اقتصاد

تضارب حكومي.. جهات تهرب من الرقابة الداخلية على الحسابات إلى الخارجية وأخرى بالعكس!! .. رئيس جهاز الرقابة المالية لـ«الوطن»: مدقق الحسابات الخارجي يعمل لإرضاء المديرين ليضمن تجديد التعاقد معه

| محمد راكان مصطفى

يبدو أن هناك بعض الجهات العامة تتحرك للاستعانة بمراقب خارجي لتفحص بياناتها المالية، رغم تجربة بعض الجهات التي تسمح قوانينها بالاستعانة بمراقب خارجي إلا أنها لم تجد فائدة من هذا الإجراء ما جعلها تطالب بالعودة إلى تدقيق الجهاز المركزي للرقابة المالية.
وتعليقاُ على الموضوع، بيّن رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية محمد العموري لـ«الوطن» أن مطالبة بعض الجهات العامة كالمصارف العامة بالاستعانة بمراقبين خارجيين لن ينجم عنه أي إجراءات ايجابية وسوف تؤدي إلى تكاليف إضافية وضخمة تتحملها المصارف العامة.
موضحاً أن طلب هيئة الأوراق والأسواق المالية مؤخراً التخلي عن مدقق الحسابات الخارجي، والاكتفاء بتدقيق الجهاز يعتبر دليلاً على كفاءة الجهاز وقدرة مفتشيه على إتمام المهام الموكلة لهم.
وأوضح العموري أنه من سلبيات الاستعانة بمراقب خارجي أن يقوم بأداء العمل بطريقة تناسب مديري هذه الجهات من أجل الحصول على رضاها وضمانة أن يتم تجديد التعاقد معه وهذا من شأنه إغفال بعض التفاصيل التي تتعارض مع مصالح الإدارة.
مبيناً أن الاستعانة بشركات خارجية ذات خبرة كبيرة في التدقيق ما هي إلا حجة واهية، فالشركات العالمية سوف تستعين بخبرات محلية لأداء عمليات التدقيق ولن تقوم باستقدام خبرائها الموجودين في الخارج للقيام بأعمال التدقيق محلياً مع تشديده على أن خبرات مراقبي الجهاز لا تقل عن خبرة هؤلاء المدققين الخارجيين.
وفي سياق منفصل أكد العموري أن الجهاز يضع اللمسات الأخيرة على التقرير النهائي الخاص في مخالفات معاشات تأمينات الرقة المتوقع صدوره خلال أيام.
يأتي ذلك بالترافق مع توجيه رئيس الحكومة خلال جلسة الأسبوع الماضي الوزارات كافة بالتدقيق برواتب العاملين في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور والخضوع للرقابة المالية الدقيقة من خلال الجداول الاسمية ودفع الاستحقاقات الحقيقية وإشارته إلى التدقيق بوجود فساد مالي بالتأمينات الاجتماعية في الحسكة والرقة حيث اكتشف وجود ملفات مملوءة بالفساد.
وكانت «الوطن» قد حصلت على نسخة من التقرير التمهيدي للجهاز المركزي للرقابة المالية الذي أحيل إلى المحامي العام الأول بدمشق منذ ثلاثة أشهر تقريباً، وقد تضمن نتائج التحقيق بالمخالفات المرتكبة بالمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية فرع دمشق المتعلقة بصرف معاشات متقاعدي محافظات الرقة وحمص ودير الزور.
ويذكر التقرير تواطؤ أعضاء لجنة الأمر الإداري رقم 41 تاريخ 12/10/2013 المشكلة بفرع دمشق لصرف رواتب متقاعدي الرقة وحمص ودير الزور مع موظفي الفروع ولا سيما فرع الرقة، ما ترتب عليه صرف المعاشات التقاعدية خلافاً لأحكام القانون والأنظمة النافذة، وذلك من خلال صرف رواتب متقاعدي الرقة من دون إبراز وكالات قانونية أو عدم تصديق الوكالات المبرزة وفقاً لأحكام القانون ولتعميم الإدارة العامة لمؤسسة التأمينات الاجتماعية رقم /10/ 5464/ص تاريخ 25/9/2013 المتضمن الطلب إلى أصحاب الوكالات تجديدها كل ثلاثة أشهر وتصديقها أصولاً من المحامي العام الأول بدمشق، إضافة إلى إبلاغ أصحاب الوكالات خطياً بإحضار صاحب العلاقة الموكل مع بيان عائلي تحت طائلة الصرف.
مع العلم بأن مدير فرع دمشق للتأمينات رد معظم ما جاء في هذا التقرير للجهاز، وفند كل اتهام حسبما يملكه من معلومات، زاعماً أن التقرير مدفوع بشكل شخصي من أحد مفتشي الجهاز.
ولكن يبدو أن الجهاز مصرّ على نتائج تحقيقاته، وهذا ما سيظهر في التقرير النهائي خلال الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock