قضايا وآراء

اللواء مملوك في القاهرة

| ميسون يوسف

قد لا تكون مفاجئة زيارة رئيس مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك إلى القاهرة بدعوة من نظيره المصري وخاصة للذين يعرفون حقيقة العلاقات والتنسيق الأمني والاستخباراتي القائم بين مصر وسورية، لكنها في طريقة الإعلان عنها، كما وتوقيتها، شكلت مفاجأة للكثير من المراقبين الذين يربطون ما أعلن عن الزيارة بما يجري في هذه الحقبة وخاصة بما يتصل بسورية والمواقف تجاهها وحولها.
الزيارة تمت وأعلن عنها بشكل رسمي لأول مرة في هذه الصيغة، ما يعني أن المعنيين بها يريدون توجيه رسائل محددة في هذا الظرف، والزيارة تمت بعد زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق.
وفي الواقعية السياسية ومنطق التحالفات العربية الراهنة لا يمكن قراءة البوابة المصرية لفتح العلاقات السورية العربية من دون الانتباه للسعودي الواقف خلف بوابة مصر وقبلها السودان.
والزيارة تمت في الفترة التي هددت فيها تركيا بغزو الشمال الشرقي السوري بذريعة منع الحالة الكردية من تشكيل خطر على الأمن القومي التركي، والزيارة تمت في الفترة التي أعلنت فيها أميركا قرار الانسحاب من سورية ووقف عملياتها العسكرية فيها وترك مهمة ملاحقة داعش لسورية وإيران وروسيا وتركيا أيضاً، ولا ننسى القول إن الزيارة تمت في فتره تتزاحم فيها القوى العربية والغربية لتحضير مراكز سفاراتها في دمشق تمهيداً لعودة السفراء واستئناف العلاقات مع سورية التي راهنوا على سقوطها، فأسقطت عدوانهم وبقيت ثابتة في مواقعها. إذاً ما الذي أراده الطرفان من الإعلان عن زيارة ليست الأولى في حقيقتها؟
يبدو أن الإعلان عن الزيارة في ظل ما ذكر من أحداث ووقائع وقرارات تعني القضية السورية، كان بقصد توجيه رسائل للعرب وللقوى الدولية التي راهنت على عزل سورية عن العرب فارتكب بعض العرب استجابة لأوامرها حماقة اتخاذ القرار الغبي غير القانوني بإخراج سورية من الجامعة العربية، والآن توجه سورية عبر الإعلان عن الزيارة هذه رسالة مضمونها: إن سورية بعد انتصارها في الميدان وهزيمة العدوان الذي استهدفها تنطلق مطمئنة لوضعها من أجل لم الشمل العربي وإقامة المكون العربي الذي يواجه الأخطار المحدقة ويصون المصلحة العربية العليا، وإن لقاءها مع أكبر دولة عربية يختصر الطريق في إنجاز هذه المهمة، فالتاريخ يسجل أن لقاء سورية ومصر هو العامود الفقري لأي عمل عربي مشترك، حيث لم تستطع إحدى الدول العربية مهما كان موقعها أو ثروتها، أن تحل محل هذا الثنائي العربي الذي في لقائه عزة العرب ومجدهم.
الإعلان عن الزيارة أخرجها من دائرة التنسيق الأمني والاستخباري السري إلى دائرة العمل السياسي والإستراتيجي المشترك وهذا هو الأهم، فمن شاء أن يلتحق بهم فليفعل إن كان مخلصاً.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock