قضايا وآراء

كل الطرق لا تؤدي إلى جنيف

| سامر ضاحي

تعرض موعد عقد مؤتمر جنيف 3 للمفاوضات المتوقعة بين الحكومة السورية والمعارضة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري لكثير من الأنباء المتضاربة بين تأكيد عقده وبين تأجيله ومارس كل من الطرفين حقهما التفاوضي بإخفاء أسماء وفديهما حتى أمس حين أعلنت المعارضة التي بني هيكلها في الرياض عن وفدها الذي تضمن ممثلاً عن ميليشيا «جيش الإسلام» وهو محمد علوش.
وفي ظل التطورات المتلاحقة فإن إغلاق خمسة طرق أساسية من المتوقع أن يؤدي لتأجيل موعد التفاوض:
الطريق الأول أغلقته تسميه معارضة الرياض لعلوش «كبيراً للمفاوضين»، الأمر الذي لا تقبله موسكو على الإطلاق، وثبت ذلك وزير خارجيتها سيرغي لافروف عقب لقاء نظيره الأميركي جون كيري في زيورخ أمس بأن بلاده لم تتخل عن اعتبار «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» منظمتين إرهابيتين يجب إدراجهما بقائمة المجموعات الإرهابية التي لم يحسم أمرها بعد رغم تأكيد كل من موسكو ودمشق على أهميتها كشرط للتفاوض كما نص اتفاق فيينا 2، لكن إدراج علوش بالوفد بدا وكأنه ضربة موجهة لهذه القائمة، والتي أخفق لقاء كيري لافروف أيضاً بحسمها.
الطريق الثاني يتجه نحو الإغلاق رغم تأكيد لافروف أن المفاوضات ستعقد خلال الأيام المقبلة لكنه لم يسم 25 الشهر الجاري بالتحديد، ودفع بالكرة إلى ملعب المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، بعدما توقع المعارض قدري جميل أن يتم عقدها نهاية الشهر إن لم تعقد في 25 منه، وتحدثت مصادر صحفية عديدة عن تأجيله لموعد آخر.
الطريق الثالث الذي لا يزال مغلقاً بتشكيل وفد المعارضة فلافروف جدد أمس إصرار موسكو على توسيع الوفد المعارض بعدما حاولت إدخال ممثلين استبعدتهم قائمة الرياض من قبيل قدري جميل وصالح مسلم وهيثم مناع، أو ضم وفد ثانٍ إلى جانب وفد الرياض، مع أنباء عن إمكانية دعوة وفد رابع ممن سماهم دي ميستورا «الخبراء»، وبالتالي لا زالت المعارضة ليست سيدة كلمتها، كما أن لافروف وكيري رحلا أمر الوفد أو الوفود المعارضة إلى دي ميستورا نفسه، واستمرار اتصالاتهما عبر مجموعة الدعم الدولية بشأن سورية، بعدما كان مستوى التمثيل يؤرق كلاً من الحكومة ومعارضة الرياض في إعداد وفديهما.
الطريق الرابع تمثل بالوضع الإقليمي فالأطراف المعنية بالأزمة السورية أدركت المنعكسات السلبية للتوتر بين طهران والرياض على الأزمة السورية فسارعت لتدارك الأمر وعلى رأسها دي ميستورا، الذي زار البلدين ودمشق لتأكيد تحييد توترهما عن مشاركتهما في مجموعة الدعم الدولية وهما القطبان الأهم إقليمياً فيها، وكذلك حاولت دول أخرى التوسط بينهما لكن عدم إعادة العلاقات حتى الآن إلى سابق عهدها لا ينبئ بنجاح تلك المساعي، رغم الأخبار المفاجئة من لبنان بإعلان زعيم القوات سمير جعجع غير المتوقع تأييده ترشيح الزعيم الأسبق للتيار الوطني ميشيل عون لمنصب الرئاسة، إذ إن تيار المستقبل المحسوب على السعودية سارع لاتهام حزب اللـه بضرب هذا التوافق ما يوحي أن تقارب الرياض وطهران لا زال بعيداً.
الطريق الخامس يبدو أن تفعيل الاتفاق النووي بين إيران والغرب أغلقه أيضاً مع رفع العقوبات المفروضة على إيران وشعبها منذ قرابة عشر سنوات، ما يمكن أن يدفع إيران المنتشية إلى عدم الاكتفاء بدورها السابق والمطالبة بدور أكبر في الحل وتغليب نفوذها على النفوذ السعودي فهي التي تدعم دمشق سياسياً وعسكرياً ضد مجموعات معارضة ومسلحة وإرهابية تدعم السعودية معظمها وقد تحاول طهران «لي» الذراع السعودية ورغم أن هذا الأمر قد يعني زيادة الدعم لدمشق لكنه حتماً يساهم في التأجيل إلى حين الانتهاء من ترتيباته.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock