ثقافة وفن

«لقاء في مدينة الخطيئة» عنوان جاذب لحكاية بيضاء…حين يسير الكاتب على هدى كتاب آخرين ولا يملك ما يملكون!

إسماعيل مروة: 

عندما يبهرنا الواقع نكون في لحظة حلم
وعندما يتحقق الحلم نكون في حالة ذهول
ولا يوجد خط فاصل بينهما
فحين يختلط الحلم مع الواقع
والخيال مع الحقيقة
نكون في قلب الحياة
كلمة اختارتها سهام أسعد غلافاً لما أطلقت عليه اسم رواية «لقاء في مدينة الخطيئة» هذا الكتاب أو إن شئت هذه الرواية وقعت عليها يدي من خلال أحد أصدقائي الذي أهدانيها، وقال: هذه لكاتبة صديقة، وبما أنني لم أتعرف إلى كتابة هذه الروائية من قبل، فقد لبثت شهوراً حتى جاء دورها في القراءة، وعندما قرأتها وقفت عند قضايا عديدة أشير إليها، فما من كتاب لا يقدم فائدة، ولكن ما نوعية هذا الكتاب؟ وماذا عن التجنيس الأدبي؟

بين الخاطرة والحكاية
ثمة فروق عديدة بين الرواية وكتابة الخاطرة الرقيقة، والرواية تحمل سمة الرقة والكلام الذي يقترب من الخواطر والسوانح أكثر من انتمائها إلى فن الرواية، فقد اختارت الكاتبة عنواناً جاذباً (لقاء في مدينة الخطيئة) وهي بذلك نسبت الخطيئة إلى المدينة لا إلى الفرد، فهل المدينة هي التي تحمل الخطيئة؟ مع أن الكاتبة من الصفحات الأولى تظهر طهرية الحب وعذريته، بما يتنافى مع عنوان الخطيئة، وانسجاماً مع الخاطرة الرقيقة تسير صفحات الرواية الأولى بهدوء وسكينة وبطء من دون تفعيل الحدث بشكل يجذب القارئ إلى حكاية تسردها المؤلفة! ومع أن المؤلفة حاولت أن تبعد نفسها عن الرواية، إلا أنها اختارت ضمير المتكلم، وحددت الأسماء والانتماء الطائفي للبطل والبطلة، وذلك من خلال عرض زواج مفاجئ تقدم به البطل، لكن الأهل يرفضون بسبب الانتماء الطائفي المختلف، على الرغم من انتماء كليهما إلى المسيحية!
الحياة هادئة إلى درجة الكسل، فهذا الرفض يكشف أن الحبيب متزوج، وتستيعن المؤلفة بالتقانة والفيسبوك لتكشف وتكتشف! ولكنها تتبع حبيبها إلى مدينة الضباب، والأمل يحدوها بلقاء، هناك تكتشف زواجه، ولكنها تحلم بلقائه، ولا تناقش الموضوع الذي يعتمل في صدر امرأة اكتشفت أن حبيبها متزوج قبل لقائها…! الأهل يلومون أنفسهم، وبكلمات بسيطة تخبرنا البطلة وفاة والدتها وكأن شيئاً لم يكن، ويبقى هدف الكاتبة أن تجمع البطلة بروبيرها، بأي طريقة كانت، لتتم اللقاءات في الطائرة فوق الأطلسي من أميركا إلى لندن، وبتبديل عجائبي للبطاقة من الدرجة السياحية إلى الأولى، ليكون إلى جوارها بعد أن تقلع الطائرة، وتبدأ حكاية الحب الذي دفع البطلة لمتابعته إلى لندن!

الحياة بين يديها
اخترعت الروائية أحلام مستغانمي أسلوباً يشطح إلى المحال، كما في «الأسود يليق بك» فالبطل يحمل العالم بين يديه، ويملك الطيران والجو والمرابع والألحان والمطربين والكلام، ليقدم كل ذلك من أجل من يحب، ويبدو أن الأمر راق لعدد من الروائيات والكاتبات، وأردن السير على نهج مستغانمي، لكن الذي فاتهم أن مستغانمي أسست لنفسها من روايات سابقة، وحققت لنفسها اسماً سمح لها أن تكتب ما تشاء، وأن تجد قارئاً لا يزال مبهوراً بفوضى الحواس وعابر سرير، فهل وصلت الكاتبات إلى هذا المستوى من التسويق لتقوم إحداهن بتقليد مستغانمي؟
بدون مقدمات، وبدون مسوّغات، وبدون تفسير لواقع البطلة، نجدها تتحرك كيفما أرادت! فمن سورية إلى لندن إلى أميركا، فما الدافع؟ وكيف توفر ذلك للكاتبة أو للبطلة؟ إن الشطحات أقرب ما تكون إلى شطحات مستغانمي، لكن مستغانمي رسمتها رسم متمرس، وإن كانت فاقعة، أما الكاتبة في «لقاء في مدينة الخطيئة» فقد قدمت البطلة عارية من مسوّغات الحركة، إضافة إلى أن الأسود يليق بك تحمل جرأة الحب وشهوته، ولقاء في مدينة الخطيئة تخضع لمحاولات الكاتبة أن تبث طهرية غريبة على تصرفات البطلة!! وكل ما دارت حوله الرواية يصبح من الفراغ عندما يبدأ حلّ الألغاز حول الزواج والطفولة والأطفال، ويكون الحلّ في جناح فخم، لتكتشف البطلة أن حبيبها هو هو، وتخبرنا بأنها كتبت قصتها «لقاء في مدينة الخطيئة» فأعجب بها المحبون، ولم يحبها الكارهون طبعاً، ولكن روبير أحبها ويقرؤها قبل النوم!! وهو يردد كلمات الحب!

التماهي مع البطل
في هذا العمل تتماهى الكاتبة مع البطلة، وتكرر في أكثر من مكان صلتها بالرواية التي كتبتها، وفي ص313 تقول «كتبت قصة حبنا بمباركة من حبيبي زوجي روبير بتفاصيلها كلها في كتاب بشكل مذكرات، ذكرت بين سطوره لحظات عشناها معاً بالماضي والحاضر، وأسميته «لقاء في مدينة الخطيئة وزعته بالعربي والإنكليزي» وفي البداية كانت الكاتبة بارزة وظاهرة، وهي وإن حاولت أن تخفي نفسها وراء الأسماء والأماكن، إلا أنها كانت موجودة بإصرار! والتماهي بين الروائي والبطل تقنية عالية المستوى حين يستثمرها تجريب كاتب متمكن، فهل وصلت الكاتبة إلى ذلك؟ لا أظن أن هذا التماهي أدى غاية إيجابية، وخاصة مع اعتراف الكاتبة- البطلة بأنها تكتب مذكراتها، وبلغة نقدية خواطرها!

اللغة وضياع السلامة
إن أكثر ما استرعى انتباهي اختيار الكاتبة للغة الفصيحة لروايتها، فهي تكتب باللغة الفصحى، ولكن هذه اللغة لم تكن سليمة في أي صفحة من صفحات الرواية، وكان بإمكان الكاتبة- إن لم تملك العدة- أن تخضع روايتها التي أحبتها لقراءة لغوية، وخاصة أن الأخطاء لا تتعلق بالسليم والأكثر سلامة، بل تتعلق بالأخطاء الفادحة التي لا يمكن غفرانها في الرفع والنصب والجر، والفعل والفاعل والمفعول (لم يجيب)؟ ص237 وأمثال هذا كثير في الرواية! «نسقتها أيدي مبدعة» ص89 «ولكن شيئاً رائعاً أنك تحفظ هذا الشعر» ص89 والإنشاء غلب على صفحات الرواية لا الحدث والأحداث.
«كنت أقاوم تشاؤمي بالاعتماد على تفاؤله، حيث ما أضيق العيش فعلاً لولا فسحة الأمل».
«اكتملت سعادتنا بمحبة أولادنا أكبادنا التي تمشي على الأرض».
«الحديث عن طرطوس في البداية» «الحديث عن عيد الفالنتاين».
لقاء في مدينة الخطيئة لسهام أسعد وسمتها بالرواية، وأتمنى أن أحظى بثلاثيتها «أقدار» القصصية التي صدرت قبل روايتها لأقرأ التطور الحكائي عند الكاتبة، رواية بيضاء ليس فيها ما يغير ويدهش، لأن الأقدار تمشي كما تريدها الكاتبة!

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock