قضايا وآراء

إسرائيل وخدماتها العسكرية

| تحسين الحلبي

لا يبالغ المراقبون المتخصصون بمتابعة تصدير الأسلحة إلى مناطق الحروب والنزاعات المسلحة والإرهابية في مختلف قارات العالم حين يحددون بموجب أرقامهم ومعلوماتهم أن إسرائيل تحتل المرتبة السابعة بين الدول المصدرة للأسلحة والذخائر والخدمات الاستخباراتية في العالم ويجري باستخدامها إشعال المزيد من النزاعات وقتل الأبرياء بل إبادة الشعوب.
وهذا يعني في الحقيقة أن إسرائيل تشن الحروب المباشرة في منطقتنا العربية بقواتها وأسلحتها وتشن وتشعل الحروب التي تشارك فيها بشكل غير مباشر عن طريق بيع الأسلحة وتدريب المجموعات المسلحة والإرهابية في مختلف البلدان لشن الحروب الداخلية أو عبر الحدود.
في دراسة نشرتها المجلة الاليكترونية «جاكوبين» اليسارية يكشف ريتشارد سيلفير شتاين أن أجهزة المخابرات الإسرائيلية وشركاتها الخاصة للخدمات العسكرية والتدريب والاستخبارات تلعب دوراً كبيراً بمعرفة الولايات المتحدة في استمرار الحروب وتوسيع دوائرها في البلدان والقارات للمصلحة الأميركية الإسرائيلية المشتركة وبلغ الناتج المحلي الشامل للكيان الإسرائيلي عام 2018 ما قيمته 350 مليار دولار، وتسهم في قيمته هذه، أموال بيع الأسلحة والذخائر ما يضع إسرائيل في المرتبة 32 في حجم قيمة الناتج المحلي السنوي.
وكانت أهم هذه العمليات قد جرت مع المجموعة العسكرية الحاكمة في ميانمار التي احتاجت لأسلحة وذخائر كبيرة لم تجرؤ بعض الدول الغربية المصدرة للسلاح على بيعها لها فتوجهت إسرائيل لبيعها من أجل تصفية جاليات الروهينغا المسلمين عن طريق ارتكاب المذابح وإبادة القرى التي كانوا يعيشون فيها وتهجير 500 ألف منهم إلى بنغلاديش بل شاركت إسرائيل في الثناء على جنرالات ميانمار الذين قدمت لهم ما يرغبون من وسائل القتل والإبادة.
في السودان لعبت إسرائيل وما تزال دوراً رئيساً في تزويد وبيع الأسلحة للفريقين المتنازعين داخل دولة جنوب السودان بعد أن قدمت الأسلحة الفتاكة لكليهما أثناء حربهما ضد السلطة المركزية في الخرطوم وسعيهما لانفصال الجنوب.
ويكشف سيلفيرشتاين أن آخر ما قامت به إسرائيل هو أنها قامت ببيع أسلحة وذخائر ومعدات استخباراتية عسكرية لمجموعات داعش وجبهة النصرة وما يسمى المعارضة السورية حين كانوا يعملون من جنوب سورية عند حدود الجولان المحتل وفي منطقة فصل القوات وتدعمهم بعض دول المنطقة التي رفض الرقيب الإسرائيلي الكشف عن أسمائها في صحيفة جيروزاليم بوست وهآرتس الإسرائيليتين قبل فترة. لكن الموقع الإلكتروني للمشرف الإسرائيلي على هذه الخدمات نير بومس كشف في مناسبات عديدة عن أن المخابرات الإسرائيلية قامت بتدريب ألفين ممن أطلق عليهم اسم «الخوذ البيضاء» وقامت مجموعات المعارضة السورية بنشرهم في مختلف المناطق الساخنة بمهمة فبركة استخدام الجيش السوري للسلاح الكيميائي وكان أحد الضباط الإسرائيليين قد اعترف في نفس مجلة «نيربومس» الإلكترونية أنه أول من تولى ترتيب مثل هذا الموضوع ضد الجيش السوري في الغوطة في شهر آب عام 2013 لكي تفرض إسرائيل على الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في ذلك الوقت شن حرب أميركية مباشرة على سورية بحجة أنها تجاوزت الخط الأحمر الذي حدده والمتعلق باتهامها باستخدام أسلحة كيميائية.
تطالب الآن وسائل الإعلام الإسرائيلية علناً وبتصريحات لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بضرورة عدم تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الوجود الأميركي في شمال شرقي سورية ومنعه من التخلي عن حلفائه من بعض قادة الأكراد المتحالفين مع الجيش الأميركي المحتل لبعض الأراضي السورية في تلك المنطقة. ويبدو أن موردخاي كاهانا الذي يطلق على نفسه اسم «رجل الأعمال الأميركي اليهودي» وهو من المقيمين في إسرائيل ويخدم في جيشها، يريد الآن أن يتولى التنسيق مع القيادة الأميركية العسكرية في منطقة شمال شرق سورية لتقديم الدعم للمجموعات المسلحة المتحالفة مع الجيش الأميركي هناك.
ذكرت الأنباء عن رغبته بتسويق النفط السوري الموجود تحت سيطرة أميركا والمجموعات المسلحة الحليفة لها في تلك المنطقة وهو نفس ما فعلته إسرائيل بشكل سري حين رتبت تسويق جزء من نفط العراق الذي كان تحت سيطرة قادة الأكراد في إقليم كردستان العراق قبل سنوات.
تشير بعض التقارير الإسرائيلية إلى أن إسرائيل تجد مصلحة كبيرة لها بتحويل تلك المنطقة في شمال شرقي سورية إلى سوق سري تبيع فيه الأسلحة لكل من يرغب من المجموعات بالتنسيق مع الوحدات العسكرية الأميركية وحلفائها المحليين وأن من مصلحتها أن تقيم وجودا سريا لها هناك على غرار وجودها السري سابقا في إقليم كردستان العراق بعد الاحتلال الأميركي له عام 2003.
في النهاية تسعى إسرائيل إلى المشاركة في حروب المنطقة عن طريق من تبيعه الأسلحة وتشتري منه النفط لتصعيد الحرب وتوسيع رقعتها تحت إشراف أميركي لكنها ستصطدم بمقاومة مكثفة من نفس الجمهور السوري بمختلف مكوناته إذا وطئت أقدامها أي منطقة في شمال سورية ولن يفيدها المتحالفون مع جيش الاحتلال الأميركي أبداً لأن الشعب السوري قادر على عزلهم وهزيمتهم.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock