من دفتر الوطن

عندما تخطئ بحق نفسك!!

| عبد الفتاح العوض

جزء كبير من حياتنا نقضيه في ارتكاب الأخطاء والجزء الآخر في محاولة إصلاحها، لعل واحدة من الأشياء التي يشترك فيها البشر هي ارتكاب الأخطاء، ومن التعابير التي يمكن اعتبارها واحدة من التعابير المثيرة للاهتمام ما يعرف بالحق بارتكاب الأخطاء.
هذا التعبير وحده له تداعيات كثيرة لكنها تنطلق كلها من فكرة أن كل ابن آدم خطاء.. وكل الأديان تحارب الخطأ وتخوف أولئك الذين يرتكبون الأخطاء بالويل والثبور وعظائم الأمور، وكذلك فإن كل القوانين الوضعية أفردت قانوناً للعقوبات، فإن ارتكبت خطأ ما فله عقوبة محددة.
وكنوع من الاستطراد الأخطاء في الأديان تعالج بالتوبة والتغيير الذاتي، بينما العقوبات في القوانين الوضعية لا تذهب بالاعتذار، وقد وجدت بعض الدول الغربية طريقة ذكية بعقوبات لبعض الأخطاء وهي ما أطلقوا عليها اسم الخدمة الاجتماعية.
انتهى الاستطراد.. لأناقش فكرة الخطأ بحق النفس وكيف يمكن التعامل معها وما العقاب الذي يفرضه الشخص على نفسه عندما يرتكب خطأ بحق نفسه؟
ليس لدينا الكثير من الأفكار الإبداعية للحديث عن عقوبات الأشخاص الذين يخطئون بحق أنفسهم، لكن الفكرة الرئيسة التي سترافقنا دائماً «الحق» في ارتكاب الأخطاء.
وعلى مستوى الأفراد، فإن أفضل ما يمكن عمله في حالة الخطأ بحق النفس الشعور بالندم، وهو عقاب قاسٍ وليس سهلاً كما يظن البعض والحل الأفضل الإصرار على عدم تكرار مثل هذا الخطأ.
طيب… هذا على مستوى الأفراد، لكن ماذا يمكن أن نقول عن الشعوب والدول عندما تتمادى في الخطأ بحق نفسها..؟ لعل الأمة العربية واحدة من الأمم التي كانت مبدعة في قدرتها على ارتكاب الحماقات بحق نفسها، وعلى مدار قرون من الزمن ما زلنا نمارس هذا الإبداع بارتكاب الخطايا…
ولا يبدو أن ثمة إحساساً ما عند هذه الأمة بأنها تسير في الطريق الخطأ، إذا أردنا أن نتحدث عن سورية فنحن شعب أخطأ بحق نفسه وخلال السنوات الثماني السابقة بالغنا في كل الأخطاء ولولا حكمة وقوة هي جزء من تاريخنا لكانت الأمور أكثر سوءاً.
الفكرة هنا إذا أردنا أن نصحح هذه الأخطاء فيلزمنا مراجعة نقدية صريحة غايتها ليس تحميل مسؤوليات وتبادل اتهامات بل الغاية هي خريطة طريق المستقبل.
هذا ما نحتاجه في سورية الآن، أن نفكر بالمستقبل، وكل تلك الأيدي التي تريد أن تقدم دستوراً أو ما يشبهه ليست أمينة علينا وأن الشعب السوري يستطيع أن يفكر بمستقبله بطريقة تضمن عدم تكرار الماضي بكل أخطائه.
آخر ما أريد أن أقوله هنا يشبه اقتراحاً يتعلق بالتسويات والمصالحات التي تتم وتمت في المحافظات السورية… أقترح هنا أن كل من استفاد من مرسوم عفو أو من تسوية معينة عليه أن يقدم خدمة للمجتمع المحلي الذي يعيش فيه لمدة لا تقل عن ستة أشهر.

أقوال:
– الإنسان مطبوع على ارتكاب الخطأ، ولكن الأغبياء مطبوعون على التمسك به.
– لا يصبح الخطأ صواباً بسبب انتشاره، ولا يصبح الصواب خطأ بسبب ندرته.
– يجب أن نخجل من ارتكاب الخطأ وليس من الاعتراف به.
– من الشجاعة الاعتراف أن هناك أخطاء يصعب إصلاحها!!

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock