قضايا وآراء

جبهة الشمال من انتصار لآخر

| تحسين الحلبي

رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية الجنرال عاموس يادلين في عام 2013 ومدير معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي رأى أن ما جرى في الأسبوع الماضي من المضاعفات التصعيدية التي نتجت عن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت منطقة قرب دمشق وعن الطائرتين المسيرتين فوق الضاحية الجنوبية لبيروت حمل معه احتمالات لا بد على إسرائيل من وضع حساباتها لها. الاحتمال الأول: عدم السيطرة على التصعيد في الاشتباك بين حزب الله والجيش الإسرائيلي واتساع كثافته وتزايد أخطاره للتحول إلى صدام شامل، وهو ما لم يحدث لأن الطرفين ربما لا مصلحة لهما في هذا الوقت بالوصول إلى درجة كهذه.
الاحتمال الثاني: زيادة التوتر بين الولايات المتحدة والحكومة الإسرائيلية لأن ما حدث في الأسبوع الماضي يمكن أن يولد وجهين للتوتر، فقد يرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب من وجهة أولى أن هذه العمليات الإسرائيلية ستعرقل عن قصد مساعيه التي ظهرت باتجاه فتح مفاوضات بين واشنطن وطهران لتهدئة وحل الأزمة الحادة مع إيران، والوجه الآخر للتوتر سينجم عن حسابات أميركية لا تقبل بأن تشن إسرائيل غارات على العراق لأنها تخلق جدول عمل جديداً للحكومة العراقية مع أميركا لا تفضل واشنطن وجوده.
ويرى يادلين أن الاحتمال الثالث المفترض بعد تطورات الغارات الإسرائيلية في الأسبوع الماضي أن تؤدي هذه الغارات إلى تشجيع محور، دمشق طهران حزب الله، على اختيار الساحة اللبنانية للتصعيد ضد إسرائيل فيزداد توتر العلاقات الأميركية في المنطقة ويزداد التوتر الروسي من الأطراف الأميركية الإسرائيلية فتقوم موسكو بتعزيز قدرات من تستهدفهم إسرائيل بغاراتها وتصدر لهم منظومات دفاع جوي ضد الطائرات والصواريخ من أحدث الأنواع وهذه العوامل ستجبر إسرائيل على تخفيض سياسة شن «المعارك بين الحروب» أي سياسة شن الغارات تحت شعار عدم إتاحة الفرصة لزيادة القدرات العسكرية لسورية وحزب الله ومنع إيران عن تقديم أشكال الدعم العسكري التكنولوجي والصاروخي لسورية.
يعترف يادلين أن سياسة شن الغارات بين فترة وأخرى لم تحقق غايتها العسكرية فوق الأراضي السورية وهي تستخدم حتى الآن لأغراض سياسية وهذا ما يفرض على إسرائيل إعادة تقييم لهذه الإستراتيجية وتكتيكها المتبع حتى الآن، أما النتيجة التي حققها نتنياهو من تطورات الاشتباك في الأول من أيلول الجاري، فقد ذكر موقع «والّا» الإسرائيلي أمس أن ما فعله نتنياهو ضد سورية ولبنان في الأسبوع الماضي «جعل نصر الله يشوش جدول عمل الجيش الإسرائيلي مرحلة تلو أخرى»، بل من المناسب القول إن محور المقاومة تمكن خلال الأسبوع الماضي كله بما في ذلك ما جرى في الأول من أيلول الجاري من إعادة المستوطنين وليس الجيش وحده إلى ذكريات الخوف والهروب والفزع التي انتابتهم أثناء سقوط صواريخ المقاومة اللبنانية على مستوطناتهم خلال 34 يوماً أثناء عدوان تموز 2006، فقد لاحظ الإسرائيليون أن ذلك الكابوس عاد وفرض نفسه على تصوراتهم لما يمكن أن يحدث لهم هذه المرة من جبهة المقاومة في الشمال.
وهذا يعني أن من تسبب بعودة هذا الكابوس إلى الإسرائيليين هو رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يعد الآن نفسه كمن تجنب تصعيداً لم يسع إليه تحسباً من نتائجه على حين أن نتائج ما حدث في الأول من أيلول الجاري حملت معها صوراً مما تعرض له الإسرائيليون في تموز 2006 على يد المقاومة.
إذا كانت أفضل الانتصارات هي التي تتحقق دون صدام عسكري شامل بين طرفين فإن المقاومة اللبنانية وحلفاءها حققوا نوعاً من هذا الانتصار حتى لو توقف الاشتباك عند مرحلته الراهنة.
من الناحية الإسرائيلية يتوقع المحللون المختصون بالانتخابات والأحزاب الإسرائيلية أن تظهر إحدى نتائج هذه الجولة من الصدام مع المقاومة في صناديق الاقتراع عند إجراء الانتخابات الإسرائيلية في منتصف أيلول الجاري بعد أسبوعين، فالفزع والهروب الذي ولدّه نتنياهو لدى الإسرائيليين سيدفع نسبة منهم إلى عدم التجديد له كرئيس حكومة عرّض حياتهم لأخطار كبيرة دون أن يحقق أي مكسب أمني أو عسكري على جبهة الشمال مع المقاومة وسورية ولا مع جبهة الجنوب مع المقاومة في قطاع غزة، فمنذ استلامه لرئاسة الحكومة في آذار 2009 اعترف قادة الجيش الإسرائيلي بأن أسلحة وصواريخ جبهة الشمال ازدادت بعشرات الأضعاف، وأسلحة وصواريخ جبهة قطاع غزة ازدادت بأضعاف وازدادت نتيجة ذلك الأخطار على الإسرائيليين.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock