قضايا وآراء

نتائج العدوان الإسرائيلي وارتدادها على المعتدين

| تحسين الحلبي

العدوان المزدوج الذي شنه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وهو في الوقت ذاته وزير الدفاع، على سورية ولبنان واستهدف أهدافاً للمقاومة يوم الأحد الماضي 25 آب الجاري ولّد ردود فعل إسرائيلية وأخرى غير إسرائيلية، فقد سخر رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود باراك الذي كان وزير دفاع سابقاً وهو متزعم حزب «الحركة الديمقراطية» في الانتخابات البرلمانية القادمة في 17 أيلول المقبل من نتنياهو لأنه أعلن عن مسؤوليته عن شن الغارة الجوية قرب دمشق ووصف إعلانه هذا بالخطأ الجسيم قبيل اقتراب موعد الانتخابات واحتمال أن يشكل هذا الإعلان استفزازاً للرد فيتصاعد الاشتباك والصدام في هذه الأوقات.
واعتبر أن هدف نتنياهو من هذا الإعلان عن مسؤوليته هو صندوق الانتخابات، ومع ذلك لم يحقق نتنياهو منذ فوزه برئاسة الحكومة في آذار 2009 حتى الآن أي إنجاز سياسي أو عسكري ضد الدول المجاورة لفلسطين المحتلة، فقد هزم في سورية رغم كل ما شهدته من حرب إرهابية شارك فيها ضدها وهزمته المقاومة اللبنانية وفرضت عليه قدرة ردع لم يتحملها وكذلك فعلت المقاومة في قطاع غزة التي يشتبك معها من دون أن يحقق أهدافه فيها.
ويطرح الكثيرون سؤالاً: لماذا لم يعلن عن مسؤوليته على عملية الطائرتين المسيرتين اللتين سقطتا فوق أحد أحياء بيروت؟
لقد لاحظ الجميع أنه لم يتطرق إليهما مطلقاً بل أوعز للمحلل العسكري الإسرائيلي روني بن يشاي بأن ينشر في 25 آب الجاري تحليلاً في صحيفة «يديعوت أحرونوت» يزعم فيه أن الطائرتين المسيرتين كانتا من صنع إيران؟! وهذه الوقاحة المكشوفة تدل على أن نتنياهو على استعداد لتصوير المشهد العدواني بشكل يشبه الأفلام الخيالية على غرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتصريحاته المفبركة بطريقة فجة.
والسؤال الثاني الذي يمكن طرحه لتحليل الأهداف الرئيسة لهذا العدوان المزدوج على جبهتين معاً هو: هل يمكن لنتنياهو أن يضمن بقاءه في الحكم إذا ما تصاعد الصدام؟
وهل وضع نتنياهو حساباً بأن يترافق توقيت التصعيد ضد العدوان مع موعد الانتخابات أو قبله بأيام فيضطر إلى تأجيل موعدها؟
يرى معظم المحللين الإسرائيليين الذين يتناولون موضوع الانتخابات والاحتمالات المقبلة لنتائجهما أن مصلحة نتنياهو بموجب آخر الاستطلاعات التي تشير إلى إمكانية فوز الحزب المنافس لحزب الليكود الإسرائيلي بتشكيل الحكومة تكمن في أحد خيارين: إما إلغاء الانتخابات وهذا ما حاول فرضه على بقية الأحزاب بعد تحديد موعدها في 17 أيلول المقبل ولم ينجح، وإما تأجيلها لما بعد مرحلة أي تصعيد عسكري يمكن أن يحدث بعد تنفيذه لهذا العدوان المزدوج ضد سورية وضد المقاومة في لبنان.
ويستند عدد من المحللين إلى الوضع الإسرائيلي الضعيف في استعداداته لتحمل أي حرب على (جبهة الشمال) وسقوط الصواريخ منها على الجبهة الداخلية الإسرائيلية وخاصة بسبب النقص الحاد بعدد الملاجئ وعدم قدرتها على استيعاب جميع المستوطنين. فالجميع يلاحظ أنه يحاول إيهام العالم بأنه يشن حرباً على إيران لا على سورية ولا على حزب الله ومزاعمه بأنه «أفشل هجوماً إيرانياً بطائرات مسيرة» لا يصدقه إلا من يجد له مصلحة ضد سورية وحلفائها. فقد ازداد الخطاب الإعلامي الأميركي والسياسي المؤيد لهذا العدوان رغم أنه لا علاقة له لا بإيرانيين ولا بغيرهم بل هو عدوان على أراضٍ سورية بامتياز، لكن نتنياهو أراد الاستقواء بالعالم الغربي ضد إيران حين كثف اتهاماته لإيران في عدوانه على الأراضي السورية واللبنانية وترافق ذلك مع وجود وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في باريس لمناقشة الموضوع الإيراني عشية قمة الدول السبع.. وإذا عدنا لما يراه عدد من المحللين في إسرائيل وخارجها حول مدى قدرة إسرائيل في هذه الأوقات على تحمل عمليات تصعيد من محور المقاومة فإن المشهد الذي تطالعنا فيه إسرائيل هو أولاً: إنها لم تنجح حتى الآن في إيجاد حل عسكري تكنولوجي متطور يمنع سقوط الصواريخ عليها من جبهة الشمال والكل يشاهد مدى العجز الإسرائيلي عن منع سقوط صواريخ القطاع وهي أقل تطوراً نسبياً من صواريخ جبهة الشمال.
ثانياً: يقارن بعض المحللين في إسرائيل وخارجها بين قيمة وأثر الدمار الذي تسببه صواريخ محور المقاومة مقابل أثر الدمار الذي تسببه عمليات إسرائيل وغاراتها على سورية التي أصبحت أجزاء واسعة منها مدمرة نتيجة عمليات الإرهاب التكفيري، ويستنتج المحللون أن سورية قادرة على تحمل نتائج أي حرب بالمقارنة مع إسرائيل.
ثالثاً: إن القوة البشرية للجيش الإسرائيلي تناقصت بشكل حاد بعد أن وجدت إسرائيل أن ما يزيد على مليون ونصف المليون من الإسرائيليين غادروا إسرائيل خلال العشرين سنة الماضية إلى أوطانهم السابقة وأن آخر عدد من المهاجرين وصل إلى إسرائيل في الشهر الجاري هو 250 يهودياً نصفهم من الأطفال يرافقهم المسنون بموجب ما نشرته مجله «سي بي إن إن» الأميركية في 15 آب الجاري وأصبح شعار اليهود الذي يقيم في وطنه الأوروبي هو أنه ما زال يحيا لأنه لم يهاجر إلى إسرائيل، فنتنياهو نفسه يكون قد أفزع يهود العالم ولم يشجعهم على الهجرة، حين يشن الحروب وترتد عليه، حين يعلن أن تحالف المقاومة يعد خططاً عسكرية ضد الإسرائيليين!

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock