قضايا وآراء

تفكك أخير

| عمار عبد الغني

ربما باتت المنطقة على أبواب مرحلة جديدة ضمن الحرب المستمرة منذ نحو 8 سنوات في ضوء التصعيد الإسرائيلي من جهة، والتصريحات المتضاربة لأركان الإدارة الأميركية من جهة أخرى.
فلا يكاد يمر أسبوع إلا ويقوم كيان الاحتلال بعدوان ضد سورية، آخرها كان ليل أول من أمس عندما استهدف محيط دمشق بعدة صواريخ كانت لها دفاعاتنا الجوية بالمرصاد وأسقطت معظمها، ذلك يعني أن الإسرائيلي لم يقتنع بما آلت إليه مقتضيات الميدان، بينما ترامب في الطريق لإعادة حساباته لجهة سحب قواته من سورية، والدليل على ذلك تصريحاته التي وصلت إلى حد النقيض من سحب فوري لقواته إلى عدم وضع جدول زمني للانسحاب مع الإبقاء على قاعدة التنف، أكبر القواعد الأميركية على الأرض السورية، وذلك وسط أجواء الضغط من الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأميركية وعلى رأسها «الكونغرس» و«البنتاغون» والتي تأثرت بضغوط اللوبيات اليهودية في أميركا وأوهمت الإدارة الأميركية بأن خروج القوات يعني توسع النفوذ الإيراني وإعطاء الفرصة للدولة السورية لتصفية ما تبقى من فلول إرهابية في شمال وشرق البلاد وبالتالي وقف أي تأثير لمحور الحرب في رسم مستقبل ليس سورية وحسب، بل المنطقة والعالم.
بالمقابل، يواصل نظام رجب طيب أردوغان من أنقرة العزف على وتر التدخل العسكري المباشر في شرق الفرات بذريعة حماية أمن بلاده القومي من تهديد تنظيمات إرهابية هي في حقيقة الأمر أداة واشنطن الوحيدة الباقية في سورية، ومن هنا بدأت دائرة الخلافات بين أردوغان وترامب تتسع، فمن يعتبره الرئيس الأميركي معقد الأمل في تحقيق أهدافه يعد العدو اللدود للرئيس التركي ويشكل بالفعل خطراً ليس على أمن بلاده القومي وإنما على نظامه وخاصة بعد الأزمات الداخلية التي تفاقمت جراء سياسة كم الأفواه والاعتقال التعسفي ومصادرة الحريات بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.
هذا يمكن تفسيره في الميدان في الاقتتال المستمر بين أدوات واشنطن وأنقرة في الداخل السوري، حيث استطاعت التنظيمات الإرهابية التابعة لواشنطن والممولة خليجياً والمتمثلة بــ«جبهة النصرة» إلحاق هزيمة نكراء بــ«حركة نور الدين زنكي»، أداة أردوغان في ريفي حلب وإدلب، وتؤكد المعطيات والمعلومات الصادرة من هناك أن الكفة ترجح لمصلحة مرتزقة واشنطن وهذا ما جعل أردوغان يرفض لقاء مستشار الأمن القومي في الإدارة الأميركية جون بولتون ويفجر أزمة أخرى بين البلدين قد تصل حد القطيعة خلال أمد قريب.
ذلك يعني أن معسكر العدوان في طريقه إلى التفكك الأخير بعد الأزمة بين أنظمة الخليج وارتداداتها على التنظيمات الإرهابية التي كانت تدعمها كل على حدة وما حصل في غوطة دمشق والمنطقة الجنوبية من انهيار دراماتيكي لها مروراً بتناحر أخوة الإرهاب ودخولهم مرحلة التصفية المتبادلة وليس نهاية بما يجري اليوم بين نظام أردوغان والإدارة الأميركية وسط حيرة من كيان الاحتلال الإسرائيلي، حيث إن اعتداءاته بالصواريخ على الأراضي السورية والتصدي البطولي لدفاعاتنا الجوية لها ومنعها من تحقيق أي من أهدافها كلها عوامل تؤكد أن الدولة السورية بالتعاون مع الحلفاء قد اقتربت كثيراً من تحقيق الانتصار الكبير في الحرب الشرسة، وبالتالي ومع مراكمة الجيش العربي السوري لانتصاراته وضعف الأوراق الباقية بحوزة معسكر العدوان، فإن انتظار واشنطن لن يؤدي إلا إلى مزيد من الضعف، ومواصلة «إسرائيل» اعتداءاتها الخلبية يعطي دليلاً آخر على انحسار قدرتها على المناورة والتأثير في المشهد السوري وهذا سيؤدي بالمحصلة إلى فرض الأجندة التي وضعتها الدولة السورية لحل الأزمة ولن يطول الوقت حتى تبدأ بجني ثمار صمودها ووضع حجر الزاوية للعالم الجديد متعدد الأقطاب.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock