اقتصادالأخبار البارزة

جهاز الرقابة المالية يحيل ملف «معاشات متقاعدي الرقة» على القضاء بتقرير تمهيدي والعين على حمص وحلب ودير الزور

علي نزار الأغا – محمد راكان مصطفى : 

لاقت قضية رواتب متقاعدي الرقة اهتماماً واسعاً من الأجهزة المختصة، رغم الضغوط التي رافقت تفاصيلها ومجرياتها، وفي آخر المستجدات، أعدّ الجهاز المركزي للرقابة المالية تقريراً تمهيدياً يكشف بعض المخالفات التي تم إثباتها، والتي تشكل أطراف خيوط اللعبة، ليدخل القضاء المختص على الخط، لتدعيم موقف الجهاز بعد أن تم إيقاف المتهمين لدى الضابطة العدلية.
وفي تطور الأحداث، كشفت مصادر مسؤولة لـ«الوطن» مراجعة 3200 متقاعد من أصل 9 آلاف لمحافظة الرقة، وأنه تم حتى تاريخه تسجيل 30 حالة وفاة حديثة، و4 حالات وفاة وقعت عام 2014 وثلاث حالات من عام 2013، إضافة إلى حالة وفاة وقعت في نهاية العام 2011، مع استمرار صرف المعاشات لهذه الحالات دون أخطار المؤسسة عن أي منها.
وبيّنت المصادر أنه تمت معرفة هذه الحالات بسبب وجود ورثة لهم أخطروا المؤسسة عند بدء التحقيق بهذه الواقعات، إذ إنه من الصعب معرفة وجود حالات أخرى، إن لم يكن هناك إبلاغ عنها لعدم وجود ورثة أو بسبب سفر كامل العائلة إلى خارج القطر.
وفي سياق متصل علمت «الوطن» أن هناك زيادة لوحظت في كتلة معاشات محافظة حلب رغم الظروف حتى أنه طرأ عليها زيادة بدلاً من النقص، فهل سيكون دور حلب بعد الانتهاء من التدقيق في معاشات حمص ودير الزور؟
وبحسب ما علمت به «الوطن» يقدر مبلغ خسارة الخزينة في هذا الملف نحو 3.5 مليارات ليرة سورية على مدى 3 سنوات تقريباً لو ثبتت الاتهامات وفق ما هو متوقع.
وبالعودة لموضوع معاشات الرقة، فقد حصلت «الوطن» على نسخة من التقرير التمهيدي للجهاز المركزي للرقابة المالية الذي أحيل إلى المحامي العام الأول بدمشق والمتضمن نتائج التحقيق بالمخالفات المرتكبة بالمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية فرع دمشق المتعلقة بصرف معاشات متقاعدي محافظات الرقة وحمص ودير الزور.
ويذكر التقرير تواطؤ أعضاء لجنة الأمر الإداري رقم 41 تاريخ 12/10/2013 المشكلة بفرع دمشق لصرف رواتب متقاعدي الرقة وحمص ودير الزور مع موظفي الفروع ولا سيما فرع الرقة، ما ترتب عليه صرف المعاشات التقاعدية خلافاً لأحكام القانون والأنظمة النافذة، وذلك من خلال صرف رواتب متقاعدي الرقة من دون إبراز وكالات قانونية أو عدم تصديق الوكالات المبرزة وفقاً لأحكام القانون ولتعميم الإدارة العامة لمؤسسة التأمينات الاجتماعية رقم /10/ 5464/ص تاريخ 25/9/2013 المتضمن الطلب إلى أصحاب الوكالات تجديدها كل ثلاثة أشهر وتصديقها أصولاً من المحامي العام الأول بدمشق، إضافة إلى إبلاغ أصحاب الوكالات خطياً بإحضار صاحب العلاقة الموكل مع بيان عائلي تحت طائلة الصرف.
حيث تبين بالتحقيق الأولي قبض رواتب متقاعدين من فرع الرقة بموجب وكالة مصدقة بتاريخ 18/ 8/2013، إضافة إلى قبض معاشات لستة متقاعدين من دون إرفاق وكالات قانونية من الأشخاص المذكورين مع الإشارة إلى أنه عند قيام الإدارة العامة لمؤسسة التأمينات الاجتماعية بصرف معاشات متقاعدي الرقة للبريد والطلب من صاحب العلاقة الحضور شخصياً لقبض راتبه التقاعدي فقد تبين وفاة أحد المتقاعدين بتاريخ 5/7/2015 وذلك من خلال بيان الوفاة المبرز من ورثته والمؤرخ في 11/7/2015.
كما تبين وبالشكوى المقدمة من وريث إحدى المتقاعدات أنه تم قبض الرواتب التقاعدية لوالدته من الشهر الحادي عشر وحتى الشهر السابع من وكلاء على الرغم من عدم توكيل المذكورين من صاحبة المعاش.
وذكر التقرير قيام اللجنة المسؤولة بالصرف خلافاً لتعميم الإدارة العامة رقم 8/564/ص تاريخ 2/2/2014 المتضمن عدم قبول الوكالات الجماعية وبالأخص لموظفي فرع الرقة، بسبب مخالفتهم لتعليمات المؤسسة واستغلال عملهم الوظيفي، حيث استمر العاملون المذكورون بقبض رواتب المتقاعدين بالرقة حتى الشهر الخامس من عام 2015.
ومن خلال استجواب الموقوفين، ثبت بالتقرير استمرار الوكلاء الجماعيين بدخول فرع دمشق والقبض حتى الشهر الخامس من عام 2015.
وباستجواب العامل بفرع الرقة الذي أكد قيام بعض عاملي فرع الرقة بتوزيع رواتب متقاعدي الرقة حتى الشهر الخامس من عام 2015، إضافة إلى ارتباط بعض الوكلاء بالعصابات المسلحة، وعدم قيام بعض الوكلاء بإيصال الرواتب للمستحقين.
ما ثبت قيام موظفي الرقة الوكلاء الممنوعين من دخول فرع دمشق، بتوكيل الغير للقبض بموجب وكلائهم مستندين بذلك إلى ما ورد بحيثات الوكالة «حقهم بتوكيل الغير»، علماً بأنه وبعد الاطلاع على جزء من وكالات أحد الوكلاء لم ترد عبارة توكيل الغير ومن ثم قيام بعض الوكلاء بتوكيل الغير باطل أصولاً.
وكما يذكر التقرير التمهيدي وجود ازدواجية في صرف بعض المعاشات حيث يتم صرف المعاش مرتين من فرع دمشق ومن كوة الرقة. كما بيّن التقرير وجود نقص بنحو 4 ملايين ليرة سورية في صندوق المعاشات التقاعدية لمحافظات حمص والرقة ودير الزور، وذلك من خلال الجرد المفاجئ من البعثة التفتيشية للجهاز المركزي. ما ترتب عليه مسؤولية أمين الصندوق عن النقص المذكور.
وذكر التقرير مخالفة مدير فرع تأمينات دمشق المتمثلة بعدم تأمين جميع الوثائق والبيانات المطلوبة منه خاصة الوكالات الجماعية لبعض الوكلاء لا سيما وكلات العاملين بفرع الرقة، إضافة إلى عدم متابعة تطبيق التعاميم الصادرة عن الإدارة العامة الواردة بمتن التقرير، وإسناد مهمة تدقيق الوكالات لعامل مؤقت «لمراسل».
وقد انتهى التقرير التمهيدي إلى عدة مقترحات، تمثلت بإحالة 11 شخصاً إلى القضاء المختص سنداً لأحكام المادة 8 من قانون العقوبات الاقتصادي رقم 3 لعام 2013 ولأحكام المادة 349 من قانون العقوبات العام.
ووضع مخالفات مدير تأمينات دمشق المذكورة بمتن التقرير بتصرف وزير العمل.
وختم التقرير الممهور بتوقيع رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية محمد العموري بعبارة: «مع تأييدنا لما ورد أعلاه يرجى الاطلاع وتحريك الدعوى العامة بحق المذكورين أعلاه على أن يتم موافاتكم بالنتائج النهائية للتحقيقات فور صدورها».
وستقوم «الوطن» بنشر كل جديد تحصل عليه في هذا الملف والملفات الأخرى المشكوك فيها، تحت عنوان واحد، هو الفساد، وسوف تنشر نتائج التحقيقات لمتابعة من تثبت إدانته ومن تثبت براءته.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock