قضايا وآراء

أميركا وإعلانات الانسحاب الكاذبة

| ميسون يوسف

في أكثر من مرة وأكثر من محطة أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه بصدد الانسحاب من سورية وخروج قواته منها بعدما صرح على حد زعمه بأنه أنجز المهمة وقضى على داعش، وفي كل مرة كان يصدر وعداً أو إعلاناً كان المراقبون يسجلون تصرفات ميدانية تعاكس مضمون الإعلان، ومن هنا نشأت مقولة الصراع الأميركي الأميركي بين مؤسسة الرئاسة بقياده ترامب والدولة العميقة المتشكلة من مؤسسات وكيانات رسمية وغير رسمية يجنح الكثير من المراقبين للقول: إنها هي الحاكم الفعلي لأميركا بخلاف الظاهر الذي يقول إن الحكم بيد الرئيس.
اليوم وفي ظل ما يردده ترامب من مقولة القضاء على داعش في سورية والإيحاء بأن الانسحاب العسكري الأميركي ينبغي أن يحصل، نجد القوات الأميركية المحتلة تمارس على الأرض السورية ما يوحي بأن لديها برنامج إقامة طويلة وأنها بصدد تنفيذ المزيد من الخطط العدوانية ومواصلة الاحتلال وتشجيع الإرهاب والاستثمار به.
ففي الأيام المنصرمة شهدت منطقة التنف السورية المحتلة مناورات عسكرية أميركية تجري لأول مرة منذ بدء الاحتلال الأميركي للمنطقة تلك، وقد شاركت في المناورات قوى أميركية متمركزة في قاعدة التنف وقوى استقدمت من خارج المنطقة لهذه الغاية وشمل النطاق الجغرافي للمناورات محيط مخيم الركبان الذي تتخذ فيه أميركا سوريين مدنيين رهائن بيدها لتبتز بهم عبر منعهم من العودة إلى دورهم في المناطق الآمنة التي أعاد إليها الجيش العربي السوري أمنها.
لقد توقف المراقبون ملياً عند هذه المناورات في منطقة التنف المحتلة ورأوا فيها نية أميركية لاستئناف الاستثمار في الإرهاب في سورية والعراق عبر إعادة تعزيز قدرات داعش الإرهابية وحمايتها في إعادة تنظيم خلاياها وإطلاق عمليات إرهابية من نمط جديد تستهدف فيها سورية والعراق، وهذا ما سيكون محل تحدي جديد ستواجهه الدولتان اللتين ستجدان الخطر مجدداً داهماً ويستشعران أهمية إطلاق المقاومة الفاعلة ضد الإرهاب والاحتلال الأميركي الذي يرعاه.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock