سورية

أكد متانة العلاقة بين البلدين وطرح إسلام أباد مبادرات للمشاركة بإعادة إعمار سورية.. وكشف عن تحضيرات للقاءات مشتركة هذا العام … السفير الباكستاني لـ«الوطن»: الجولان جزء من الأراضي السورية ونقف إلى جانب حق سورية في استعادته

| موفق محمد - سيلفا رزوق

جدد السفير الباكستاني لدى دمشق راشد كمال التأكيد على موقف بلاده في الوقوف إلى جانب سورية وحقها باستعادة الجولان العربي السوري المحتل، وشدد على أن الجولان المحتل هو جزء من الأراضي السورية، وينبغي تطبيق قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة بهذا الخصوص.
وبين، أن بلاده أخذت وطرحت العديد من المبادرات بخصوص المشاركة بإعادة إعمار سورية، ولفت إلى أن هناك مناقشات قائمة اليوم بين البلدين كي تسير المشاريع قدماً بين البلدين، وأنه «يجري التحضير لعقد اجتماع مشترك هذا العام».
وفي مقابلة خص بها «الوطن»، شدد السفير كمال على أن احتلال «إسرائيل» للجولان السوري لأكثر من 52 سنة ووجود «الإسرائيليين» على هذه الأرض السورية، لا يعني أنها أصبحت جزءاً لهم.
كما شدد السفير الباكستاني على أنه في حال قيام أي دولة بإعلان معين بهذا الخصوص، واعتبار أن هذا الجزء من الأرض السورية هو أرض غير محتلة، «لا يعني أن هذا الوضع سيتغير»، مجدداً التأكيد على ضرورة التزام جميع الدول بقرارات الأمم المتحدة وأن الباكستان ملتزمة بذلك.
وكانت «إسرائيل» احتلت الجولان والضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة في عدوان 1967، على حين تمكن الجيش العربي السوري من تحرير أجزاء من الجولان في حرب تشرين التحريرية عام 1973.
وأكدت الأمم المتحدة في العديد من قراراتها أن الجولان أرض سورية محتلة ويجب على «إسرائيل» الانسحاب منها خصوصاً منها القرار 242، لكن «إسرائيل» وفي عام 1981 ضمت الجولان المحتل والقدس الشرقية إليها، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
وفي الخامس والعشرين من الشهر الجاري وفيما يمثل أعلى درجات الازدراء للشرعية الدولية وصفعة مهينة للمجتمع الدولي وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في البيت الأبيض، على وثيقة تتضمن اعتراف الولايات المتحدة بـ«سيادة» الاحتلال الإسرائيلي على الجولان المحتل بحضور ضيفه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في خطوة تم رفضها من المجتمع الدولي لأنها تعتبر مخالفة للقانون الدولي وقراري مجلس الأمن 242 و497. ولفت السفير الباكستاني في المقابلة إلى أن التحركات التي جرت في الأمم المتحدة عقب إعلان ترامب، أثبتت أن معظم الدول العالم هي مع الحق السوري، وأشار إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها بلاده في دعم القضايا المحقة بالعالم، ومنها خلال الأسبوع الماضي، حيث صوتت لمشروع في لجنة حقوق الإنسان لمصلحة الجولان وسورية، حيث مرر هذا القرار وكان لباكستان دور رئيسي في ذلك، وقال: إن بلاده «كانت دائماً تحاول إفهام المجتمع الدولي بأن أصحاب الحق لن تضيع حقوقهم».
وبين السفير كمال، أن قرار لجنة حقوق الإنسان يدين كل التصرفات والممارسات الإسرائيلية في الجولان المحتل، ويؤكد الوقوف إلى جانب سورية والسوريين في حقهم باستعادة الجولان المحتل، مشيراً إلى أن ما تتخذه بلاده من مواقف يعتمد على الجانب الإنساني والأخوي، وأضاف: «ما قمنا به اتجاه سورية والقرار الذي مرر فيما يخص حقوق الإنسان، يعتمد على الجانب الإنساني»، مشدداً على أن «كل ما تقوم به بلاده هو المطالبة بأن يكون هناك تفاعل إنساني تجاه هذه القضية، وغيرها من القضايا المحقة».
وفي نهاية الأسبوع الماضي، استنكرت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان لها إعلان ترامب، مؤكدة رفضها التام له، ودعت الأمين العام للأمم المتحدة إلى التعامل مع هذا الوضع وفقاً لميثاق المنظمة الدولية.
وأشار سفير باكستان لدى دمشق إلى أن بلاده دعمت على الدوام سياسة العلاقات الأخوية وعلاقات الصداقة بين الدول الإسلامية، وقال: «نحن أصدقاء مع السعودية وأيضاً مع سورية، وباكستان تفضل أن تنتهي الخلافات بين سورية والسعودية، ومن الضروري أن تكون الشعوب الإسلامية متضامنة، لأنه إذا كنا متضامنين وأخذنا موقفاً موحداً، سنكون أقوى تجاه الدول الغربية».
وبين، أن الخلافات بين الدول الإسلامية ليست فقط بين سورية والسعودية فهناك خلافات بين دول عديدة أيضاً، وأضاف في هذا الإطار: «نحن موجودون في هذا الجزء من العالم وعلينا حماية دولنا، وأن نكون قريبين من بعضنا البعض وأن نتفهم بعضنا، وسياسيتنا تؤكد ضرورة ألا يكون هناك أي خلاف بين الدول الإسلامية».
وبخصوص الدور الذي يمكن أن تقوم به باكستان في إعادة إعمار سورية، بين السفير الباكستاني لدى سورية أن بلاده أخذت العديد من المبادرات بخصوص إعادة إعمار سورية، والحكومة الباكستانية بدأت بطرح المبادرات، «لكننا نواجه صعوبات بسبب الحصار الغربي على سورية، وهناك مناقشات قائمة اليوم كي تسير المشاريع قدماً بين البلدين».
وتمنى السفير الباكستاني، أن تعطي هذه النقاشات نتائج مثمرة، وكشف في هذا الإطار عن وجود وفود تتبادل الزيارات في هذا الخصوص، وأضاف: «ويجري التحضير لعقد اجتماع مشترك هذا العام»، مجدداً التأكيد أن بلاده ستقوم بكل ما تستطيع لمساعدة الشعب السوري.
ووصف السفير كمال العلاقات بين سورية وباكستان بالتاريخية والقوية، وقال: «هناك علاقات صداقة قوية بين البلدين وتمتد لسنوات طويلة»، مذكراً بمشاركة الطيارين الباكستانيين بحرب تشرين عام 1973 ضد الاحتلال «الإسرائيلي»، حيث كان التوجيه الوحيد للطيارين الباكستانيين وقتها هو ضرب الطيارات «الإسرائيلية».
وتتمتع سورية وباكستان بعلاقات قوية، وجددت إسلام أباد على الدوام وقوفها إلى جانب الحكومة السورية والداعم لها في مواجهة ما تتعرض له، وأشار مستشار رئيس الوزراء الباكستاني في الشؤون الخارجية والأمن القومي للبرلمان الباكستاني سرتاج عزيز عام 2016، إلى أن بلاده تعارض حياكة أي مؤامرة والقيام بتصرفات متعصبة بهدف إسقاط الحكومة السورية بزعامة الرئيس بشار الأسد، كما أنها تعارض التدخلات العسكرية للقوات الأجنبية في سورية، وتعرب عن دعمها إزاء سلامة الأراضي السورية بشكل تام.
وقال عزيز حينها: سوف تبذل باكستان قصارى جهدها من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية، حتى يستتب الأمان والاستقرار في البلاد من خلال المفاوضات السياسية.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock