ثقافة وفن

المرأة ودورها في المجتمع.. أين هي من الثقافة والأدب؟! … بين قدرات المرأة الحياتية وامتلاكها الوعي الفكري العميق

| جمان بركات

تتزاحم الأفكار عند الخوض بمقال يخص المرأة، فهي نصف المجتمع وتربي النصف الآخر، وبالتالي هي القامة الحقيقية للمجتمع بأكمله، ولكونه موضوعاً حساساً ومهماً يمكن تسليط الضوء عليه من الجانبين الواقعي والعاطفي، فالأول يتمثل بقراءة التاريخ العربي -وهي المناسبة التي يستغلها أي منا للوصول إلى منابع الواقع-، فلو أجرينا تمريناً ذهنياً بسيطاً يتمثل بذكر كلمة «تدمر» ستحضر إلى الذهن زنوبيا دون زوجها «أذينة» على الرغم من دورهما المتقارب في السيطرة على معظم سورية بعد العصيان المدني الذي قاما به معاً ضد الإمبراطورية الرومانية، وقد لا يختلف الأمر كثيراً عند الحديث عن كليوباترا السابعة التي يتذكرها الكثيرون دون بطليموس الثالث عشر «الأخ الذي شاطرها حكم مصر»، أما سبأ وبلقيسها فهي مثال ثالث وليس أخيراً والقائمة تطول، والحقيقة الاستعراض الواقعي ليس من منطلق تاريخي فقط، وإنما لتسليط الضوء على قوة المرأة.

وبعد الحديث عن القوة لدى المرأة، يمكن الانتقال إلى الجهة الأخرى وهي الجانب العاطفي، لتكتمل أركان المقال، فالبعض يقول إن المرأة وطن بعد تعثر الكثيرين بتعريف الوطن، والواقع أنها الوطن والسلام في الحرب، والضوء في ظلام الليل، وفي ظلام النهار، والرئة والقلب والفكر في جسم الأزلية، والعكاز الذي تتعكز عليه الأرواح جميعاً، واليد الخفيفة التي تمس الجبين الساخن، والشمس الباردة في صباحات الربيع وهي الفجر إذا تنفس.
قدرات المرأة لا يستهان بها ولا يتم التقليل من شأنها في أي حال، فهي تعطي أفضل ما لديها وبعدها يصبح العالم جنة صغيرة فوق الأرض، ولولا لما تعلمنا كيف نحب، ولا كيف نضحك، أو كيف نبكي، أو نقدّم الأفضل، هي من تعلمنا كيف نصبر ونحن في قمة الوجع! وكيف نسامح ونحن في قمة الغضب، ومن هنا ندرك سرعة إنجاز المرأة وقدراتها الكامنة في جوهرها، لذلك كانت لنا هذه الجولة بين النساء لمعرفة ما إذا كانت القراءة والمتابعة في الأدب والفن والشعر مطلباً لديها؟ أم إنها مضيعة للوقت؟ تقول إحدى السيدات:
أحاول قراءة كل ما تقع عيني عليه من الكتب في كل المجالات وخاصة الأدبية منها، بالتأكيد هناك تأثير ثقافي واسع للمرأة في المجتمع فهي ركيزة أساسية فيه، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بشؤون المرأة، لأنها مربية الأجيال والقائدة المسؤولة عن تخريج قيادات المجتمع بأكمله، وهي المدرسة الأولى لإعداد الأجيال، ومن الضروري جداً أن تتسلح بالثقافة كي تتقن تخريج الأجيال تربوياً على أفضل وجه، ومن حيث دورها الثقافي فعليها أن تتسلح بالعلم والثقافة التي تجعلها تتميز بأداء وظيفتها سواء في العمل أو المنزل.

ثقافة عائلة
قال سقراط عن المرأة: «عندما تثقفُ رجلاً، تكون قد ثقفتَ فرداً واحداً، وعندما تثقفُ امرأةً، فإنما تثقفُ عائلةً بأكملها»، تتابع السيدة: المرأة هي الرحى التي يدور عليها المجتمع فلو كان الرجل بمثابة الرأس للمجتمع، فالمرأة هي الرقبة التي تحرك الرأس، ولا شك أن هناك حركة ثقافية وتوعوية ونشاطاً نسوياً نتلمسه في المجتمع، أقرأ الكثير من الكتب الأدبية، إلا أنني أميل دائماً في اختياراتي إلى قراءة الروايات العالمية.
كما تتميز المرأة المثقفة بأنها على علم وتواصل ومعرفة بما يحصل في العالم من حولها من تطورات وتغييرات مستمرة، وبأنها تمتلك خبرات عديدة ومعلومات متنوعة في مختلف المجالات، فبإمكانها الخوض في نقاشات سياسية بقوة كما أنها تتميز بثقافتها التاريخية ومهاراتها الاجتماعية، وتعد قارئة متميزة ومهتمة بأنواع الفنون كلها، إضافة إلى حرصها الدائم على تطوير ثقافتها ومشاركتها مع الآخرين.

دراما تركية وهندية ومطبخ
وبينما تحاول بعض النساء أن يصبحن جزءاً من واجهة الواقع كالرجال، هناك نساء أخريات لا يرين من حياتهن فائدة سوى في الغسل والطبخ والأعمال المنزلية، ولكن المرأة أينما كانت سيكون لها دور فعال في بناء المجتمع وتقويم أركانه، فهي كما يقال تساوي نصف المجتمع، إذن هناك رابطة مباشرة بحضورها وغير مباشرة بحضور من لهم صلة بها في المجتمع، وعندما سألت إحدى السيدات عن كيفية الاهتمام بثقافتها وتطوير ذاتها قالت: في مصادفة غريبة تزامن السؤال مع حلقة لبقعة ضوء بجزئه الرابع، وتحكي قصة امرأة تقضي كل وقتها في أعمال المنزل وتحضير وجبات الطعام لأولادها وزوجها، والاهتمام بكل تفاصيل الحياة الأسرية، وأنا حالتي مثلها تماماً لا أملك الوقت أبداً لأي شيء، وإن حصلت على القليل من الوقت أفضل مشاهدة الأفلام الأجنبية والهندية والمسلسلات التركية التي تحكي عن الحب والغرام بعيداً عن الهموم والمآسي لكي أشعر بالراحة النفسية قليلاً.
وبالمقابل، إن أهم ما يشغل بال فتاة «هاوية للطبخ» هو ديكور المطبخ وكيفية اختيار أدواته بمختلف تنوعاته وألوانه لتجد ملاذها في اختيار طرق جديدة لتحضير أشهى وأشهر الأكلات العربية والعالمية، بواسطة كتاب أو مواقع الكترونية مختصة بوصفات للطبخ من حلويات وأطباق رئيسية وسلطات، لذلك تفضل أن يكون مطبخها بديكور خاص ومميز، بعيداً عن الكتب الأدبية والروايات وكل مايخص الثقافة، فهي تفضل التطوير من مهاراتها في المطبخ.
مايهمني هو إعطاء قيمة لذاتي –تقول إحداهن-، بأن تكون طريقتي في التعامل مع زوجي والناس باحترام، وهذا ما أبحث عنه دائماً، وغالباً أجده في الاستماع والاطلاع على الكتب الدينية التي تشعرني بالطمأنينة والراحة، وبالتالي أستطيع تربية أولادي على الأخلاق الحميدة بما يتناسب مع حياتنا الاجتماعية.

وسيلة إخبارية
لقد قيل: إن النساء بعد الصحافة هن أفضل وسيلة لنقل الأخبار، وهذا ما أكدت عليه إحدى السيدات عندما سألناها عن الاهتمام بثقافتها إذ قالت: «قعدة النسوان بتسوى عندي ألف كتاب» لذلك لا أسعى بتاتاً لقراءة أي كتاب باستثناء إن كان يحكي عن الأبراج وحركة الكواكب والطالع وشهر الحظ، -وتضيف ضاحكة-، وإن كان هناك مكاسب مادية كما تقول الفلكيات بشكل عام، وتشاركها الرأي فتاة أخرى لتقول أنا أوافقها الرأي تماماً، لكن أختلف عنها بأنني أفضل متابعة أحدث صيحات الموضة في العالم وألوان الموسم، ومراقبة ثياب الفنانات وآخر إطلالة لهن، وإن ضاقت الدنيا بي أتوجه للتسوق فوراً، وكما «أثبتت الدراسات أن التسوق للمرأة يعدّل من مزاجها» وأنا أطبق هذه الدراسة بحرفيتها –تقولها مبتسمة-.

لنا كلمة
في النهاية، يمكن أن تتحقق المساواة بين الرجل والمرأة، ولكن الواقع يقول إن المجتمع هو الذي يمنع تحقيقها، إلا أن الحقيقة إن افترضنا فرضاً حقيقياً وقلنا إن هناك عدالة حقيقية بين الرجل والمرأة، هل يمكن للمرأة ممارستها إلى جانب مهامها الأخرى سواء كانت منزلية أو مهنية التي لا تتوقف عن التذمر منها؟ أم ستقف حائرة بين خيارين وغالباً يكون التنازل عن حقوقها والالتفات إلى بيتها؟.. الجواب يبقى برسم المرأة ورؤيتها لنفسها ودورها في أسرتها ومجتمعها.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock