من دفتر الوطن

سباق الحواجز!

| عصام داري

كتبت منذ أيام «البوست» التالي على صفحتي في الفيسبوك: (نصف قرن وأنا أبحث عن الإعلام.. ولم أجده بعد.. حسنة لله من يدلني عليه)!
فوجئت بالتعليقات والاتصالات التي تلقيتها من أصدقاء وكان السؤال الأول الذي يطرحونه هو: كنت رئيس تحرير لواحدة من أهم الصحف اليومية، فلماذا لم تحاول أن تصنع شيئاً بدلاً من أن تشتكي من الإعلام؟
للعلم، لا يوجد رئيس تحرير لا يحلم في أن يترك بصمة في صحيفته، إن لم يكن من أجل مصلحة هذه الصحيفة، فلا أقل من أن يحقق إنجازاً شخصياً يحسب له.
وكل رئيس تحرير سيحدثك عن «إنجازات» حققها خلال توليه مهام منصبه، لكنه في الوقت نفسه سيشتكي من الحواجز والعقبات والمعوقات التي واجهها، وهي عقبات حقيقية وليست لمجرد تبرير عدم تسجيل نجاحات باهرة.
المضحك المبكي في الأمر أنني شخصياً شعرت أنني أخوض سباق الحواجز في عملي الصحفي، قبل وبعد تسلمي رئاسة التحرير، بل إن أموراً صغيرة تعرقل الأمور الكبيرة وتحد من النجاح.
على سبيل المثال: يكون رئيس التحرير يكتب الافتتاحية فإذا بالمستخدم يقاطعني ويقول لي: «فواشة خزان الماء تعطلت والمياه بدأت تدخل إلى غرفة المكتب»! تعكر المزاج وانقطعت سلسلة أفكاري، وطلبت منه إجراء اللازم وفق ما هو متبع عادة.
في اليوم التالي وبينما أنا أتابع شؤون التحرير والصفحات والموضوعات التي سندفع بها إلى المطبعة، عاد المستخدم ليبلغني بالنبأ الكارثي، فقد رفضت الإدارة صرف ثمن «الفواشة» وقال إن مكتبي هو الذي يستخدم خزان الماء لذا، على رئيس التحرير أن يدفع ثمن تلك الفواشة!
بالحقيقة أنا كنت أتحايل على السلطات المختصة، فقد كنت سأسطو على الفواشة لتركيبها في منزلي، وأترك المياه تسيل حتى تغرق الصحيفة بمن فيها، عندها تصبح المشكلة عامة والإدارة ستقوم باللازم!!
بعد أيام وصلني كتاب موقع وممهور بختم الإدارة يقول إن على رئيس التحرير، أن أدفع من جيبي الخاص، ومن راتبي (الضخم) ثمن البن والشاي والسكر والزهورات، فالمؤسسة غير ملزمة بتقديم هذه المواد الترفيهية مجاناً لي ولضيوفي، فعرفت للتو واللحظة أن الإدارة كشفت فسادي وتبديدي للأموال العامة، وأنهم عرفوا أنني أنوي افتتاح مقهى أقدم فيه الشاي والزهورات والقهوة، و«يا مين يقللي أهوى اسقيه بإيدي قهوة»!
هذه الأمور التافهة تجعل المشرف على صحيفة ما في حال من تشتت الأفكار، فكيف ستفكر في التحرير والموضوعات التي يجب إلقاء الضوء عليها وأنت تواجه كل يوم عشرات المشكلات الصغيرة و«التافهة» لكنها مزعجة.
لكن ما يزعج ألا توافق الإدارة على إقامة دورة لتقوية اللغة العربية أو اللغة الإنكليزية للمحررين العاملين في الصحيفة لـ«ضغط المصروفات»!
على الرغم من كل ذلك حققت الصحيفة بعض الإنجازات من بينها: زيادة عدد الصفحات من ست عشرة إلى أربع وعشرين، ونشر ملفات مهمة في الاقتصاد والفن والثقافة وغيرها، والأهم متابعة مشاكل الناس، وقد أوقف تحقيق نشرته الصحيفة مشروع هدم سوق البزورية الذي حصل على موافقة وزير الثقافة حينها رياض نعسان آغا ومحافظة دمشق، وغير ذلك، إضافة إلى موضوعات لا مجال لتعدادها، فهل عرفتم ما سباق الحواجز؟.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock