من دفتر الوطن

كلن يعني كلن!

| عصام داري

انتهى زمن الصمت، اليوم سأصرخ بأعلى الصوت: أعيدوا الأموال المنهوبة للأشقاء اللبنانيين، أما عندنا فلا وجود للأموال المنهوبة، هي مجرد أموال مسلوبة ومسروقة ومن جيوب الناس مسحوبة، وأنا من موقع المسؤولية التاريخية أسامح كل من سحب وسلب وسرق أموالنا بشرط أن يطرد كل من سرق تلك الأموال من أي منصب في الدولة، وعندما أقول: (كلن.. يعني كلن)!.
أعرف أن هؤلاء اللصوص والفاسدين والمرتشين لديهم أسر عليهم إعالتها وتوفير أجور السفر بالدرجة الأولى إلى منتجعات أوروبا، وتسوق الملابس الفاخرة من إيطاليا وفرنسا، وشراء السيارات الفارهة لزوم تعلم أطفالهم «التشفيط» لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأصغر السائقين وأكثر الخارجين على القوانين، لذا أسامحهم بما سرقوه حرصاً على مشاعر أطفالهم الأعزاء المدللين، لكن عليهم الرحيل فوراً دون إبطاء خوفاً من مظاهرات صاخبة يخرج فيها هذه المرة أطفال من دفع آباؤهم الدم كي تعيش تلك الأسر القليلة العدد برغد العيش وبحبوحته.
وأعرف أيضاً أن اقتصاد البلد سيتحسن ودخل المواطن سيزيد والرواتب ستكفي الموظفين والعاملين في الدولة، بل سيكون لكل موظف «حساب محرز» في المصارف يسحبون منها ما يحتاجونه في ساعات الضيق والقلة والتعتير، مع أنني واثق من أن التعتير سيصبح من ذكريات الماضي.
(كلن يعني كلن) ولا بأس أن نحتفظ ببعض هؤلاء اللصوص الظرفاء في المتاحف لتذكير الأجيال القادمة بأن البلد شهد موجة فساد طارئة بعيدة عن أخلاقنا الحميدة.
لكن الخشية أن يستنسخ هؤلاء الناس أمثالهم وينشروهم في مؤسسات الدولة وكأنك يا أبا زيد ما غزيت، عندها سأقود مسيرة من الجنس اللطيف حصراً، على غرار ما نشاهد في محطات التلفزيون، وأهتف بأعلى صوتي مجدداً: كلن يعني كلن، واسمع هدير الأصوات النسائية الجميلة يصم الآذان.
ليس هذا وحسب، بل سأشعل مع جيشي النسائي الجميل، الإطارات، وأقطع الطرقات العامة في المدن والقرى والحارات والأزقة ولا أسمح بمرور إلا سيارات الجيش الوطني وقوى الأمن للحفاظ على النظام، لأنني لا أريد تغيير النظام، فالنظام عكس الفوضى، والفوضى ألوان وأشكال، أغربها تلك الفوضى الخلاقة التي صدرتها لنا السيدة أميركا مع قطع تبديل كاملة، ولم أفهم حتى اليوم كيف تكون الفوضى خلاقة؟!
غريب أمري أنا، هل يعقل أن تصل بي الهلوسة إلى حد المطالبة بإزاحة الفاسدين عن المشهد السوري؟ وإذا استطعنا فعلاً أن نعزلهم– لا سمح اللـه – فكيف سنعيش من دونهم، وهل تحلو الحياة من دون فساد وفاسدين؟
وإذا حدث ذلك، أخبروني بالله عليكم، عن أي شيء سأكتب هنا في «دفتر الوطن»؟ هل أكتب عن الطقس والأشجار والطبيعة، أم عن كرة القدم والوصول المستحيل إلى كأس العالم؟ لأن الفساد –كما قيل لي– وصل إلى الرياضة، ولا أعرف كيف سأعيش بعد سنوات العمر التي قضيتها في بحار ومحيطات الفساد الرائعة؟
أمام ما تقدم أسحب كل ما قلته، وأطلب من كل الفاسدين البقاء معنا إلى أبد الآبدين، وعندما أقول «كلن يعني كلن» وكفى اللـه المؤمنين القتال!

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock