قضايا وآراء

إسرائيل تخشى الأطفال الرضع

| د. يوسف جاد الحق

على الرغم من كل ما عرف من فنون الإجرام الإسرائيلية المبتكرة في أرضنا المحتلة، بلغ بهم الإغراق في إشباع نزعة الإجرام الحاقد لدى قادتها «العظام» ملاحقة أطفال في سن الرابعة والخامسة، بجلبهم مع ذويهم إلى ما يسمى التحقيق، بتهمة عجيبة غريبة، هي إلقاؤهم حجارة على جحافل جنودها وأرتال دباباتها!
ترى أي قدر من الجبن والنذالة والسفاهة أو السفالة، تنطوي عليه نفوس أولئك الساديين التلموديين قادة العصابات الإرهابية الإسرائيلية العالمية؟
دولة، في حسابهم، يفزعها حجر، هو في حقيقته «حصوة» في يد طفل كهذا «المتهم» يظنه لعبة. ورميته لن تتجاوز المتر أو المترين على ميركافا «الأسطورة»، التي يهز مرورها الأرض من تحت ذلك الطفل هزاً، لو تصادف وقوفه على مقربة من عتبة داره، فأي تأثير للعبته، أي حصوته، على حلمها في التوسع إلى ما بين الفرات والنيل؟
«السيدة» أميركا، وعربانها ومنافقوها في الشرق والغرب لا ينبسون بكلمة تستنكر أو تدين ولو على حياء، ولكن كيف يفعلون وهم في حالة عشق وهيام لهذه «الإسرائيل»؟ أو كيف يفعلون، وهم في خشية أن تدمغهم، لو أنهم فعلوا بدافع من ضمير تحرك بعد موات، بمعاداة السامية، أو أن يحل عليهم غضب حاخاماتها التلموديين كعوفاديا يوسف وأمثاله؟
ما من كلمة سمعت، ولا عقوبات أميركية «كونغرسية» صدرت، ولا تظاهرات غاضبة رصدت فإسرائيلهم حالة استثنائية، هي فوق الشرائع السماوية والقوانين الأرضية، ولا مساءلة من أي قبيل، كيف يسأل أبناء «شعب يهوه المختار»، من يرون أنفسهم فوق سائر الخلق على ظهر هذا الكوكب، وربما مخلوقات مشابهة أخرى في كوكب الزهرة والمريخ والمجموعة الشمسية؟
فيا أيها السادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره للأمن القومي جون بولتون ووزير خارجيته مايك بومبيو ومستشاره وصهره جاريد كوشنير، والمحافظون القدامى والجدد بوصفكم «رعاة» للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ما رأيكم دام فضلكم في هذا الجنون الهستيري الإسرائيلي، غير المسبوق في دنيا الدول، قديمها وحديثها على حد سواء؟
من هذا المنطلق، وعلى الرغم منه نفيدكم بأن لدينا بقية من أمل، وإن تكن لا تزيد إلا قليلاً عن صفر بالمئة، بأن نرجوكم بألا تضعوا أطفالنا، ونحن معهم تلقائياً، على قوائم الإرهاب أو قوائم «محور الشر» بحسبانهم يشكلون خطراً على أمنكم، فهم كما لا شك تعلمون، بما لديكم من وسائل الرصد والمعلوماتية والأجهزة الإلكترونية الحديثة ما يمكنكم من الاستنتاج بأنهم لا يملكون وسائل نقل توصلهم إلى دياركم البعيدة، وهم في الواقع أعجز من أن يتجاوز واحدهم عتبة دار والديه.
يمكنكم، على أي حال، الحيلولة دون هذا الخطر، ومن باب الحذر والحيطة، الإيعاز للأمهات الفلسطينيات بالتوقف عن إنجاب الأطفال، والاحتفاظ بما لديهن من أجنة في أحشائهن، لكيلا يضاف إلى أطفال الرابعة والخامسة الخطرين راهناً مزيداً منهم يخشى على أمن إسرائيلكم الذي هو أمنكم، والعكس صحيح في عرفكم وأدبياتكم السياسية الفذة!
سؤال نتوجه به إلى عموم البشر على ظهر هذا الكوكب: إذا ما أخذ أطفال الرابعة والخامسة من أحضان أمهاتهم، وهو ما هددت به قوى الأمن التحقيقية الإسرائيلية فأين سوف يمضون بهم؟ وهي عملية اختطاف في حقيقتها وبامتياز، من سيقوم على شؤونهم التي لسنا بحاجة للتفصيل فيها؟ فلدى أي منكم أطفال مثلهم وتعرفون جيداً حاجاتهم الطفلية الحياتية اليومية الفيزيولوجية؟ وما الحالة النفسية التي سيكون عليها وبنتيجتها أولئك الأطفال الذين أوقعهم سوء طالعهم، بل تقصير بعض من ينتمون إلى أرومتهم في أيدي عصابات مهووسة حاقدة لا تعرف للقسوة والإجرام والجنون الهستيري حدوداً؟
على أي حال يمكننا القول إننا نرى في هذا الذي يجري، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ الدول قاطبة، بشير خير لنا، ونذير نهاية للدولة الطارئة «لشعب يهوه المختار»، ما دام الخوف على الذات والكيان قد بلغ منهم هذا المبلغ، فإذا كان مجرد حجر في يد طفل في الرابعة يخيفهم ويفزعهم إلى هذه الدرجة، فما بالنا بصواريخ لا يحصيها عدد تنتظر الإشارة بالانطلاق من حولها من سائر الجهات، تنهال عليها كوابل من المطر في عز الشتاء، لتغمر كل شبر في أرضنا الحبيبة، لينتهي الغزاة الجبناء هؤلاء مرة واحدة وإلى الأبد.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock