قضايا وآراء

اناتوميا الدوافع الأميركية للسيطرة على العالم

| دینا دخل اللـه

كيف نضع تصدي سورية المدهش للحرب في إطاره العالمي وكشف مضامينه الدولية والإنسانية؟
الجواب يتطلب تشريحاً «أناتوميا» للعقيدة السياسية الأميركية تجاه العالم ومعرفة دوافعها الحقيقية فيما يتخطى الأطر الإمبريالية والتفسير التقليدي.
سياسة أميركا في العالم تكاد تكون لغزاً على الرغم من وضوحها، حيث إن أكثر الأمور وضوحاً قد تبنى على ألغاز مربكة، ومن يراقب هذه السياسة يشعر وكأنها تسير في خط مستقيم هدفه السيطرة على العالم، وخاصة تلك المناطق المحيطة بأوراسيا والتي تسميها الجيوبوليتيكا «الريملاند» وفي وسطها منطقتنا العربية.
لكن دوافع هذه السياسة أكثر تعقيداً من أهدافها الواضحة، والبحث عن هذه الدوافع يتطلب بحثاً في عمق الثقافة الأميركية أو ما يسمى عادة «بالنفسية العامة الأميركية».
نتساءل مثلاً، لماذا يتودد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لزعيم كوريا الديمقراطية كيم جونغ إيل ويتعامل بجلافة مع زعماء آخرين مثل نيكولاس مادورو في فنزويلا وحسن روحاني في إيران وغيرهما.
هل المسألة محصورة فقط في اهتمام ترامب بجنوب شرق آسيا كأولوية في السياسة العالمية للولايات، أم إنه يرى في كوريا آخر المزعجين ولا بد من استيعابها بشكل أو بآخر على اعتبار أن الصين دولة عظمى لا يستطيع القضاء عليها وأن إضعاف كيم جونغ إيل يعني إضعاف الصين وإضعاف السياسة الاستقلالية في جنوب شرق آسيا؟
المشكلة هي في الدوافع! النفسية العامة الأميركية مبنية على الاعتقاد بأن اللـه خصهم برسالة متميزة لإنقاذ العالم عبر السيطرة عليه، والجمهوريون يؤمنون بهذه الرسالة قبل غيرهم، وكان الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون يردد «الله يريد لأميركا أن تقود العالم» وكان الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغن يقول: «علينا أن ننتصر في معركة هرمجدون التوراتية التي باتت على الأبواب»، والسيطرة هنا لا تقوم على الهداية وإنما على الإضعاف والتقسيم، بهذه الروح قسمت يوغسلافيا إلى ست دول، وبهذه الروح تنتشر الفتنة في الشرق الأوسط تحت مسميات مختلفة.
إضافة إلى اعتقادهم بالرسالة التي خصهم اللـه بها يرى الجمهوريون في المكيافلية وشعارها «الغاية تبرر الوسيلة» نهجاً ضرورياً للتعامل مع هذا «العالم المتمرد»، فمرة يدعمون «داعش» و«جبهة النصرة»، ومرة يحجمونهما لكي يعيدوا إحياءهما مرة ثالثة.
هناك التودد وهنا «داعش» و«النصرة»، وفي اليمن تحالف سعودي إماراتي هدفه سيطرة الولايات على باب المندب، حتى لو قتل آخر يمني، وفي العراق بذر الفتن بين مكونات هذا الشعب العظيم الذي بنى أول حضارة علمت البشرية أسس التفكير وهي الأسس التي ما زالت حتى الآن قاعدة للنهج الذي يفهم الناس عبره العالم.
تودد وقتل، حرب تجارية وأخرى عسكرية، تدخل وإثارة فتن، فوضى خلاقة وأخرى هدامة، انقلابات و«ثورات»، هذه مجرد وسائل لتحقيق ما يعتقد الأميركيون أنها رسالة خصهم اللـه بها، وهو المعتقد الذي يؤمن به الصهاينة على أساس أن «شعبهم شعب اللـه المختار».
إنها العنصرية التي لا يمكن أن تسود إلى ما لانهاية لأنها تخالف قوانين الطبيعة وتحول البشرية إلى قطيع، وليس إلى «خليفة اللـه في الأرض»، كما تؤكد الأديان السماوية والمبادئ الإنسانية، لذلك فإن تصدينا في سورية مع حلفائنا، هو تحقيق الهدف الإنساني المستقبلي الذي يتفق مع طبيعة الأشياء وطبائع البشر.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock