الأولى

دقات على العقل السعودي

| نبيه البرجي

إلى الأشقاء السعوديين
بادئ ذي بدء: أميركا فرنكلين روزفلت ليست أميركا دونالد ترامب.
نصيحة إلى ولي العهد بأن يذهب إلى ضريح جده الملك عبد العزيز، ويسأله إذا ما كانت أميركا لا تزال أميركا.
كبار الباحثين هناك يتحدثون عن تعثر الإستراتيجيات الأميركية على امتداد الكرة الأرضية. في الشرق الأوسط، قال ستيف بانون «لكأننا نمشي والجحيم كتفاً إلى كتف»!
ندرك ما هي أميركا، وما هي إمكاناتها الأسطورية، وكيف أنها تضرب أنّى تشاء؟ ولكن ليقل لنا أهل البلاط أين هي الإمبراطورية في أفغانستان التي غزتها عام 2001، وها هي تفاوض حركة «طالبان» على الانسحاب تحت جنح الظلام (تماماً مثلما فعلت في فيتنام)؟
أين هي في العراق الذي غزته عام 2003، لتدور في الحلقة المفرغة، بعدما تواطأ البلاط آنذاك لتواصل الدبابات مسارها إلى دمشق؟
نقول لأشقائنا السعوديين، حتى على الضفة الأخرى من الأطلسي بأن يعيدوا النظر في علاقاتهم مع الولايات المتحدة، باستثنائكم أنتم أيها (الذائبون عشقاً)، مع أن سياساتها حيال المملكة واضحة وضوح الشمس. بالفم الملآن قال دونالد ترامب، وبمنتهى الغطرسة، «رؤوسكم في يدي»!
ها هو يلعب فوق ظهوركم، وفي كل الاتجاهات. عادل الجبير، رجل أميركا بين حجارة القصر، يبوح لأصدقائه في واشنطن بـ«أجواء الصدمة التي نعيشها». ألم يعطكم دونالد ترامب الضوء الأخضر لاحتلال قطر؟ تالياً، توحيد مرجعية النفط والغاز، على أن تسقط بقية دول مجلس التعاون، بالأسنان الباردة، الواحدة تلو الأخرى.
نعلم، وتعلمون، تفاصيل ما حدث، وكيف تراجع الرئيس الأميركي على ذلك النحو الدراماتيكي، تاركاً رجب طيب أردوغان ينشر دباباته على مسافة أميال من حدودكم. في قلب الخليج. أجل، في قلب الخليج.
في اليمن، التراجيديا الكبرى. نعلم، وتعلمون، أي وعود أغدقها أصدقاؤكم في «الدولة العميقة». مئة يوم، على الأكثر، وترفرف رايات المملكة على جبال صعدة. الآن، يعرض البيت الأبيض التفاوض مع الحوثيين. ما حدث في الأيام الأخيرة، وحيث اندلعت الحرائق في منشآت «آرامكو»، وهي الجوهرة الأخيرة في التاج، يشي بأن مسار العاصفة مضى في اتجاه آخر.
العاصفة، وقد تحولت إلى إعصار، في الطريق إلى قصر اليمامة. أين هم الأميركيون، وأين هي الأسلحة الأميركية التي إما أكلها الصدأ أو أكلها الهباء؟
كل السياسات التي اختطتها المملكة، على مدى السنوات الفائتة، أثبتت عبثيتها. البلاط أمام مأزق وجودي. لا يعنينا الكتبة والصحافيون، الذي احترفوا هز البطن. الحاجة ماسة إلى الإصغاء، وإلى التأمل. التقهقر الأميركي (شاء من شاء وأبى من أبى) لا بد أن يزعزع المملكة. كم مرة راهن أردوغان، وما زال يراهن، على رؤوسكم؟
نقول للأشقاء السعوديين، ما ارتكبتموه بحق سورية لا يمكن أن يستوعبه الخيال. تعاونتم مع شايلوك الأميركي، ومع الباشا العثماني، ومع الحاخام الإسرائيلي، لتقويض الدولة في سورية. ما النتيجة، وأين أنتم على الأرض السورية؟
بمنتهى الود، ولاستعادة ما تبقى من الزمن العربي، نقول لأهل البلاط، إن الطريق إلى الخلاص يبدأ من دمشق. فكروا قليلاً بالمليارات، وبالسيناريوات، وبالمؤامرات، التي ذهبت كلها أدراج الرياح.
دعونا نتصور أن ساعة العقل تدق على أبوابكم. لا مستقبل للمملكة تحت المعطف الأميركي. ولقد آن الأوان لكي تصغوا إلى من قال لكم «تريدون الخروج من مستنقعات النار؟ مدوا أيديكم، في الحال، إلى دمشق».
قبل كل هذا، اسألوا السعودي العادي. لسوف يقول لكم «التاريخ، تاريخ العرب، يبدأ من ضفاف بردى».

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock