ثقافة وفن

تراجع ملحوظ في مسلسلات الأجزاء … لا بد من إيلاء هذه الظاهرة تعاطياً جدياً للابتعاد عن الثرثرة والإطالة والحشو

| وائل العدس

بعكس كل الأعوام السابقة، شهد الموسم الرمضاني الحالي تراجعاً ملحوظاً في مسلسلات الأجزاء في بادرة إيجابية تدل بشكل أبو بآخر على تجدد الأفكار والطروحات واستحداث أنوع جديدة من الدراما.
إذاً، أنتجت الدراما السورية هذا العام خمسة أعمال فقط تعتمد على نمط الأجزاء، وهي أجزاء جديدة من مسلسلات تلفزيونية عرضت في رمضان الماضي أو في سنوات سابقة، على الرغم مما يكتنف هذا النوع من الدراما من مشاكل إنتاجية وتسويقية، واعتذارات بعض المشاركين فيها لخلافات أو ارتباطات بأعمال أخرى.
وقبل كل ذلك يجب التأكيد أن الأجزاء الجديدة تتكئ على نجاح، معظمه تسويقي، حققه العمل الذي قد لا تتبقى منه غير خطوط نادرة في حاجة إلى رصد. وفي الوقت الذي يتسابق فيه أصحاب هذه الأعمال إلى التأكيد أن الضرورة الدرامية وراء تدشين أجزاء جديدة، تبقى النتائج أمام الجمهور والنقاد أنها جاءت استسهالاً ولعباً على المضمون فقط.

موضة العصر

بشكل عام، أصبحت سياسة الأجزاء موضة العصر الدرامية المسيطرة على قسم غير يسير في الإنتاجات السورية، فالشركات وقبلها الكتّاب باتوا يلهثون وراء ابتداع سلاسل جديدة بعيداً عن حسابات الفكرة الناضجة والعمل المتكامل، باحثين عن الحضور الكمي على حساب النوع الذي يصل في بعض الأعمال إلى أدنى درجاته.
وكثيرة هي الأسباب التي تقف وراء انتشار هذه الظاهرة وربما تختلف من وجهة نظر القائمين على هذه الصناعة الثقيلة، ولكن من المؤكد وجود أسباب أساسية يتفق عليها الجميع، وفي مقدمتها الأسباب التسويقية المرتبطة بطلب المحطات الفضائية العارضة والانتشار الجماهيري الذي يحققه العمل.
وعلينا ألا ننسى أن الأعمال التي خلدت عبر مسيرة الدراما العربية هي دراما الأجزاء منها «ليالي الحلمية»، و«رأفت الهجان»، إضافة إلى «مرايا»، ولاحقاً «باب الحارة» وهي أعمال تأتي أهميتها من استمرارها وتقديمها الحياة عبر أجزاء، وخصوصاً أن حكايتها لا تنتهي بجزء واحد، لذا هي حق للمنتج ما دام أنه لا يسيء للعمل ولا يهدف إلى تقديم أجزاء لغاية الأجزاء فقط.
وبالطبع تتعدد الآراء حول مدى تأثير هذه الظاهرة في تطور الدراما السورية أو وقوعها في النمطية، فليس المهم عدد الحلقات أو الأجزاء، فأي مشروع يمكن أن يكون ناجحاً ولو استمر لمئات الحلقات ويمكن أن يكون فاشلاً بحلقة واحدة.

تسويقي وجماهيري

السببان التسويقي والجماهيري مرتبطان ببعضهما بعضاً، وهما عنصران أساسيان لانتشار ما يسمى ظاهرة الأجزاء، وهو أمر طبيعي، فعندما يحقق العمل نجاحاً جماهيرياً كبيراً فإنه يجذب صناعه نحو تكرار النجاح من خلال جزء ثان، الذي بدوره سيجذب المحطة العارضة لتحقيق المزيد من المتابعين، وبالتالي تحقيق مكاسب إعلانية كبيرة.
فجماهيرية عمل ما تدفع صناعه إلى إنتاج جزء ثانٍ وثالث ورابع منه، وهذا أمر طبيعي وموجود في كل أنحاء العالم، لأن هذه الجماهيرية جاذبة للمحطات الفضائية المتنافسة فيما بينها سعياً لكسب أكبر عدد من المشاهدين، وبالتالي تحقيق كمية أكبر من الأرباح.
ولا يخفى على أحد أن بعض الأعمال أساءت لفكرة الأجزاء، ولكن هذا لا يعني أنها سيئة بالمطلق أو صحيحة بالمطلق، بل ترقى إلى الجودة في حال قدمت بطريقة حقيقية وواقعية، ولتحقيق أهداف استمرار الحكاية وطرح الأفكار المترابطة والمتواصلة التي لا يمكن طرحها في ثلاثين حلقة فقط.

الثرثرة التلفزيونية

لا بد من إيلاء هذه الظاهرة تعاطياً جدياً للابتعاد عن الثرثرة والإطالة والحشو، ليكون عدد الحلقات ضئيلاً وبالتالي نتخلص من الثرثرة التلفزيونية، ولكن من الطبيعي أن نقول: ليس بالضرورة أن يكون العمل ذو الحلقات الأقل أفضل من عمل بأجزاء متتالية، فهذا الأمر مرهون بنمط ونوعية النص والمادة التلفزيونية المقدمة، كما أنه من الطبيعي أيضاً أن تذهب بعض التحليلات باتجاهات أخرى تتمثل في عدم كفاية جزء واحد لتحقيق الهدف من عمل ما، وخصوصاً عندما يتم تناول مراحل تاريخية.
لذا فإن الأجزاء في هذا النوع من الأعمال ضرورية، ففي «الحصرم الشامي» تم تناول مراحل تاريخية من تاريخ مدينة دمشق، وبالتالي لا يمكن جمعها في جزء واحد، وبالطبع فإن أي عمل درامي يتناول مراحل تاريخية مختلفة لمدن ودول سيمتد إلى عدد كبير من الحلقات.
إذاً من الطبيعي أن تستمر الأعمال الناجحة في تقديم أجزاء جديدة ولكن بشرط أن تحافظ على المستوى نفسه والنجاح نفسه وهذا ما نراه في عدد كبير من الأعمال الأجنبية الشهيرة.

خمسة أعمال

إذاً الدراما السورية حاضرة بخمسة أعمال تنتمي إلى ما يمكن أن نسميه ظاهرة الأجزاء، ليبقى الحكم النهائي على هذه الأعمال مرهوناً بانتهاء عرضها والمستوى الذي ستظهر به، وتأثير ذلك في استمرارها في أجزاء جديدة، أم التوقف عند حد معين ومدى انعكاس هذه الأعمال على مستوى ونوعية ما يمكن أن نسميه ظاهرة الأجزاء في الدراما السورية.
يتصدر «باب الحارة» المشهد الدرامي بجزء عاشر ولكن بشكل ومضمون جديدين، فالعمل يحمل حكاية جديدة بممثلين جدد، وهو نسخة ثانية من العمل الأصلي، وقد ألفه مروان قاووق وأخرجه محمد زهير رجب، وبدأت الأحداث من قصف الانتداب الفرنسي لحارتي الضبع وأبو النار، فيموت معظم أهالي الحارتين، عدا «بوران» الابنة الكبرى لأبو عصام، و«الداية أم زكي» و«أبو كاسم» و«الشيخ عبد العليم» و«أبو مرزوق» و«أبو النار» و«فايزة» زوجة «عصام».
تهاجر العائلات التي بقيت حية إلى حي الصالحية بدمشق لتقيم هناك تحت رعاية المختار «أبو رسمي»، وبعد موت «أبو جودت» رئيس الكركون يظهر «أبو مشغل» ليستلم بدلاً منه.
ويجسد أدوار البطولة فيه كل من نجاح سفكوني وسلمى المصري ونظلي الرواس وتيسر إدريس ويامن الحجلي وهدى شعراوي وعلاء قاسم وأماني الحكيم وريم عبد العزيز وسمر عبد العزيز وأمية ملص ومحمد قنوع ويحيى بيازي ورائد مشرف وتولين البكري ومحمد الشماط.
أما «بقعة ضوء» فعاد بجزء رابع عشر من بطولة صفاء سلطان وعبد المنعم عمايري وشكران مرتجى وديمة قندلفت وأيمن رضا ومديحة كنيفاتي ومحمد خير الجراح وعبير شمس الدين ويحيى بيازي وسوسن ميخائيل ونادين قدور ودانا جبر ونزار أبو حجر ومحمد حداقي وروعة السعدي وميريانا معلولي.
وأخرج الجزء الجديد سيف الشيخ نجيب الذي سبق له أن أخرج الجزأين الحادي عشر والثاني عشر.
وللعام الرابع على التوالي يحضر مسلسل «عطر الشام» من تأليف مروان قاووق وإخراج محمد زهير رجب وبطولة سلمى المصري ووائل رمضان ورنا الأبيض ونادين خوري وعلا بدر وعلي كريم وعلاء قاسم وعلا باشا وفاديا خطاب وتولاي هارون وقاسم ملحو ويحيى بيازي وطارق الصباغ ورضوان عقيلي وريام كفارنة وأمانة والي وسوسن ميخائيل.
أحلى الأيام هو الجزء الثالث من مسلسل «أيام الدراسة» لكن العمل لم يحظ بفرصة عرض خلال الشهر الكريم وهو من تأليف طلال مارديني وإخراج سيف الشيخ نجيب وبطولة يامن الحجلي وجيانا عنيد ومديحة كنيفاتي وهبة داغر ومعتصم النهار وحازم زيدان ومازن عباس ووائل زيدان وماهر الشيخ وأيمن عبد السلام.
أما مسلسل «طوق البنات» فقد صور منه الجزء الخامس العام الماضي لكنه لم يكتمل لأسباب مجهولة، وهو من تأليف أحمد حامد وإخراج محمد زهير رجب.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock