سورية

«الائتلاف» وحلفاؤه لشرعنة «النصرة» الإرهابية من بوابة «انتصاراتها»

ليس من المستغرب أن يطالب «الائتلاف» المعارض المجتمع الدولي بـ«البناء» على ما قامت به جبهة النصرة ذراع تنظم «القاعدة» الإرهابي في سورية، لأنه وبالنظر إلى هذا «المسخ» منذ تشكيله قبل أكثر من عامين ونصف العام وحتى الآن، فإن سياساته إزاء حل الأزمة التي تمر بها البلاد منذ أكثر من أربعة أعوام، تؤكد أن هذه «العاهة» التي ابتليت بها البلاد ليست إلا جزءاً لا يتجزأ من «القاعدة».
ولعل أكثر ما يدلل على ذلك، مطالبة المتحدث باسم الائتلاف سالم مسلط في بيان المجتمع الدولي «أخذ الانتصارات الميدانية» لما يسمى «جيش الفتح» الذي تقوده «النصرة» المصنفة على لوائح الإرهابي الدولي في إدلب على قوات الجيش العربي السوري وفي حلب على تنظيم داعش الإرهابي، والواقع السياسي الذي فرضته «بالحسبان والبناء عليه لإنتاج حل أخير ونهائي يحقق تطلعات الشعب السوري، وينهي هذا الفصل من تاريخ سورية».
ولم يكتف المسلط بذلك، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بالإعراب عن «ثقته» بهذه «القوى» التي «تدافع عن المدنيين وتلتزم بمبادئ الثورة وأخلاقها وتحترم العهود والمواثيق الدولية».
موقف «الائتلاف» هذا ليس بالجديد، فقد سبق له قبل أيام قليلة أن «بارك» سقوط مدينة أريحا في محافظة إدلب بيد «النصرة»، ووصف الأخيرة بأنها ضمن قوى «الثورة»، بالترافق مع تبجحه بالمطالبة من الجامعة العربية بعقد «اجتماع طارئ» لوزراء الخارجية العرب لبحث مشاركة حزب اللـه في القتال إلى جانب الجيش العربي السوري، وتحويل الملف إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي لسحب قوات الحزب من سورية، وذلك خلال لقاء رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف هيثم المالح مع الأمين العام للجامعة نبيل العربي.
واللافت في الأمر، ترافق ذلك مع مساعي إقليمية ودولية لتبييض صفحة «النصرة»، وإلا فما معنى ألا يأتي بيان مؤتمر دول التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الذي انعقد مؤخراً في باريس على ذكر «النصرة» والاقتصار على ذكر داعش، وكذلك تجاهل الاجتماع تنامي خطر تنظيم داعش و«النصرة» وتمددهما بمناطق داخل سورية، معلناً فقط دعمه الخطة العسكرية والسياسية العراقية التي اعتمدتها بغداد لاستعادة مناطق من أيدي داعش، على حين اكتفى بالدعوة إلى إطلاق عملية سياسية «بشكل سريع» في سورية تحت إشراف الأمم المتحدة.
ويمكن القول إن البيان الآنف الذكر لا يعزز فقط ما ذهبت إليه دمشق، بأن هناك «حلفاً سرياً» بين التحالف وداعش، وإنما القول إن هذا التحالف يغض الطرف عن الوليد الجديد للقاعدة.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock