رياضة

دوامة الإستراتيجيات!

| مالك حمود

التأمل في واقع منتخبنا الوطني للرجال بكرة السلة سرعان ما يذكرني بحكاية بائع الخمر الذي كان يرحب بالزبائن القادمين إلى حانته، ومن باب المجاملة والتضامن مع مشاربهم كان يشاركهم الشرب، وما إن ينتهي من زبون حتى يلتفت إلى زبون آخر ويتعامل معه ومع نفسه بذات الطريقة ليبقى طوال الوقت مخموراً وبعيداً عن التركيز، وخارج حدود الواقع.
بالأمس كان الترحاب بالمدرب الأجنبي (الصربي ماتيتش) والتعريف به، والتغني بسيرته الذاتية أمام الإعلام وضمن مؤتمر صحفي خاص، ولا اعتراض على ذلك مادام ضمن الأصول والمتعارف عليه، وخصوصاً أن اللقاءات الإعلامية لم تقتصر عند مراسيم التوقيع، بل تعززت لاحقاً أعقاب بعض محطات مشاركة منتخبنا في كأس العالم، ليوضح المدرب وجهة نظره حول ما كان يحدث على أرض الملعب، ولكن ماذا بعد؟!
كنا نتمنى لو تم عقد مؤتمر صحفي، للمدرب الأجنبي بعد انتهاء رحلته مع منتخبنا في كأس العالم، محطة يقول فيها كل ما عنده، ويضع فيها النقاط على الحروف حول الإستراتيجية التي عمل عليها، وما تم تنفيذه منها خلال هذه الرحلة.
وكنا نتمنى لو أن اتحاد كرة السلة التقى مع المدرب في محطة مكاشفة أو محاسبة أو تقييم أو تحت أي مسمى، المهم أن يكون هناك لقاء فني مع المدرب والحوار معه من فنيين أيضاً في الإستراتيجية التي عمل عليها المدرب مع المنتخب خلال هذه الرحلة، وخصوصاً أن المدرب لم يكن خلالها بعيداً عن اتحاد اللعبة الذي كان بصورة كل الخطوات والمستجدات يوماً بيوم.
وكنا نتمنى لو ظهر اتحاد اللعبة أيضاً بمواجهة عامة مع الإعلام للحديث عن تجربته مع المدرب المذكور وتقييمها وفق المقياس المحدد من قبله ولاسيما أنه كان ينشد إلى فكرة تجديد المنتخب وتخليصه من عقد اللاعبين الكبار بالعمر والاستعاضة عنهم بلاعبين شبان، فهل نجحت الفكرة، وإلى أين وصلت، وماذا بعدها، وهل من بيان على الأقل بذلك الخصوص؟
تساؤلات كثيرة وعديدة كانت تبحث عن الإجابة لدى المدرب الأجنبي ماتيتش صاحب الأفكار الفنية، واتحاد اللعبة صاحب الرؤية الإستراتيجية، وبالطبع فالتقييم واجب بنهاية المرحلة ولأداء الطرفين، فهل كان مصيباً.؟!
وهل كانت تجربة المنتخب ناجحة من حيث الأداء قبل النتائج، وهل أثمرت عن وجوه شابة وواعدة قادرة على سد الفراغ الذي تركه الكبار بمن فيهم النجم المتكامل ميشيل معدنلي، وهل سنعود لمدرب أجنبي آخر؟! وهل سيعمل بالإستراتيجية نفسها؟! أم إننا سنعود هذه المرة للمدرب المحلي؟! وهل سنعطيه المساحة التي كان يحظى بها المدرب الأجنبي؟! أم إننا سنبقى مخدرين في دوامة الإستراتيجيات؟!

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock