سورية

رأى أنه إذا كان الأميركيون صادقين نكون قد دخلنا في «نفق» الحل … مسعد: الحل بدستور جديد ديمقراطي علماني.. وحكومة وحدة وطنية تشاركية.. وانتخابات شاملة

| سامر ضاحي

أكد رئيس وفد معارضة الداخل إلى محادثات جنيف اليان مسعد، أن الظروف الدولية مهيأة لاستئناف محادثات جنيف 3، معتبراً أنه «إذا كان الأميركيون صادقين بما أعلنوه سراً وعلناً فنحن دخلنا في نفق الحل». ورأى أن إسرائيل وحليفتها جبهة النصرة وتركيا وحلفاءها من تنظيمات مسلحة وكذلك ميليشيا جيش الإسلام يسعون إلى عرقلة الحل في سورية، ورأى أنه يكون بـ«دستور جديد ديمقراطي علماني وحكومة وحدة وطنية تشاركية وانتخابات شاملة». ودعا مسعد أحزاب وهيئات وتيارات المعارضة في الداخل إلى تشكيل «جسم سياسي»، يكون على شكل «جبهة أو تجمع ديمقراطي»، قادر على لم شتات السوريين، حول مبادئ المواطنة، وجدد الدعوة إلى عقد «مؤتمر وطني جامع» سماه «دمشق واحد». وفي حديث لـ«الوطن»، قال مسعد: إن «اتفاق وزير خارجية أميركا جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف فيه شق عسكري سربت ملخصاً عنه صحيفة الواشنطن بوست، والأكيد أن هناك شقاً سياسياً مخفياً بعناية، وإذا كان الأميركيون صادقين بما أعلنوه سراً وعلناً فنحن دخلنا في نفق الحل»، معتبراً أن «الجديد دخول إسرائيل على الخط لتعرقل أي حل وبدأت بذلك على جبهة الجولان تحسباً فيما لو كان لروسيا وأميركا حل يهدد مصالحها الاستيطانية والاستعمارية».
وحول الحديث عن تغيير جبهة النصرة لاسمها وفك ارتباطها بالقاعدة، قال مسعد: إن «إسرائيل تدعم جبهة النصرة التي تعتقد أن إبدال اسمها يغير من طبيعتها وهو لإجهاض الاتفاق الروسي الأميركي، ولولا القاعدة وارتباطها بقطر فمن سيدعم «النصرة» ويقدم لها الغطاء السياسي؟». واستطرد: الأميركيون يوحون بالجدية للطرف الروسي، فالرئيس أوباما نقل أوامره إلى وزير دفاعه بأنه يسمح له بنقل بنك الأهداف المتعلق بالنصرة إلى الجانب الروسي وهذا يعني أنهم يرغبون في استهدافها. جبهة النصرة استغلت مماطلة واشنطن في التنسيق العسكري مع موسكو لتعيد تجميع قواها والانتقال إلى الهجوم وبدأت بهذه المناورة».
واعتبر مسعد، أن القصف على باب توما شرق مدينة دمشق وبعض أحياء دمشق هو أيضاً في سياق إجهاض مسير التفاهم (الروسي الأميركي) من «جيش الإسلام».
ودعا مسعد الحكومة إلى القيام بمبادرة بمن حضر وعدم انتظار المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا. وأضاف: «أدعو القيادة القطرية والجبهة الوطنية التقدمية للبدء بحوار معمق مع وفد معارضة الداخل، فقد أشار الرئيس بشار الأسد، إلى أن المعارضة الحقيقية هي تلك التي تعمل من أجل الشعب السوري، وتكون مقيمة في سورية وتستمد الرؤية لأجندتها من الشعب السوري والمصالح السورية»، مبيناً أن كلمة معارضة تعني استخدام وسائل سلمية وليس دعم الإرهابيين وأن تكون لها قواعد شعبية تتكون من سوريين، وليس من وزارات الخارجية في المملكة المتحدة أو فرنسا أو أجهزة المخابرات في قطر والسعودية والولايات المتحدة، ففي مثل هذه الحالة هؤلاء خونة.
وشدد مسعد، على «تحصين الوضع الداخلي في زمن الاعتداء الإسرائيلي المتحالف مع يهود الداخل، وضرورة قيام جبهة شعبية ديمقراطية وعلمانية لأن تعقيدات الوضع السوري تفترض تشكيل جسم سياسي «جبهة أو تجمع ديمقراطي» من معارضة الداخل قادر على لم شتات السوريين، بمختلف انتماءاتهم السياسية والدينية والإثنية، حول مبادئ المواطنة وإعلان حقوق الإنسان، ويسعى إلى تحقيق الأهداف المتفق عليها والمتمثلة في الحرية والكرامة والعدالة، وبناء سورية الجديدة، بوصفها دولة مدنية دستورية، تعددية علمانية وحديثة، وفق نهج لا يستبعد فرداً أو جماعة، ولا يقصي أو يهمش أحداً، بل يشكل قطباً جاذباً لمختلف المكونات والشرائح الاجتماعية، وعابراً لمختلف الانتماءات والولاءات ما قبل المدنية، ويحاور القوى الأخرى بالداخل وعلى رأسها أحزاب الجبهة تمهيداً لحوار مع النظام والسلطة بهدف الوصول إلى قواسم مشتركة وتوافقات تتيح الخروج من الانسداد السياسي الحالي بهدف إسقاط العنف والتشاركية بالسلطة».
وجدد مسعد، التأكيد على أن الضمانة الوحيدة هي «استعادة الشعور بالمواطنة والمساواة بين الجميع، فالدين لله والوطن للجميع. لقد تأكد للجميع بأن ما يحمي سورية ووحدتها الوطنية هو السلم الأهلي والديمقراطية الحقيقية لمواجهة الإرهاب. ولا يمكن القبول بشعار إسقاط سلاح الجيش أو مساواته بسلاح آخر، فالدعوة لإسقاط هذا السلاح هو شعار مسموم وهدية لأعدائنا التكفيريين والعملاء».
ورأى مسعد، أن الظروف الآن تفرض على جميع الوطنيين الأحرار الوقوف في وجه الإرهاب، لتجنيب الوطن الانقسام والتفتيت والمطالبة بالديمقراطية العلمانية والتعددية، واعتبر أن كل من حمل السلاح في وجه الدولة إرهابي ويجب القضاء عليه. وأوضح أنه «مع السلاح فقط في يد الجيش السوري من أجل القضاء على كل الإرهابيين في كل أنحاء الوطن السوري ويجب إسقاط كل سلاح آخر، وأي شعار أو كلام يساوي بين سلاحه وأي سلاح آخر هو تعدٍ على القيم الوطنية، وأعتبره خائناً للوطن، وأن الغرباء هم الذين يعيثون بأرض الوطن فساداً ويدنسون ترابه مسنودين بالقوى الفاشية والظلامية والعميلة».
وفي الحديث عن الحوار السوري السوري في جنيف، أكد مسعد أن وفد معارضة الداخل لن يحصل عليه تعديل مهم وسيعزز بالسوريون الكرد والسيدات.
وأكد أن جديد وفده في الجولة المقبلة هو التوسع في طرح ملامح المرحلة التحضيرية للانتقال السلمي «أي من منظورنا حكومة الوحدة الوطنية التشاركية والانتقال من نظام قديم إلى نظام جديد. حزبنا وهيئة العمل الوطني التي أرأسها ووفدنا يشدد هنا أن لا استئناف للمفاوضات والحل السياسي لسورية قبل تعديل القرار الأممي رقم 2254 وحصره بمرجعية واحدة هي مقررات فيينا 2 فقط لأنها واضحة لا لبس فيها وأن يتخذ صفة الإلزام بقرار أممي جديد».
ودعا إلى «الشروع فوراً بالتنفيذ عبر دستور جديد ديمقراطي علماني وحكومة وحدة وطنية تشاركية وانتخابات شاملة، والنظام الجديد من منظورنا هو دستور جديد وقوانين جديدة كقوانين الانتخابات والإعلام والإدارة المحلية وقانون الأحزاب الخ، ويتم الاستفتاء للتصديق على هذا الدستور عبر صناديق الاقتراع وتعقبه انتخابات عامة لكل المستويات مفتوحة للجميع، أما ما تطرحه المعارضات الأخرى من هيئة حكم انتقالي يرغبون فيه بتغيير شخص معين، وحلول مجموعة منهم محله فهذا هذيان لا علاقة له بالواقع على الأرض، وحديث معارضة الرياض عن مرحلة تحضيرية إنما جاؤوا بها من أدبياتنا التي أرسلها لهم دي ميستورا والتي قدمناها في الجولة الثانية من جنيف له، وحتى الفكرة نفسها قدمتها في مؤتمر ملتقى الحوار الوطني بدمشق24 آذار 2013، وبهيئة التنسيق 16-1-2014».
ورأى مسعد أن «هيئة التنسيق تخلت عن تموضعها السابق وأصبح موقعها في الرياض حيث المكاتب والسيارات، فهل جماهيرها هناك؟ تركيزهم على جنيف 1 يعني أنهم لا يريدون حلاً على حين المرجعية هي فيينا2 والقرار 2254 وهذا مضيعة للوقت، وما يقومون به هو تسويغ لاستمرار الحرب على سورية».
ورأى مسعد أن «الظروف الدولية من ناحية روسيا وأميركا، إن صدقت، مهيأة لانعقاد جنيف لكن العقبة في التدخلات التركية. تركيا بعد الانقلاب دخلت في كابوس انعدام الوزن، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان غير عقلاني، وكيف يكون عقلانياً ولديه 2400 حرس جمهوري ألقى القبض على 300 منهم وطرد البقية، وهل يعقل أن رئيس دولة يدعي الديمقراطية يغلق 26 صحيفة. أن تركيا قبل الانقلاب وبعد الانقلاب تسعى إلى تعطيل الحل في سورية عبر زج التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وقطر والسعودية بالانغماس الإجرامي ذاته، ولا يمكن أن تطلق طلقة في الشمال السوري لا يكون مصدرها تركيا، وإلا من أين يأتي المسلحون بالدبابات وآلاف الشاحنات ولوجستيات الحرب الأخرى».
وحول مواقف المعارضة أكد مسعد أن «الدفاع عن الدولة الوطنية السورية، ملزم للمعارضة الوطنية التي آن لها أن تقطع، كلياً وجذرياً ونهائياً، مع العملاء والإرهابيين، ثم تذهب لإحراج النظام السوري بالتوافق على جبهة موحدة لصد العدوان الإرهابي وفرض السلم الأهلي، وعلى جبهة ديمقراطية علمانية مؤسسة على المبادئ والثوابت المشتركة للحركة الوطنية الديمقراطية السورية: السيادة، الجمهورية العلمانية، الشراكة، الديمقراطية، التحرير، التنمية والعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان والمرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة».
كما اقترح مسعد «تشكيل كتلة سياسية جديدة من غير المطروحة على الساحة. كتلة مع الدولة وضد الفساد والاستبداد ومع نظام جديد وضد التركيبة السياسية القديمة والنظام القديم، مع الجيش وضد القوميات الشوفينية والإرهاب ومع التنمية وضد الفساد، كتلة مع المرأة وضد الذكورة، مع المواطنة وضد الرعية، مع العلمانية وضد الطائفية، مع الإدارة المحلية الذاتية وضد التقسيم، مع اختلاف ضد الخلاف ومع البعض ضد التشرذم».
وحول نتائج اجتماع معارضة الرياض اعتبر مسعد أن «الوثيقة التي سربت عن الاجتماع ذات الـ16 صفحة وكأنها تقول نريد استبدال استبداد مفترض الوجود باستبداد آخر يتنطحون لرئاسته، يريدون تشكيل حكومة بلا صلاحيات». وأضاف: «نحن معارضة الداخل نرى أنه يجب التوافق على برنامج الحد الأدنى الوطني لحزبنا وهيئتنا وللمعارضة السورية بالداخل ونرى أن الديمقراطية ممارسة مؤسسية لا تكون إلا في دولة مؤسسات وضمنها وعبر حكومة وحدة وطنية تشاركية، فالديمقراطية لا تكون إلا بإنهاء النظام القديم بما هو دستور قديم رسمياً وقانونياً؛ واستبداله بالنظام الجديد أي بالدستور الجديد المتوافق عليه من السوريين والذي سيكتبونه، أي بناء دولة وطنية (حديثة/علمانية). لذا علينا الذهاب إلى مؤتمر دمشق1 وأن النظام والمعارضة هما حالة مؤسسية في الدولة الوطنية (الحديثة/العلمانية) وعليهما إنتاج جبهة وطنية ديمقراطية تقف خلف الجيش للقضاء على الإرهاب ومع الوطن لإعادة الإعمار». وتساءل مسعد عن «السؤال الكبير الذي يطرح نفسه في الحالة السورية، لماذا بعض القوى لا تزال تراهن على القديم ومشاركته السلطة، وتعويل آخرين على الحسم العسكري لإسقاط السلطة والدولة وإن عبر تدخل عسكري خارجي مباشر دعوا له مطولاً؟ إنهم أُجراء لدى قوى إقليمية لاستمرار الحرب على سورية والسوريين، لذا فبرنامج الحد الأدنى الوطني لنا هو علمانية الدولة السورية الجديدة دستورياً وفي قوانينها بمبدأ فوق دستوري وما قبل انتخابي غير قابل للرجوع، ونظام رئاسي برلماني شبه مختلط مع فصل سلطات ومواطنة متساوية وحقوق إنسان ومساواة الرجل بالمرأة واللامركزية الإدارية كما نصت مقررات فيينا2، وحكومة وحدة وطنية تشاركية ومؤتمر وطني عام وجبهة موحدة. وختم مشدداً «هذا قرار الشعب، ومعارضة الداخل».

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن