قضايا وآراء

معركة إدلب وتحضيراتها؟

| ميسون يوسف

بات من المرجح والمنطقي القول إن السياسة ربما استنفدت خطواتها وإن إدلب لن تعود على الأغلب إلى كنف الدولة وسيادتها إلا بالعمل العسكري المنسق بين الدولة السورية وحلفائها، فتركيا التي تعهدت في أستانا بالقيام بما يقتضي الحال في نظام خفض التصعيد المنتج لبيئة عودة المنطقة إلى السيادة السورية، تصرفت بشكل مغاير لمفهوم خفض التصعيد وعملت وفقا لمشروعها الخاص الذي أدى إلى انهيار منظومة مناطق خفض التصعيد وتجويفها من جوهرها، ولما حاولت روسيا أن تنقذ الموقف كان لقاء سوتشي الروسي التركي الذي صدر عنه قرار كلفت تركيا بتنفيذه كان واضحاً أن هذا القرار هو الفرصة الأخيرة لتركيا في مسألة إدلب.
لكن تركيا كعهدها دائما بالغدر والخداع والانقلاب على الاتفاقات والتعهدات نكلت مرة جديدة ووضعت الجميع أمام مشهد واضح ينبئ بأن حل إدلب لن يكون بالسياسة ولن يكون إلا على يد الجيش العربي السوري الذي أكد في كل مراحل الحرب ومواجهة العدوان على سورية قدرته وجهوزيته وفقاً لجدول الأولويات التي يضعها والتي يضمن فيها نتائج المواجهة لمصلحة الدولة السورية بصرف النظر عن الوقت وحجم التضحيات فالمهم عنده أن سورية ستبقى موحدة وأن قرارها سيبقى بيد شعبها.
على ضوء هذه الحقائق والقناعات تنعقد قمة سوتشي الثلاثية غداً، القمة التي ينتظر منها دفع مزدوج على صعيدين: العملية السياسية انطلاقاً من دعم لجنة الدستور وفقاً لمصالح وحقوق سورية السيادية، ودعماً لما تبقى من أعمال تحرير في الميدان بدءاً من إدلب التي وضعت خطط تحريرها بشكل منهجي منسق مع الحلفاء كما أشارت إليه روسيا مؤخراً.
وعلى هذا الأساس يمكن القول إن عملية إدلب باتت شبه أكيدة وأن توقيتها محكوم بالقرار السياسي والظرف العسكري المتصل بما يجري في الشمال الشرقي على ضوء القرار الأميركي بالانسحاب من سورية، أما التحضيرات العسكرية فتبقى لأهلها الذين اثبتوا الجدارة والكفاءة التي تدعو إلى الطمأنينة التامة للنتائج.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock