رياضة

كأس آسيا – الإمارات 2019 … الآمال ما زالت معقودة على لاعبينا في مباراة الحسم

| ناصر النجار

ما زالت الآمال المعقودة على منتخبنا الوطني قائمة لبلوغ الدور الثاني من نهائيات الأمم الآسيوية من بوابة المنتخب الأسترالي، وعندما نتحدث عن الآمال والأحلام علينا أن ندرك المقولة الكروية (لا مستحيل في كرة القدم).
هذا المستحيل بات اليوم مرفوضاً وعلينا تجاوزه وتجاوز كل الصدمات والآثار المخيبة ونبدأ من جديد بعزيمة من حديد.
الحلم رسمناه بعد الخسارة مع أستراليا في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم، والحلم سيتبلور من المباراة القادمة مع أستراليا إن شاء الله، ولكن هل تكون أستراليا عقبة أمام تحقيق أحلامنا مرتين متتاليتين؟!.
كلنا مع المنتخب داعمون ومؤازرون وسنبقى كذلك حتى تنجلي الأمور لنضع النقاط على الحروف بشفافية وصدق.
رحلتنا الآسيوية فيها الإيجابي وفيها السلبي، الإيجابي في رحلة إعداد المنتخب إلى الإمارات، والسلبي في أداء المنتخب في مباراتيه السابقتين، وهما ستكونان محور حديثنا هذا اليوم وإلى التفاصيل…

حتى لا ننسى

منذ تأسيس اتحاد كرة القدم لم يشهد أي منتخب كروي سوري دعماً مثل الدعم الذي حصل عليه هذا المنتخب الذي سميناه المنتخب الذهبي.
أولاً: استقبله سيد الوطن الرئيس بشار الأسد وكرّمه التكريم المتميز الملائم.
ثانياً: لأول مرة يحظى منتخبنا بطاقم فني مؤلف من ستة مدربين بينهم أربعة أجانب محترفون.
ثالثاً: الاستعداد تضمن معسكراً في النمسا لمدة خمسة عشر يوماً، وتسع مباريات ودية مع منتخبات مختلفة تتلاءم مع البطولة الآسيوية مباراة مع شرق آسيا (الصين) مباراتين مع وسط آسيا (أوزبكستان- قيرغيزستان) ست مباريات مع منتخبات غرب آسيا (العراق- قطر- البحرين- عمان- الكويت- اليمن).
رابعاً: الدعم اللوجستي والتقني والمادي والإعلامي كان كبيراً وحضارياً، باختصار لم يقصّر أحد مع المنتخب بدءاً من اتحاد كرة القدم وصولاً إلى وسائل الإعلام ونهاية بأصغر مشجع وطني سوري.

كابوس شتانغة

بالحقيقة فإن المنتخب في مباراتيه مع فلسطين ومع الأردن أصابنا وأصاب الجميع بالدهشة والحيرة، وتوجهت أصابع الاتهام إلى المدرب شتانغة الذي سقط بالامتحان فلم يختر التشكيلة المناسبة ولم يعرف كيف يدير المباراتين وكان جاهلاً بالقراءة الصحيحة للمباراتين.
مع فلسطين لم يتعامل مع المباراة بشكل حسن ولم يقرأها جيداً فكان عديم الفاعلية وخصوصاً في الشوط الثاني عندما لعب المنتخب الفلسطيني نصف ساعة بلاعب أقل.
ومع الأردن لم يستطع قلب المباراة ولم يسجل هدفاً يحفظ ماء الوجه فكان محدود الأفق عقيم الفكر لا يملك الثقافة المطلوبة لخوض مثل هذه المباريات المهمة والمصيرية.
وإذا عدنا إلى مرحلة الاستعداد فإن اتحادنا الكروي منح المدرب الألماني كل الصلاحيات الفنية ومنحه أيضاً كل ما يطلب ولم يتدخل بعمله مطلقاً مطبقاً مبدأ العلاقات الاحترافية المعروفة.
المدرب الألماني جرّب (37) لاعباً محترفاً بدءاً من معسكر النمسا وطبق أساليب لعب متنوعة وغيّر مراكز اللاعبين وفعل ما شاء له أن يفعل.
أما الأدهى والأمر فكانت بعلاقته مع اللاعبين أو بعضهم، حيث سادها الاضطراب حيناً والاختلاف أحياناً، فصرف كبرائيل سومي وإياز عثمان وحميد ميدو، وتجاهل الكثير من اللاعبين أبرزهم أحمد الصالح بحجج واهية، ثم استغنى عن فراس الخطيب، مع العلم أن فراس الخطيب بات حاجة وطنية أكثر منه حاجة فنية للمنتخب.
قبل الدخول في النهائيات الآسيوية لم يؤد المنتخب في المباريات الاستعدادية الأداء المطلوب، وكانت المسوغات جاهزة بأن المدرب يختبر اللاعبين، وما شابه ذلك، ودائماً كان يقول: علينا عمل كبير، سنعالج الأخطاء، وبتنا نتساءل كم من الزمن يحتاجه هذا المدرب في معالجة الأخطاء وتصحيحها.
إزاء ذلك لم يؤد لاعبونا المطلوب منهم، ولم يظهروا بالمستوى الذي عودونا عليه، وقيل إن وراء الأكمة ما وراءها، فالمنتخب فقد مع المدرب الألماني روحه وهويته وشخصيته، وربما كانت هناك خلافات تحت الطاولة أدت إلى مثل هذا الأداء وحصدت مثل هذه النتائج.
برأيي الشخصي أنه كان يجب إقالة المدرب الألماني بعد الخسارة مع قيرغيزستان، وكانت الضرورة تقتضي إقالته بعد التعادل مع فلسطين لا بعد الخسارة مع الأردن كما فعلت إدارة المنتخب التايلاندي مع مدربها.

الصدمة الإيجابية

تغيير المدرب وإسناد مهمة الإنقاذ إلى الكابتن فجر إبراهيم جاء على مبدأ أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً.
ونأمل من هذا التغيير في أن يحدث صدمة إيجابية في المنتخب فيعيد الروح إلى لاعبينا فيتحملون المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم.
قد يكون المدرب الألماني مكبلاً لأقدام اللاعبين، ولهذا لا حجة للاعبينا بعد اليوم، علينا أن نرى موهبتهم ونجوميتهم، وعليهم أن ينسوا ما حصل معهم وأن يتناسوا اسم المنتخب الذي سيواجهونه.
نؤمن تماماً أن المباراة مع أستراليا صعبة للغاية وهي مباراة أكون أو لا أكون بالنسبة لنا وبالنسبة لهم، فأحد المنتخبين سيخرج من البطولة.
بالوقت نفسه علينا أن ندرك أن المنتخب الأردني سيفصل المجموعة على قياسه بعد أن تصدر وتأهل، ومن غير المستبعد أن يمنح المنتخب الفلسطيني فرصة التأهل، وهذا ما يجب أن نؤمن به، هذا هو واقع مجموعتنا الآن، ونحن نؤمن بقدرات لاعبينا ليحولوا الصعب إلى سهل والمستحيل إلى ممكن، كل شيء أمامنا اليوم كورقة مفتوحة علينا قراءتها جيداً لنكون سعداء ولنسعد شعبنا الطيب الذي يتوق إلى انتصار يملأ قلبه فرحاً وسعادة، وأرى أن النصر حليفنا بإذن الله.

أخيراً

لنكن منطقيين من خلال قراءتنا لكل الأحداث والمجريات وتفاصيلها، وعلينا الابتعاد عن غريزة القطيع التي تكون أحكامها بعيدة عن العقل والقلب والمنطق، اتحاد كرة القدم وضع قدميه على الطريق الصحيح في إدارته للكرة السورية وهو ما نشاهده في الدوري الممتاز وبقية الفئات والدرجات، واجتهد كثيراً في شؤون المنتخب الأول وغيره من المنتخبات، لا بد من وجود أخطاء وعثرات وهذا أمر متوقع دائماً ومع جميع منتخبات المعمورة، المهم أن نبقى في الطريق الصحيح وأن ندرس بعقلانية وواقعية كل عثراتنا وأخطائنا حتى نصل إلى تمام أهدافنا، وعلينا التعلم من الدول التي سبقتنا بتجاربها اليابان وكوريا الجنوبية والصين وغيرها من الدول التي تسبقنا كروياً وهذا كفيل بأن يدفعنا خطوات نحو الأمام.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock