رياضة

رعاية..!

| مالك حمود

تنجح الصحافة عندما يمتلك صاحبها حالة العشق لمهنته، بعد توفر الموهبة أصلاً، وبقدر ما تتعمق حالة العشق تكون مساحات النجاح أكبر وأوفر، ومعها تكون المتعة في العمل.
بطبعي أحب أن أستمتع بعملي الإعلامي بشكل عام والتلفزيوني بشكل خاص بعدما تخصصت به في سنوات عملي الأخيرة، لقناعتي بأن استمتاعي بالحوارات الرياضية التي أقوم بها سوف ينتقل إلى الطرف الثاني في الحوار، وينعكس على تفاعله وإجاباته وانسجامه، لتكون المحصلة مادة إعلامية متميزة تقدم للمشاهد الذي ينتظر ما هو جديد ومفيد.
استمتاعي بكل حواراتي الإعلامية كان في مقام، ومتعتي في الحوار الأخير حول المؤلفات الرياضية كان في مقام، ولن أبالغ بالقول بأنه كان الحوار الأحلى والأغنى في عملي بالإعلام التلفزيوني، ليس لأن ضيفي كان صديقي وتربطني فيه معرفة عميقة وقديمة، ولكن لإيماني بالقدرات التي يمتلكها ذلك الإنسان الذي فاجأني بإمكانات جديدة ولافتة ورائعة.
أهمية الحوار كانت في ربط الزمان والمكان والحدث، ومن قلب الحدث كان الحديث، ومن وسط معرض الكتاب ونبض زواره كان الحوار حول المؤلفات الرياضية وغوصها في التاريخ لإغناء المكتبة الرياضية، وبدقائق تكتشف أنك أمام إنسان يمتلك رصيداً هائلاً من العلوم والمعارف، وامتلك الجلد والإرادة والدأب والصبر وطول النفس للوصول إلى معلومات عمرها يقارب السبعين عاماً، ومنها قبل أن يخلق بعشرات السنين.
ما شاهدته من جهد كبير وذاكرة عميقة ودقيقة وواسعة وحاضرة (ماشاء الله) زادني احتراماً لذلك المؤلف المتميز الذي قرر مواجهة التحديات بالمؤلفات والموسوعات، والأحلى قدرته على التعامل مع تلك المعلومات واستثمارها بطريقة تحليلية وهي ميزة رائعة ومهمة تعكس الرؤية والعمق والفهم والخبرة والنظرة الرياضية، من رياضي حقيقي مارس الرياضة ولم يتعد عليها بل عشقها كما عشق مهنتي الإعلام والتأليف الرياضي رغم كل متاعبه المضنية للوصول إلى المعلومة الحقيقية والدقيقة والصادقة، وهذا همه الأول.
كم حز في نفسي وأنا أجد أمامي (12) مؤلفاً رياضياً (محلياً وعالمياً) ألّا تجد تلك المؤلفات المهمة والزاخرة الجهات الراعية والداعمة والممولة لها؟!
وكلمة حق تقال: هو قالها ونعود للثناء عليها، شكرا لصحيفة «الوطن» التي قامت بتبني العديد من المؤلفات لذلك المؤلف مقدرة جهده واجتهاده، ومقدمة خدمة كبيرة للرياضة السورية وجماهيرها ومكتبتها الرياضية.
وكم حز في نفسي ما قاله في ختام اللقاء بأنه في الغرب من يؤلف كتاباً يعيش بقية عمره من واردات الكتاب، فيما يعيش زميلنا باحثاً عن كيفية تأمين تكاليف الكتاب وليس أتعابه وجهده.
شكراً للزميل الإعلامي والباحث والمؤلف محمود قرقورا، وعسى أن يكون تبني الاتحاد الرياضي لمؤلفك الأخير الذي سيصدر قريباً فاتحة خير.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock