ثقافة وفن

قتل الدهشة.. وانتظار اللاشيء..!

| إسماعيل مروة

عبث ما جرى ويجري، كل ما حدث من قتل ودمار مرحلة متقدمة من العبث، من الصعب أن يدركها مسرح مهما علا اسم صاحبه وكعبه في التأليف، وأكثر إيلاماً من أساطير مجنونة من طروادة إلى البسوس، ليست الحياة التي أرادها لنا الرب إلا ما كان من آلهة الإغريق حين تحب آدمياً أو آدمية ليكون القادم نصف إله! وعلى شاطئ جميل ينتصر الحب، ويتجلى إله الإغريق ليكون نصف الإله! ليست إلا رحلة ممتعة في إنسانية الإنسان عندما طهّر يسوع مجدليته، رأى بروحه وحياته ما يجري، ولم يشأ أن يزهق روحاً، وأراد للأرواح بعدها ألا تزهقها الخطيئة، وألا تتلوث بالخطيئة.. فطهّر من جاء، وطهَّر الخطيئة لتكون ولهاً وعشقاً..! ليست أكثر من توجه إلى خالق رحيم، وتوسل أراده محمد لقومه الذين لا يعلمون! وليست سوى عرائس النيل اللواتي عشقن النيل، وحقد عليهن القبيحون، وكانوا عند كل فيض وفيضان يطرحن الجمال والحب في النيل..! وكان الجمال يضيع بحب وحرب حتى صارت عرائس النيل تبني أكواخهن على طرفيه ليغمرنه بالحب!
لم تنفع الفرعون أن قتل الأطفال، ففي قارب وصل، وفي حجره تربى ليكون القدر القادم الذي لا مهرب منه.. الحياة تبدأ غداً، لم يدرك الفرعون أنه يدلف إلى الأمس، وأنه يبتعد ليصبح ذكرى، وأن الصبي القادم هو الغد الذي لابد أن يبدأ..
عبث هي الحياة لو أدركنا كنهها
عبث لو اخترنا من العبث جميله لنحياه
كيف نختار القتل عبثاً، ولا نختار الحب عقيدة؟!
كيف نختار الأمس ونتمرد على جمال الغد؟!
من طال به العمر رأى..
قَتَل من قَتَل، وقُتل من قُتل، وأحب من أحب
فمن قُتل محباً ومحبوباً رسخ في تربة أحبها
ومن قُتل لمال أو مجد سُلب المال، وضاع المجد
سنوات من العبث حول ما لا خلاف فيه، ضاعت الطرقات، وما يزال هذا يتشدق، ويميل بحديثه، ويصرّ على أنه الأكثر أهمية، وما يزال ذاك يدّعي أنه حارس الناس، وهو لا يعترف أنه أسهم بقتلهم، وهو يتربع على شاشة، ولعابه يتجمع على حواف شفتيه..!
أما من إنسان يقول لهم: جرينا لمطامعنا لا لكم؟!
أما من شجاع يقول لهم: غررنا بكم من أجلنا؟!
أما من مهرِّج يقول لهم: عبث عشنا فقتلناكم، فعودوا إلى عبث الحب من أجل حياة قادمة؟
اغتالوا أزهار الغوطة، داسوا قداسة خالد، قطعوا زنار أم الزنار.. قتلوا الدهشة لا لشيء، إلا لأنهم يعجزون عن الحب المدهش.. يعجزون عن انتظار الحلم القادم موشى بالأغنيات، ويطمحون إلى انتظار اللا شيء..!
عندما نتحول إلى السكون نتلاشى
إنه حال من الموت والموات
لابد من الخروج من حالة السكون والعدمية
الغد ينتظر أفكارنا
والأيام ترسم لنا ذاتها
لكن لابد من أن ننظر إلى الدهشة
بعد المنحنى تقبع المفاجآت
لكن لمن يسير إلى ما بعده
ويرفض أن يكون في اللاشيء

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock