الأولى

ملامح «سوتشي الجديد»: مناطق سيطرة الجيش خارج الحسابات وإعادة تموضع لنقاط المراقبة التركية

| حلب - خالد زنكلو

رغم شح التسريبات عن نقاط الاتفاق والخلاف التي حالت دون التوصل لنتائج خلال اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة الروسية التركية، حول ما آلت إليه التطورات الميدانية في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، إلا أن ملامح «التفاهمات» التي قد يتوصل إليها اجتماع الرئيس رجب طيب أردوغان بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو غداً الثلاثاء، يمكن استشفافها في ظل التنافر المحتدم ببن الطرفين، ورغبة الأخير في تحميل الأول مغبة استهتاره ومماطلته وسياسته غير الصائبة في قراءة مستقبل «منطقة خفض التصعيد» الأخيرة شمال غرب البلاد، والتي طالما وصفها الكرملين بأنها «مؤقتة» وستعود شأنها شأن بقية مناطق إدلب إلى حضن شرعية الدولة السورية.
خبراء عسكريون تحدثت إليهم «الوطن»، أوضحوا بأن الترجيحات تصب في خانة التوصل لـ«تفاهمات» خلال اجتماع الرئيسين، سترحل تفاصيلها إلى اجتماع القمة الثلاثية مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في أنقرة بتاريخ ١٦ الشهر المقبل، ولا تخدم تطلعات أردوغان الضعيف بمواقفه لضيق هامش المناورة أمامه، بعدما راهن على «جبهة النصرة»، ورفض افتراقها عن ميليشياته، وحنث مراراً بوعوده والتزاماته لتنفيذ بنود اتفاق «سوتشي»، الموقع مع بوتين منتصف أيلول الماضي.
وذهب الخبراء إلى أن الأمور تسير باتجاه التوافق على «سوتشي» جديد، يضع المناطق التي حررها الجيش السوري في ريفي حماة الشمالي، وإدلب الجنوبي وراء ظهره، ويعيد تموضع نقاط المراقبة التركية بما يخدم متطلبات المرحلة المقبلة، في دحر إرهاب تنظيمات القاعدة وعلى رأسها «النصرة» ومظلتها «هيئة تحرير الشام»، وإعادة فتح الطريقين الدوليين اللذين يصلان حلب بكل من حماة واللاذقية، وبشروط الجيش السوري، الذي أثبت أنه قادر على السيطرة عليهما ميدانياً، وعلى جميع معاقل الإرهاب.
وأوضح الخبراء، أن انعدام ثقة بوتين بأردوغان، واتساع الهوة بينهما في نظرتهما لمستقبل سورية ووحدة أراضيها، وعدم وجود ضمانات حقيقية لتنفيذه بنود الاتفاق الافتراضي الجديد، وعدم رغبته بالتضحية بفروع «القاعدة» السورية، قد يدفع الجيش السوري وبدعم من قوات الجو الروسية إلى مواصلة تقدمه جنوب إدلب، لإقصاء نقاط المراقبة التركية المتبقية في ريفي إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي وصولاً إلى ريفي حلب الجنوبي والجنوبي الغربي لانتفاء الحاجة إليها.
ولفتوا إلى أن مد الجيش السوري نفوذه إلى الطريقين الدوليين هدف مرحلي مقبول في المدى المتوسط، وكمرحلة مؤقتة يجب أن يأخذها أي اتفاق لضامني «سوتشي» و«أستانا» الروسي والإيراني بعين الاعتبار، بغض النظر عن التزاماتهما العسكرية والاقتصادية مع تركيا، كي لا تتكرر أخطاء الاتفاق السابق وللانتقال إلى مرحلة مستدامة من عمر سورية فيها مكان حقيقي للحل السياسي.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock