قضايا وآراء

ملابسات عزل ترامب!

| دینا دخل اللـه

تتفاعل أزمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع خصومه الديمقراطيين يوماً بعد يوم، على خلفية بدء الديمقراطيين التحقيق في قضية مساءلة ترامب بتهمة طلبه تدخل دولة أجنبية في الانتخابات الرئاسية المقبلة 2020.
وكان مخبر سري قد قدم شكوى لمجلس النواب، قال فيها: إن الرئيس الأميركي طلب في مكالمة هاتفية من نظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكس فتح تحقيق حول نجل جون بايدن منافسه الديمقراطي في انتخابات 2020.
يطالب الديمقراطيون مجلس النواب بفتح تحقيق عزل بحق الرئيس مستندين إلى ما يعتبرونه جرائم متعددة مثل عرقلة العدالة وانتهاك بند المكافآت في الدستور لصالح أعماله التجارية بجانب تقويض حرية الصحافة.
تعتبر عملية «عزل رئيس أميركي» عملية دستورية معقدة، إذ يجيز الدستور للكونغرس «عزل الرئيس بسبب الخيانة أو الرشوة أو غيرها من الجرائم والجنح الخطيرة».
تنص الفقرة الثانية من المادة الأولى من الدستور الأميركي أن «لمجلس النواب وحده سلطة اتهام المسؤولين». لذلك تبدأ إجراءات العزل في مجلس النواب حيث تتم مناقشة الأمر ويجري التصويت على توجيه الاتهامات للرئيس بموافقة أغلبية بسيطة. في حال موافقة مجلس النواب تجري وقائع المحاكمة في مجلس الشيوخ، ويكون مجلس النواب في هذه الحالة هو الجهة المدعية بينما مجلس الشيوخ هيئة المحلفين. ويشترط الدستور الأميركي موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ المئة لإدانة الرئيس وعزله.
واجه ثلاثة رؤساء أميركيين إجراءات العزل. كان أولهم الرئيس الأميركي الـ17 أندرو جونسون (1865)، طالب مجلس النواب آنذاك بعزل جونسون إلا أنه نجا من العزل بفارق صوت واحد.
كما واجه بيل كلينتون الرئيس الـ42 في عام 1998 محاولة لعزله بتهم الكذب أمام هيئة المحلفين الكبرى وعرقلة عمل العادلة وذلك على خلفية علاقته بمونيكا لوينسكي. صوت مجلس النواب لصالح عزل كلينتون إلا أن القضية لم تحصل على موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.
أما بطل فضيحة «وترغيت» الرئيس الـ37 ريتشارد نيكسون (1974) فقد استقال من منصبه قبل الخوض في معركة مع الكونغرس كان على يقين أنه سيخسرها.
قد يكون من الصعب إتمام عملية عزل الرئيس ترامب كما يتمنى الديمقراطيون بسبب سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ. فالحزب الجمهوري مازال مؤيدا للرئيس بالرغم من وجود القليل من الاستثناءات.
يبدو أن تحريك الديمقراطيين لقضية عزل ترامب يمكن أن تقرأ على أنها حرب انتخابية يحاول الديمقراطيون من خلالها كسب تعاطف الناخب الأميركي من خلال تشويه صورة الخصم. أما ترامب فاعتبر في آخر تغريدة له أن ما يقوم به الديمقراطيون «ليس عزلا بل هو انقلاب هدفه الاستيلاء على سلطة الناس وتصويتهم وحريتهم».
لكن لماذا يلجأ الديمقراطيون لأسلوب الفضائح لكسب الشارع؟ هل السبب في ضعف برنامجهم السياسي وبعده عن هموم وطموحات الناخب الأميركي؟ هذا الناخب الذي يميل تاريخياً إلى الجمهوريين.
في مقارنة بسيطة إذا أخذنا الفترة الزمنية ما بين انتهاء الحرب العالمية الثانية ونهاية الحرب الباردة نلاحظ أن الرؤساء الجمهوريين أغلبهم حكموا لدورتين رئاسيتين بينما حكم الديمقراطيون دورة رئاسية واحدة. تغير الوضع قليلا في فترة القطب الواحد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي أي أثناء حكم بوش الأب وبيل كلينتون. لكن قوة الجمهوريين عادت مع بوش الابن والآن دونالد ترامب. وفيما يأتي دليل على أسبقية الجمهوريين:
1- هاري ترومان (1945-1953) ديمقراطي أكمل فترة حكم الرئيس السابق روزفلت لأنه كان نائبه وانتخب لدورة واحدة فقط.
2- دوايت أيزنهاور (1953-1961) جمهوري (دورتان).
3- جون كينيدي (1961-1963) ديمقراطي (لم يكمل دورة واحدة).
4- ليندون جونسون (1963-1969) ديمقراطي (دورة واحدة).
5- ريتشارد نيكسون (1969-1974) جمهوري (دورتان واستقالة).
6- جيرالد فورد (1974-1977) جمهوري (أكمل الدورة الثانية لنيكسون).
7- جيمي كارتر (1977-1981) ديمقراطي (دورة واحدة).
8- رونالد ريغان (1981-1989) جمهوري (دورتان).
ربما على الديمقراطيين العمل أكثر على ترتيب بيتهم الداخلي لتقديم أجندة انتخابية تمس هموم الناخب الأميركي كما حصل في عهد بيل كلينتون وباراك أوباما، لا أن يحاربوا الجمهوريين بالفضائح لأن هذا سيأتي في مصلحة الجمهوريين وليس في مصلحتهم.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock