رياضة

مرض مزمن

| مالك حمود 

أجمل ما في رياضتنا قدرتها الحفاظ على ذاتها محليا وسعيها الدؤوب لتقديم نفسها دوليا بالشكل المقبول.
وفي الوقت ذاته فإن أصعب ماتعانيه رياضتنا هو افتقادها لواحد من أهم معطيات التمثيل الدولي المقبول أو المعقول!
ومن أين يأتي التمثيل المأمول إذا كانت منتخباتنا بمنأى عن المباريات التحضيرية الخارجية؟! الوجع عاشه منتخب الرجال لكرة السلة الذي شارك العام الماضي في بطولة غرب آسيا من دون تحضير خارجي، وكم كانت حاجته ماسة إلى معسكر خارجي تتخلله مباريات تجريبية قوية تحقق الاحتكاك الدولي المطلوب، واليوم تتجدد الحكاية مع منتخب كرة اليد الذي يسافر إلى البحرين للمشاركة في البطولة الآسيوية بعد تحضيرات محلية بحته خلت من الاحتكاك الخارجي المطلوب! المنتخبان تم تحضيرهما بشكل مبكر ضمن النطاق المحلي، وما صرف عليهما في ذلك الإعداد المبكر ليس بقليل، ولكن ما الفائدة، وما نفع المعسكرات الطويلة والتمارين المتتالية والمتكررة والتي قد تؤدي إلى نوع من الملل إذا لم تتكلل بمباريات تجريبية قوية للتنفيذ العملي ولإعطاء المدرب الصورة الدقيقة للتعرف الى مدى نجاح عمله، وخصوصاً أن المباراة تعادل عدة تمارين بالنسبة للاعب.
هذا الكلام لمسناه وعشناه مع منتخب الرجال عندما شارك في بطولة غرب آسيا بالأردن، ومشاركته في البطولة كشفت مدى حاجته الماسة للمباريات التحضيرية القوية عندما كان أداؤه يتحسن مباراة بعد أخرى، وبالتالي فلو أخذ حقه في التحضير باللقاءات الخارجية القوية لما خسر بعض مبارياته، وكان مكانه الطبيعي في النهائيات الآسيوية! المهم في الأمر أن منتخبنا لكرة اليد والذي يحظى بمدرب أجنبي (وربما كان المنتخب السوري الوحيد حالياً الذي ينعم بتلك الميزة) سيلعب الآن في البطولة الآسيوية، لكن الأهم أن يكون حضوره مؤثرا وفاعلا، ونريده سفيرا منافسا وليس مجرد مشارك، ولكن هل يمكننا مطالبته بماهو فوق طاقته؟!
فهل يتحقق ذلك بغياب التحضير الخارجي المطلوب؟
ثقتنا كبيرة بمنتخبنا ورجاله الذين سبق وقدموا كرة اليد السورية بصور جميلة لا تنسى، وهل يمكن للعين أن تقاوم المخرز؟!
ممكن.. ولكن ليس بوجود المرض المزمن.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن