رياضة

منتخبنا الناشئ خارج أحلامنا الكبيرة … الأداء والنتائج كشفت سوء الإدارة والتخطيط والعشوائية

| ناصر النجار

لم يفلح منتخبنا الناشئ في رحلته بالتصفيات الآسيوية التي تجري مبارياتها بمدينة الخبر في السعودية فخرج من التصفيات من الباب العريض بخسارته المؤلمة أمام السعودية 1/4 وخسارته الثانية أمام عمان 0/1 التي كان من الممكن أن تعوض الخسارة السابقة، ولكن سوء الإدارة وضعف الخبرة رسمت العديد من إشارات الاستفهام التي جعلتنا نعود من السعودية بخفيّ حنين، وتبقى المباراة الأخيرة مع الباكستان (أضعف المشاركين) تحصيل حاصل.
ولن يكون لمنتخبنا أي موقع في النهائيات وهي المرة الثالثة توالياً التي نفشل بتحقيق الوصول إليها، ما يدل على أن مشكلة المنتخب قائمة دون حل وأن التطور في المنتخبات القاعدية معدوم.
وإذا كان الحظ خدم منتخبنا في بطولة غرب آسيا فتأهل (حظاً) إلى الدور الثاني، لكنه خرج من هذا الدور في المركز الأخير بعد خسارته لكل مبارياته، ومنها خسارته أمام السعودية بثلاثية نظيفة وكان مدرب المنتخب وقتها بشار سرور، وأدركنا وقتها أن الحظ لا يمكن أن يخدمك مع الكبار إن كنت فاقداً للأهلية، وبعد أكثر من شهرين ورغم تغيير المدرب إلا أن الحال من بعضه، فبقيت الخسارة بفارق ثلاثة أهداف قدراً مقدوراً أمام السعودية والخروج من التصفيات بلا أي بصمة.
فما الأسباب في ذلك؟ وهل العلة في المدرب أم في اللاعبين أم إن كرتنا لم تعد تنجب المواهب القادرة على الظهور والتألق في المحافل الخارجية؟

آلية العمل
ربما تكون هذه الأسباب مجتمعة هي من تقود منتخباتنا جميعها إلى سوء الأداء والنتيجة، وإلى عدم تحقيق التطور المفترض بكرتنا سواء على صعيد المنتخبات الكبيرة أم المنتخبات القاعدية، وما الظهور المشّرف الذي كان حال المنتخب الأول في تصفيات مونديال موسكو إلا طفرة، ومع ذلك فشلنا في مواجهة المنتخبات الكبيرة وبقينا على حدود الكبار دون أن ندخل ملعبهم.
وبعد ذلك لم يأت المدربون الجدد ليبنوا ما تم تأسيسه، فانقلب المنتخب إلى حقل تجارب للمدربين واللاعبين دون أي فكر إستراتيجي.
وهذا الأمر ينطبق على كل المنتخبات دون زيادة أو نقصان، والمشكلة الكبرى التي تعاني منها كرتنا أن عملية انتقاء المدربين غير مدروسة، والانتقاء يتم حسب الإمكانيات المالية المتوفرة، فمن قبل شروطنا قبلنا به، والطامة الكبرى أن المدربين يبحثون عن مجد شخصي على أكتاف المنتخبات الوطنية، ويكفيهم فخراً أن يُدوّن في سجلهم الذاتي (مدرب منتخب) بغض النظر عن أي شيء آخر، ونرى الواسطة والمحسوبيات (شغالة) في هذا الأمر وهي نشطة جداً.
وعندما يتم تعيين أي مدرب لأي فئة من الفئات لا يتم النظر إلى سجله التدريبي، ونجد أننا (بعد فترة) قد خدعنا بهذا وذلك، وكرتنا تدفع الضريبة باهظة الثمن.
حتى في الأندية وهم (أساس البناء والتطوير) فإننا نجد أن اختيار مدربي القواعد لا يتم وفق الأسس المطلوبة لهذه الفئات الناشئة والتي تحتاج إلى عناية تفوق عناية الفرق الكبيرة لأنها فترة بناء اللاعب، بناء العملية الهجومية والدفاعية، بناء المهارات، بناء كرة القدم.
فالأمر في المطلق يتحمله اتحاد كرة القدم من سوء اختياره للكوادر الفنية التي تقود هذه المنتخبات، وهذا يؤدي بدوره كمحصلة طبيعية إلى سوء اختيار اللاعبين، وللأسف فإن الانتقاء لا يتم للأفضل من اللاعبين، وهذا يحبط المواهب والخامات التي تجد نفسها خارج دائرة الاهتمام.
الأندية مسؤولة
القضية في الأندية أعم وأشمل وهي مهمة جداً، فالعناية والبناء يجب أن يتمان داخل أسوار الأندية، والمشكلة واحدة وهي انتقاء المدرب الكفؤ القادر على بناء الموهبة والخامة بشكل صحيح ليصل إلى المستوى المطلوب.
والأندية تتعامل مع القواعد بشيء من اللامبالاة ودون الاهتمام المطلوب والدعم الكافي ولو حسبتها الأندية فنياً ومالياً بشكل صحيح لعرفت أن العناية بالقواعد مشروع استثماري ربحي فنياً ومالياً.
أولاً: بناء اللاعب بشكل صحيح يوفر على الأندية تعاقدات خارجية لا تسمن ولا تغني من جوع.
ثانياً: الفرصة ستكون مواتية لبيع اللاعبين المميزين داخلياً وخارجياً، وكما نشاهد ما جنته بعض الأندية جراء بيع لاعبيها وأقرب مثال: الوحدة وعمر خريبين.
لذلك من المنطق أن تبادر أنديتنا إلى العناية بالقواعد لأنه في مصلحتها من كل الجوانب وهو أفضل من صرفيات كبيرة لا طائل في الكثير منها على الفريق الأول.

المواهب والخامات
بلدنا يعج بالمواهب والخامات بشكل دائم وهم كنهر يجري في العروق، لكن المشكلة -وهي متعلقة بما ذكرنا- أن العناية بهذه المواهب مفقودة لعدم وجود الكوادر الفنية القادرة على صقل هذه المواهب وهذا أولاً، ولعدم اهتمام الإدارات وتقديم الدعم المطلوب وغياب القناعة في جدوى بناء كرة القدم من القواعد، وهذا ثانياً.
ربما ندفع الآن ثمن الأزمة، ثمن أزمة المتطفلين على الرياضة الذين رأوا فيها سوقاً خصباً لتمرير منافعهم الشخصية، بعيداً عن أي فكر إستراتيجي يسير بكرتنا نحو التطور، الذرائع والحجج كانت واهية وغير مقنعة وما زلنا ندفع ثمن التخبط والعشوائية وسوء القرار الذي سار بكرتنا نحو الهاوية، ولا أجد أن هناك بصيص أمل نحو حال أفضل من هذا الحال، فكل القائمين على كرتنا الراحلين والقادمين في المستوى الفكري والكروي والشخصي سواء.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock