رياضة

في سلتنا الوطنية.. ادعموا الاتحاد في تحضير منتخباته ثم حاسبوه

| مهند الحسني

لم نر حتى كتابة هذه السطور تحركاً من اتحاد كرة السلة حيال تحضيرات المنتخب الأول الذي تفصله أيام عن انطلاق تصفيات آسيا، ولم نشاهد أو حتى نسمع أي كلام جدّي من الاتحاد رغم أنه أنهى المؤتمر السنوي، وبات عليه أن يبدأ إن لم يكن بخطوات جديدة على أرض الواقع، بأي شيء يذكرنا بأننا على موعد مهم ومنتظر، ولا نعرف إن كانت مثل هذه الأمور من اختصاص اتحاد السلة.

جدّية
كل ما نخشاه أن يكون اتحاد السلة قد اعتاد على نمط معين في تحضيرات منتخباته، التي كانت أشبه بتحضيرات دوري للأحياء الشعبية، لا هدف واضحاً، ولا إستراتيجية، ولا معسكرات، ولا مباريات ودية، ولا حوافز مادية، كل ما في الأمر أننا ندعو اللاعبين قبل بدء البطولة بأسبوعين أو ثلاثة لمعسكر مغلق، دون وجود مباريات ودية قوية، والأعذار دائماً جاهزة، ضعف الإمكانات وضيق ذات اليد، وما إن ينتهي المنتخب من مشاركته حتى يكون مصيره الحل والتلاشي، دون وجود تقييم فني للمشاركة، ودون أن نحافظ على الحد الأدنى من اللاعبين المميزين الذين ظهروا في هذا المنتخب أو ذاك، وهذا أكبر دليل على عشوائية العمل، وحالة التخبط التي تشهدها منتخبات السلة، ومع مضي أكثر من عشر سنوات على تواجد الاتحاد الحالي بمركز صنع القرار، غير أنه لم يتعلم من تجاربه، ولم يلبس ثوب التجديد في أي بطولة يستعد لها، وحتى لا نظلم الاتحاد ونضع كامل المسؤولية عليه، لكونه عمل واجتهد حسب الامكانات المتاحة، ولو توافرت له كل مقومات العمل الصحيح، لكانت نتائج عمله أثمرت وكانت المشاركات أفضل، وكانت منتخباتنا في وضع جيد أحسن مما هي عليه الآن بكثير، لكن مشكلة منتخبات السلة باتت في مكان ما لا يعرفه ولا يقدر على حلحلة طلاسمه غير قدرة القادر عز وجل.
لسنا متشائمين إلى حد كبير لكن المقدمات التي تسبق استعداداتنا لمقارعة إيران والسعودية وقطر، ليست بالمستوى الكبير الذي يجعلنا نتفاءل برؤية منتخبنا في الدور الثاني.

محاسبة
رغم الظروف الصعبة التي شهدتها سلتنا، والنزيف الكبير في كوادرها لاعبين ومدربين وحكاماً، إلا أن اتحاد السلة نجح بمهارة كبيرة في الخروج من إعصار الأزمة بأقل الخسائر، وفرض حلولاً ليست مثالية لكنها واقعية، وثمة سؤال: هل اعتلت سلتنا في السنوات العشرين الأخيرة منصات التتويج، واليوم لم نعد نصعد هذه المنصات؟ حقيقة الأمر أن سلتنا، ومنذ عهد طويل وصلت لأوج إنجازاتها بفضل القدرات الفردية الاستثنائية لبعض اللاعبين عبر الأجيال المتلاحقة، ولكن في كل منتخب حقق إنجازاً عربياً أو آسيوياً، كان بفضل جهد جماعي توج بإمكانيات فردية لأحد اللاعبين، وهو أمر تفتقده سلتنا حالياً، لكنها حافظت على تواجدها بين كبار القارة، والمطلوب أن نقدم للمنتخب كل ما يلزمه خلال تحضيراته، وتأمين معسكرات خارجية قوية توازي حجم المنتخبات التي سنواجهها، مقابل هذا العطاء، يجب أن نتعامل على مبدأ الثواب والعقاب.

شركة راعية
البحث في أسباب عدم وجود شركات راعية لمنتخبات السلة يشبه كثيراً شبكة الصياد التي كلما زدت فيها البحث ازداد تورطك بها أكثر بعيداً عن الأسباب الحقيقية، فالأوضاع في البلاد تشهد انفراجات كبيرة منذ فترة طويلة، والأمور تتجه نحو الأفضل، ما يعني البحث عن رعاية لمنتخبات السلة ستكون أسهل عما كانت عليه منذ سنوات، والاتحاد يضم أعضاء قادرين على إيجاد هذه الشركات الوطنية التي تحتاج إلى من يهيئ لها الطريق للدخول على خط الدعم والرعاية، لكن يبدو أن بعض أعضاء الاتحاد ممن أجادوا فن التنظير ورفع الشعارات والسفر مع منتخبات السيدات، لا يريدون أن يعملوا ويخلصوا للمهمة المؤتمنين عليها، وحتماً سيأتي يوم سيجدون أنفسهم خارج اهتمامات سلتنا التي لا تحتاج سوى للمخلصين والشرفاء من أبنائها.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock