ثقافة وفن

صور تمتزج بالعشق والطبيعة

| سوسن صيداوي

(نحن لا نتوقف عن الحبّ حين نموت.. نحن نموت حين نتوقف عن الحبّ). من هنا يبدو حجم الحب الكبير الذي صيغت به أحرف وكلمات الشاعرة نجوى هدبة بقصائدها الـ51 التي صدرت في مجموعتها الشعرية الأولى، حديثاً عن الهيئة العامة السورية للكتاب، حاملة العنوان: «أستميحك عطراً». وجاءت بواقع128صفحة من القطع الوسط، منطوية على عمق مشاعر، وتوصيف عميق عبّر عن بوح الشاعرة المتلون والمتباين في مواضيع مختلفة. وللمزيد نقف عند بعض ما احتوته المجموعة.

من العنوان
نبدأ بالقصيدة عنوان المجموعة «أستميحك عطراً» حيث تنوعت الصور واختلفت في الطرح ولكنها في النهاية اتحدّت وامتزجت بآهات عشقها وبقلبها النابض بالغرام ومنها نوجز:
كل المناجل تخطو على رقاب السنابل
لتغفو على لهب
كم كنتُ سنبلة حين حززتَ عنقي
وذات قُبلة.
بحر…
صفةٌ لا تليق بك
فأنتَ…
عذب.
الطبيعة حاضرة في القصائد وصورها غنية ومتنوعة جدا، لتأخذنا إلى فضاءات ومن ثم إلى زوايا، نجد في بعضها وسع الرّاح ونحسّ في بعضها الآخر قهر الضيق والمعاناة، ومنها نقف عند «ميلاد»:
كانت كتفاي ترتعشان قهراً
وأنا أواعدُ تلك السنين على الموت
ومن خلفي الطوفان،
النوارسُ تفقأ عينَ البحرِ
وتسرقُ السّمكَ
وأيضاً من الصور التي لجأت إليها شاعرتنا هدبة في قصيدة «عزيزُ قومٍ» حيث استعانت بالطبيعة بحنوها وعنفها وباحتوائها وأيضاً في تشكيلها لتضاريسها، بوصف يعبّر عن لامحدودية صفات رجلها، لتقول:
كثيرٌ أنت كنجوم السّماء
وما بعدَ السّماء
كنقاطِ دمع النساء حين فرح
أم أقول:
حين حزن؟!
كنهر تقادم
تقدّم.. تصادم
تباعد
وضمّ على وجعٍ ضفتيه
كثيرٌ أنتَ
كعزيز قومٍ
حدّ امتلاءِ جرارِ الأرض بوهج السناء
الشاعرة تشعر بوجع الأنوثة في صراعاتها، فلا حكمة العقل تنفعها، ولا أوجاعها ستجديها في طيّ حبها على إيقاعات قلبها. ومن صورها في الأنوثة نذكر لكم في قصيدة «امرأة تحت الطّبع»:
أنا امرأة ناهزتِ الطفولةَ والكهولةَ
وما زالت تفترشُ المدنَ،
تتسلقُ الجدران
غافلة، وترمي خصلاتِ شعرها على كتفيّ الرّيح لاعنةً، ساخطة تتلمسُ ومضاً
كما يبدو السخط والنقمة في الصراع مع الحياة يتجليان بوضوح في قصيدة «جسدي رقيق يرتعش»:
أبي لم يُرثني إلا ضراوةَ الحياة
لذا… أقيمُ في أقبية
فأنا لا أحبُّ المرتفعات
تُرعبني فكرة أن الناسَ متقلصّون
أراهم من هناك
صغاراً صغاراً
ضامرين جداً
أو كآلهة بفقهِ الخلقِ الأول…
لا شيء.
وتحت هذا العنوان نجد مشاعر دافقة وعميقة بكل تفصيل يجمعنا فيه وطننا، من حب أو فراق، من شوق أو هيام، من تعب وجرح، من ضيق وفرج… إلخ، وحتى الحب جميل جداً بتشتّته وضياعه بين حواري الحارات القديمة. لتقول الشاعرة نجوى هدبة في قصيدة «يا وطني الأكبر»:
يا وطني الأكبر
يا أنت
يا حبّة لوز بالسّكر على شفتيّ العَرِقَة
يا كلّ الخضرة المزروعة
في أغاني الفلاحين
يا خَيليَ البريّ
يا حبلَ نخيلٍ يتسلّقه الشوق
أنا قبيلة النساء
وقِبلتُها
خذ ما استطعتَ من الشهوات
من نزقي اللّيلي
من عنقِ البياض
لا تعجل عليّ
فالأمنياتُ ما زلنَ يتهجيّنَ
في سرادقِ الأمس
حروفَ القُبل.
وفي قصيدة «شامة» يتجلى العشق لدمشق، هذا العشق الذي يصيب القلب ويأسره من دون إمكانية الشفاء منه:
هل حدث وتذوّقت قهوةً
بطعم الياسمين
أو
وضعتَ زهرَتها في كوب شايك
الأخضر
هل أدمنتَ يوماً لونها الأبيض في عناق الحبيب
هل شمَمتَ شاماً
بنكهة الياسمين
وهل شربتَ ماءً معطراً بها
هل كانت الحلوى بطعم سُكّرها؟!
أنت إذاً
تعرف معنى
أن تُصاب
كدمشق…
بلوثة الياسمين.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock