق» للمخرج محمد عبد العزيز الذي لم ينته بعد، فإن النجم غسان مسعود غاب عن الشاشة هذا العام، ويعود آخر غياب له إلى ما قبل 15 عاماً، وتحديداً موسم 2003.
كما غاب النجم عباس النوري المشارك في المسلسل ذاته أيضاً، وهو الغياب الأول له منذ عام 1985.
وغابت النجمة نسرين طافش هذا العام بعد أن كان مقرراً أن تخوض بطولة عملين مصريين، الأول هو الجزء الثاني من المسلسل المصري «الزيبق» والثاني عمل لم تدخل به مطلقاً بل كان مجرد كلام من الشركة المنتجة، والاثنان تأجلا إلى العام المقبل، وهذا الغياب هو الأول لطافش منذ عام 2013.
واعتاد النجم مصطفى الخاني تقديم شخصية «النمس» في «باب الحارة»، ولأن الجزء العاشر تأجل إلى أجل فإنه غاب عن الشاشة هذا العام، علماً أن آخر غياب له يعود إلى عام 2010.
أما النجمة جيهان عبد العظيم فبعدما أعلنت تفرغها لزاوجها وعائلتها هذا العام، غابت هذا العام لاعتذارها عن عدة أعمال، ولتجولها مع زوجها الكاتب المصري إياد إبراهيم بين دمشق والقاهرة.
وبعد غيابها موسم 2014، عادت النجمة لمى إبراهيم للغياب هذا العام بعدما اعتذرت عن عدة عروض. وقد قلت مشاركاتها خلال الأعوام القليلة السابقة، حيث اختارت فيها المشاركة بعمل واحد، مثلما فعلت الموسم قبل الماضي بمسلسل «نبتدي منين الحكاية» والذي قبله بمسلسل «وعدتني يا رفيقي»، وقد صرحت أن اعتذارها عن الظهور سببه عدم قناعتها بالعروض، وتتفرغ الآن للكتابة والدوبلاج، وقد ظهرت في حلقة واحدة من مسلسل «شبابيك» ككاتبة فقط.
وهناك كثير من الممثلين غابوا عن الدراما السورية، لكنهم حضروا في الدراما العربية المشتركة.

عائدون
شهد الموسم الحالي عودة عدد من الممثلين الغائبين، فعاد النجم فراس إبراهيم إلى حضن الدراما السورية عبر مسلسل «رائحة الروح» بعد سبع سنوات من الغياب، وتحديداً منذ تأديته شخصية «محمود درويش» في مسلسل «في حضرة الغياب».
وبعد غيابه عن الموسمين الماضيين، عاد النجم وائل شرف عبر المسلسل ذاته قادماً من الولايات المتحدة الأميركية حيث يدرس هناك الإخراج السينمائي، علماً أنه شارك هذا الموسم في مسلسل آخر هو «هوا أصفر».
النجم قصي خولي الذي غاب عن الشاشة عامين، عاد إلى الأضواء عبر مسلسل «هارون الرشيد».

الوفيات
خسر الوسط الفني السوري الكثير من رواده، شباباً كانوا أم شياباً.
ففي 19 كانون الثاني توفي الشاعر الغنائي والسيناريست والملحن سعدو الذيب عن عمر 64 بعد صراع مع المرض، وللراحل أكثر من 250 عملاً غنائياً، لعل أشهرها أغنية «يوم على يوم» التي غناها الراحل فهد بلان، كما غنى له الكثير من الفنانين السوريين والعرب منهم فؤاد غازي وإلياس كرم ورفيق سبيعي ومحسن غازي وعمر العبدللات وناديا المنفوخ وكنانة القصير. ومن أعماله الدرامية «الدخيلة» و«شيما» «جحا 2003» و«دموع الأصايل» و«الوتر الأخير» إضافة إلى عدد من الأفلام الوثائقية والبرامج والشارات التلفزيونية والموسيقا التصويرية والأمسيات الشعرية.
وفي الرابع من حزيران رحل الممثل أحمد الخير في منزله عن عمر ناهز الـ72 عاماً، وله مشوار طويل في السينما والدراما والمسرح السوري، فقد شارك في العديد من الأفلام السينمائية مثل «المغامرة»، «وجه آخر للحب»، «غزلان»، «المصيدة»، «حبيبتي يا حب التوت»، «عندما تغيب الزوجات»، «امرأة في الهاوية»، «بنات الكاراتيه»، «أبو عنتر بوند»، «ثعالب المدينة»، «صيد الرجال»، «آه يا بحر»، «زهرة من المدينة»، «بنات للحب»، و«ليلى والذئاب». ومن أعماله التلفزيونية نذكر «يوميات مدير عام» 1995، «حي المزار» 1999، «نوادر جحا» 2002، و«أبو المفهومية» 2003.
وفي السادس من تموز رحلت الأديبة والكاتبة ابتسام أديب، وهي التي كانت كلماتها حاضرة على مدار سنوات في صفحات «الوطن»، حيث كانت تطرز أجمل الكلمات بقلمها لتعبر عن حبها وعشقها لسورية وشعبها وقائدها وجيشها، زارعة في نفوس قرائها بذور الحب والسلام والطمأنينة، واثقة ومؤمنة من انتصار بلدها على الإرهاب، فكانت ثرية بأخلاقها وقناعتها وكبيرة بتواضعها، ولها تجربة درامية مميزة عبر مسلسل «اسأل روحك».
وفي الثاني عشر من شهر آب رحل الأديب والكاتب حنا مينه عن عمر يناهز 94 عاماً، بعد معاناة طويلة مع المرض، وهو أبرز الروائيين في العالم العربي، حيث رصد عبر أكثر من أربعين رواية على مدى نصف قرن قضايا الناس، وانتقد فيها الاستغلال والجشع واضطهاد المرأة وتنبأ أن الرواية ستشغل المكانة الكبيرة لدى العرب وستصبح ديوانهم.. كما ساهم في تطوير الرواية العربية، وفي حوزته الكثير من الروايات والقصص التي تميزت بالواقعية الاجتماعية والصدق والمعاناة، وفي رصيده عدد من الروايات التي تحولت إلى مسلسلات وأفلام منها مسلسلا «نهاية رجل شجاع» و«المصابيح الزرق» وفيلما «آه يا بحر» و«بقايا صور».
في الخامس من أيلول، توفيت الممثلة ماكدة مورة عن عمر يناهز الثانية والستين عاماً إثر معاناة مع المرض، وقد شاركت بالعديد من الأعمال المسرحية والدرامية وخصوصاً الدراما الحلبية ومن الأعمال التي شاركت بها «ليل المسافرين» و«إخوة التراب « و«خان الحرير» و«البيوت أسرار» و«ربيع بلا زهور» و«طيور الشوك» و«أيام الغضب» و«الحقد الأبيض» و«تل الرماد» و«الثريا» و«يوميات جميل وهناء».
في التاسع من تشرين الأول، رحلت الممثلة دينا هارون عن عمر 39 عاماً بسبب جرثومة مفاجئة أنهكت جسدها، وقد شاركت في ما يقارب خمسين مسلسلاً، منها «مرايا» و«أشواك ناعمة» و«سقف العالم» و«سيد العشاق» و«أسياد المال» و«وحوش وسبايا» و«قاع المدينة» و«طريق النحل» و«الخبز الحرام» و«ما ملكت أيمانكم» و«تعب المشوار» و«كشف الأقنعة»، أما آخر عمل ظهرت من خلاله فكان مسلسل «الحب كله» وتحديداً في خماسية «استعداداً للرحيل» عام 2014.
وفي التاسع عشر من شهر تشرين الأول توفي الممثل توفيق العشا عن عمر ناهز السبعين عاماً، بعد معاناة طويلة مع المرض. بدأت مسيرته مع الفن سنة 1961 عبر المسلسل التلفزيوني «رابعة العدوية» ثم عمل في العديد من الأفلام السورية التي أنتجها القطاع الخاص مع نجوم الكوميديا أمثال دريد لحام ونهاد قلعي وعبد اللطيف فتحي ورفيق سبيعي وزياد مولوي وآخرين. وكان للراحل حضور في المسلسلات السورية خلال حقبتي السبعينيات والثمانينيات، إضافة إلى اشتراكه الدائم في سلسلة مرايا مع الفنان القدير ياسر العظمة منذ انطلاقتها سنة 1982 ليتراجع حضوره في تسعينيات القرن الماضي مع عدد قليل من الأدوار التي أداها. ومن أعماله الدرامية أيضاً «وضحة وابن عجلان» و«افتح يا سمسم» و«حارة نسيها الزمن» و«يوميات مدير عام» و«الطير» و«حمام القيشاني».
وفي الرابع من تشرين الثاني توفي المخرج مازن السعدي وبشكل مفاجئ إثر إصابته بمرض بسيط في الدم عن عمر 37 عاماً، وقد أخرج عام 2016 المسلسل السوري الكوميدي «الطواريد»، وفي العام الماضي أخرج المسلسل الخليجي «أصعب قرار».
وفي السابع عشر من تشرين الثاني توفي المخرج شامل أميرالاي عن عمر ناهز 69 عاماً إثر معاناة مع المرض بعد مسيرة حافلة في السينما والدراما التلفزيونية عمل خلالها مع أجيال عدة من المخرجين السوريين كمخرج منفذ ومخرج مساعد، منها في السينما أفلام «سوريون» و«الأم» و«ما يطلبه المستمعون» و«مريم» وغيرها. وفي الدراما التلفزيونية مسلسلات «إخوة التراب» بجزأيه، «جريمة في الذاكرة»، «يوميات مدير عام»، «أيام الغضب»، «الطويبي»، «بلقيس»، «الغالبون».
وفي الثامن من شهر كانون الثاني توفي الممثل أكرم التلاوي عن عمر يناهز الـ63 عاماً، وقد قدم الراحل أول أدواره التلفزيونية بمسلسل «عز الدين القسام» عام 1981، شارك خلال مسيرته الفنية بالعديد من العروض المسرحية منها «فرعون لا يشبه الفراعنة» و«مقابلة صحفية في بوينس آيرس» و«الدب والخطوبة». وفي مجال السينما شارك عام 2013 في الفيلم القصير «الرجل الذي صنع فيلماً» وفي رصيده العديد من الأعمال التلفزيونية المهمة منها «ليل المسافرين» و«عمر الخيام» و«ليالي الصالحية» و«رجاها» و«قمر بني هاشم» و«الدوامة» و«تحت المداس» و«رايات الحق» و«زمن البرغوت» و«نيو لوك» و«خان الدراويش» و«طوق البنات».

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock