شؤون محلية

بليرة

| محمود الصالح 

قد تبدو المفردات التي يتداولها الناس تعكس الحالة العامة تجاه قضية معينة. خلال الأزمة التي تمر بها البلاد والتي ليس لها مثيل في التاريخين القديم والحديث سواء لناحية أثرها أم مفرزاتها أو عواملها وكل ذلك ليس موضوعنا في هذه الزاوية. عبارة سمعتها على لسان عدد من الباعة خلال الآونة الأخيرة «بليرة» في إشارة إلى سعر أنواع من البضاعة ومعنى ذلك أنها مئة ليرة. هذه العبارة ليست كلمة مجردة بقدر ما هي دلالة ذات معنى عميق يفترض بنا ألا نتركها تمر مرور الكرام. لأننا إن فعلنا ذلك فإننا سنرسخ مفاهيم ومفردات خطرة وقد تكون هذه المفردة إحداها. والسؤال: هل فعلاً أصبحت الليرة تعادل مئة ليرة عما كنا نعد سابقاً؟ الواقع لا يؤيد ذلك لأن نسبة الزيادة يمكن أن تصل إلى عشرة أضعاف ما كانت عليه ولكن بكل تأكيد لا يمكن أن تساوي مئة ضعف! إلا في أسعار الذهب فقد زادت عشرين ضعفاً. ولأن الذهب لا يعني حياة الناس الأساسية فهم لا يلقون له بالاً. اليوم هناك مسميات يمكن أن نطلق عليها أسماء الأزمة التي لن تزول من ذاكرتنا خلال فترة قصيرة وقد تنتقل إلى الذاكرة الجمعية وتصبح من التراث الموروث. إطلاق مصطلح «ليرة» مقابل مئة ليرة هو إهانة لليرة بكل تأكيد ولكن بشكل غير مباشر وأنا على يقين أن كل من يرددها لا يقصد ذلك. لكن القضية الأهم أننا أصبحنا نخشى أن نجد بعد فترة من يطالب بشطب الأصفار من المئة حينها يجب أن نواجه هذه المسألة بمنتهى المسؤولية. سواء لناحية تأكيد قيمة الليرة كرمز وطني أو لناحية فاعليتها في حياتنا اليومية. الحكومة القادمة مطالبة أكثر من غيرها بدراسة وضع الليرة وإعادة الاعتبار إليها. لأن كل أمور البلاد مرتبطة بتحقيق الهيبة الحقيقية لهذا الرمز الوطني الذي كنا وما زلنا نفاخر به.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن