قضايا وآراء

صواريخ المقاومة ونتنياهو وحزبه!

| تحسين الحلبي

تشير معظم التقديرات الإسرائيلية والأميركية إلى حالة ارتباك أحاطت رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على حين وصله التقرير الإسرائيلي عن سقوط عدد من الصواريخ قرب تل أبيب وإصابتها لأهداف داخل مستوطنتين في وسط إسرائيل، فقد فوجئ إلى حد الذهول من هذا التقرير وهو الذي ينتظر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوقيع على اعتراف الولايات المتحدة بضم الجولان العربي السوري المحتل للسيادة الإسرائيلية.
يبدو أن ما حدث أمس سيحمل أبعاداً لم يتوقعها نتنياهو على مستقبله ومستقبل «صفقة القرن» بموجب ما ظهر في تحليلات نشرتها الصحف الإسرائيلية أمس.
فنتنياهو كان عليه وهو في واشنطن القيام بمهمة: وزير دفاع ووزير خارجية لأنه يحمل مسؤولية الحقيبتين إضافة إلى مهمته كرئيس حكومة، وهو الذي قال أمس من واشنطن إنه اتصل برئيس الأركان الإسرائيلي وبرئيس جهاز الشاباك «الأمن السري الداخلي» وبرئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وبالطبع بصفته الثلاثية هذه، اضطر كما قال إلى اختصار وقت زيارته لواشنطن بعد أن أفسد عدد من صواريخ قطاع غزة الاحتفال الذي أعده له ترامب ومنظمة «إيباك»، بل غادر واشنطن وبقي فيها منافسه الرئيس في الانتخابات البرلمانية «بيني غانتس» الذي سيشن حملة إعلامية عليه تتهمه بالتقصير وعدم الاهتمام الحقيقي بجدول العمل المطلوب في جبهة إسرائيل الجنوبية عند قطاع غزة، وخصوصاً بعد أن ركض نتنياهو وراء بالونات انتخابية أعدها مع ترامب بمسألة الجولان لكي يفوز بالمزيد من مقاعد الكنيست «البرلمان»، ولاحظ الجميع منذ يوم أمس أن الحملة الإعلامية ضد نتنياهو بدأت تزداد من داخل اليمين المتشدد ومن أوساط حزب أزرق أبيض، ومن المستوطنين قرب حدود قطاع غزة بسبب استمرار تساقط قذائف البالونات الحارقة عليهم من خلف الجدار الفاصل في قطاع غزة.
يبدو في معظم الاحتمالات أن المقاومة التي أحرقت رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق أيهود أولمرت في فترة 2006-2009 مرتين: الأولى بعد أن هزمه حزب الله في حرب تموز 2006 والثانية بعد أن هزمته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عام 2008-2009، سيتاح لها الفرصة قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست في 9 نيسان المقبل أن تهزم نتنياهو فتنهي فرصة فوزه على منافسيه، وهذا ما حدث لأولمرت الذي شن عدوانه في كانون أول 2008 قبيل الانتخابات البرلمانية، فسقط هو وحزبه «كاديما» في الساحة السياسية، ونجح نتنياهو في ذلك الوقت بدلاً منه وشكل حكومة في آذار 2009.
يرى المحللون في إسرائيل أن خيارات نتنياهو ضاقت إلى أدنى حدودها الآن وأصبح يتعرض لحصار شديد من ضغوط الانتخابات، ومن لائحة الاتهام بالفساد التي تنتظر استحقاقاتها بعد الانتخابات مباشرة، ومن احتمالات خسارته لرئاسة الحكومة، فمثل هذه الخسارة ستؤدي إلى تجميد خطة «صفقة القرن» التي أصبحت تعرف باسم صفقة «نتنياهو ترامب»، وإذا ما سقط اسم نتنياهو عنها فسيحاول جاريد كوشنير وجيسون غرينبلات المستشاران المسؤولان عن الترويج لها وتنفيذها، الانتظار للبحث عن «نتنياهو» جديد أو إعادة تدويرها بشكل آخر أو إسقاطها من حسابات السياسة الأميركية. فكل شيء أصبح يتوقف الآن على النتائج التي ستسفر عنها ردود الفعل الإسرائيلية وحجمها ومدى الوقت الذي ستستغرقه.
لذلك يرى بعض المسؤولين الإسرائيليين من أحزاب الوسط أن معظم خطط نتنياهو ضيقة الأفق ولا تضع في حساباتها سوى تسرعه لتحقيق هدف نسبي لوقت محدد، وها هو الآن يجد أن عدداً من صواريخ قطاع غزة قادر أن يهدم الهيكل عليه، وخصوصاً أنه ذهب إلى واشنطن لكي يعود أكثر زهواً فيما يمكن أن يحققه، فتبين الآن أنه عاجز عن مواجهة عملية للأخطار الحقيقية من جبهة الشمال، ومن جبهة الجنوب عند قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock