قضايا وآراء

الهزات الارتدادية لانتخاب محافظ نينوى الجديد

| أحمد ضيف الله

وسط إجراءات أمنية مشددة، وضمن أجواء جلسة صاخبة انسحب منها عدد من أعضاء مجلس محافظة نينوى، انتخب مجلس المحافظة في الـ13 من أيار الجاري منصور مرعيد عطية الجبوري محافظاً لها بأغلبية 28 صوتاً من أصل 39 عدد أعضاء المجلس، وسيروان محمد روزبياني نائباً أول للمحافظ بحصوله على 26 صوتاً، مؤجلاً التصويت على النائب الثاني للمحافظ.
ومما يبدو أن انتخاب المحافظ الجديد الذي كان نتيجة اتفاق «حركة عطاء» التي يرأسها فالح الفياض رئيس «هيئة الحشد الشعبي» ومستشار الأمن الوطني مع «الحزب الديمقراطي الكردستاني» برئاسة مسعود بارزاني، تسبب في هزات ارتدادية بين الكتل السياسية لـ«تحالف المحور الوطني» السنيّ الموزعة بين التحالفين الشيعيين: «تحالف الإصلاح والإعمار» المدعوم من مقتدى الصدر، و«تحالف البناء» برئاسة هادي العامري الأمين العام لـ«منظمة بدر» ونوري المالكي رئيس «ائتلاف دولة القانون»، مؤدياً إلى انشقاق كبير داخل التحالف، بالدعوة إلى إعادة إحياء تشكيلة «اتحاد القوى العراقية» مجدداً، وهو إحدى القوى المشكلة للتحالف الأوسع «المحور الوطني»، وأكد النائب عن كتلة «اتحاد القوى العراقية» هبت الحلبوسي في تصريح لصحيفة «المدى» في الـ15 من أيار الجاري، أن «الأسباب الرئيسة وراء خروجنا من «تحالف المحور» وإعلان كتلتنا الجديدة «اتحاد القوى العراقية» تعود إلى آلية انتخاب محافظ جديد لنينوى».
إن «تحالف المحور الوطني» الذي تشكل في الـ14 من آب 2018 بعد الإعلان عن نتائج انتخابات المجلس النيابي الحالي في الـ19 من أيار 2018، جمع في صفوفه كيانات «سنيّة» مهمة في مقدمتها اتحاد القوى العراقية والمشروع العربي فضلاً عن حزب الجماهير الوطنية، مشكلاً كتلة من «51» نائباً من أصل «329» عدد نواب المجلس، وحالة الانشقاق الأخيرة فيه لم يكن سببها الوحيد انتخاب منصور المرعيد محافظاً لنينوى، فالخلافات داخله موجودة ومستمرة طوال الأشهر السبعة الماضية، في الرؤية لإدارة مشكلات محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى المحررة من تنظيم داعش وفي شكل العلاقة مع الحكومة المركزية في بغداد، فالتحالف لم يجتمع منذ مدة طويلة منقسماً إلى جبهتين كل واحدة تلتقي على حدة، وتتهم الأخرى بالفساد والتآمر، متسببة في إحراج معظم نوابها الذين يتمتعون بعلاقة طيبة مع قياداته المنقسمة على بعضها البعض، فقد تسبب الكشف فيما مضى عن علاقة شقيق مرشحته لوزارة التربية شيماء الحيالي بتنظيم داعش في تقديم الوزيرة استقالتها في الـ29 من كانون الأول 2018، وذلك بعد أسبوع واحد من توليها وزارة التربية في حكومة عادل عبد المهدي الحالية، مع انطلاق جملة من التصريحات الهجومية الحادة ما بين أعضاء التحالف على خلفية ذلك، زاد من حدتها وعمقها أكثر تقديم التحالف سفانة حسين علي الحمداني كمرشحة بديلة عن الوزيرة المستقيلة، والتي ما زال الخلاف بشأنها مستمراً حتى الآن، وهو ما يعني أنه في ظل حالة الانقسام الحاصلة سيكون من الصعب الاتفاق على مرشح لوزارة التربية، حيث ما زالت حكومة عادل عبد المهدي التي أعلنت في الـ25 من تشرين الأول 2018 غير مكتملة حتى تاريخه.
إن إعلان «تحالف المحور الوطني» في الـ13 من أيار الحالي «إلغاء عضوية محمد الحلبوسي وعدد من أعضاء كتلته من عضوية التحالف»، وسعيه «لمفاتحة التحالفات والكتل الأخرى بشأن استبدال محمد الحلبوسي من رئاسة مجلس النواب العراقي واختيار شخصية برلمانية أكثر اتزاناً لقيادة السلطة التشريعية في المرحلة المقبلة» بحسب بيانه، لا يتعدى أكثر من حجمه الإعلامي. فإقالة محمد الحلبوسي من منصبه صعبة للغاية إن لم أقل مستحيلة كونها تتطلب الحصول على 166 صوتاً لسحب الثقة منه، ما يعني انخراط التكتلات الشيعية والكردية في هذا الصراع الذي لا تجد فيه أي مصلحة، بل العكس تنشط هذه التكتلات في تخفيف حالة الاحتقان والانقسام ما بين الكتل المشكلة للتحالفات السنيّة، حيث تخشى من انتهازية عوامل التدخلات الخارجية بما ينعكس على الأمن والاستقرار في العراق، وخاصة في ظل تصاعد مخاطر الاشتباك المسلح الإيراني الأميركي في عموم المنطقة.
إن جميع التحالفات التي تشكلت ضمن المشهد السياسي العراقي منذ عام 2003 هي في العموم هشة وضعيفة غير قادرة على الصمود والبقاء في مواجهة صراع المناصب، مقدمة مصالحها الآنية الخاصة على مصالح منتخبيها، منتهجة أسلوب «التسقيط» في الاقتتال السياسي بينها، بإطلاق تهم الفساد والرشا والعمالة ودعم الإرهاب، إلا أن العراق اليوم لا يتحمل أي زعزعة أو إخفاق سياسي، وليس من مصلحة الحكومة والمجلس النيابي والقوى السياسية العراقية فتح صراعات جديدة بهذا الوقت، والطبول السعودية والإماراتية والإسرائيلية المتحالفة تدفع باتجاه إِشعال المنطقة بالنار، ما يحتم على عقلاء الكتل السياسية احتواء الأزمة وتقريب وجهات النظر بعيداً عن أي انشقاقات أو انقسامات أو أي نية لاستبدال أي شخص من هيئة رئاسة مجلس النواب.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock