سورية

الخارجية: محاولة من داعمي الإرهاب لتقويض جهود حقن الدم السوري وترتيبات التهدئة … داعـــش يدمـــي القامشـــــلي

| الحسكة – دحام السلطان– وكالات

شهدت القامشلي أمس حلقة جديدة من حلقات مسلسل إرهاب تنظيم داعش، تعتبر الأضخم في هذه المنطقة من ناحية الحجم والخسائر البشرية، منذ اندلاع الأزمة في سورية قبل أكثر من خمس سنوات، وذلك بتفجير داعشي انتحاري لشاحنة مفخخة في شارع يحوي قسماً لقوات الأمن الداخلي الكردي «الأسايش» وهيئتي الدفاع والعدل التابعتين «للإدارة الذاتية» الكردية.
وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين أن الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت بها التنظيمات الإرهابية المسلحة الأحياء السكنية الآمنة في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة ومدينة دمشق محاولة جديدة ومكشوفة من الأنظمة الداعمة والراعية للإرهاب بهدف تقويض الجهود الرامية إلى حقن دماء الشعب السوري وترتيبات التهدئة واستباقاً لعقد جولة جديدة من محادثات جنيف بهدف إفشالها، مؤكدة أنه من المعيب أن تستمر بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن بمنع المجلس من اتخاذ إجراءات رادعة وفورية وعقابية بحق الدول والأنظمة الداعمة والممولة للإرهاب.
وأكد شهود عيان من مكان الانفجار لـ«الوطن»، أن «انتحارياً يقود دراجة هوائية استهدف حاجزاً لـ«الأسايش» في الحي الغربي للمدينة قبل دخول شاحنة نقل مفخخة إلى الموقع المذكور بلحظات، وهي من نوع «كيا» كبيرة الحجم لتنفجر بالقرب من الحاجز، ما أدى لانهيار مبنيين سكنيين ومنازل ومحالاً مخلفة عشرات الشهداء، عدا عن العالقين تحت الأنقاض»، مشيرين أن «العديد من السيارات والآليات القريبة من المكان تضررت بشكل كبير».
وفي تصريح لـ«الوطن»، قال محافظ الحسكة محمد زعال العلي: إن الحصيلة الأولية للتفجير 44 شهيداً و198 مصاباً، بعد أن كانت وكالة «سانا» للأنباء نقلت عن مصادر طبية في المدينة: إنه «وصل إلى مستشفى القامشلي الوطني وعدد من المشافي الخاصة في المدينة جثامين 44 شهيداً و140 جريحاً إصابات العديد منهم خطيرة ما يجعل عدد الشهداء قابلاً للزيادة».
من جانبه تحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض عن أنه ارتفع إلى 48 على الأقل بينهم أطفال ومواطنات عدد الشهداء من المدنيين وعناصر الحاجز الذين قضوا في التفجير، فيما لا يزال عددهم مرشحاً للارتفاع لوجود أكثر من 140 جريحاً بعضهم إصاباتهم بليغة وجراحهم خطرة». من جانبها، ذكرت القيادة العامة لـ«الأسايش» في بيان: أن التفجير نجم عن «شاحنة مفخخة».
وتبنى تنظيم داعش المدرج على اللائحة الدولية للتنظيمات الإرهابية بعد ساعات تنفيذ التفجير. وجاء في بيان تناقلته حسابات ومواقع جهادية «تمكن الأخ الاستشهادي أبو عائشة الأنصاري من الوصول بشاحنته المفخخة وسط كتلة مبان لمرتدي الأكراد» في الحي الغربي من مدينة القامشلي، قبل أن «يفجر شاحنته المفخخة وسط جموعهم».
وأورد أن تنفيذ هذا الهجوم يأتي «رداً على الجرائم التي ترتكبها طائرات التحالف الصليبي» على مدينة منبج، معقل التنظيم المحاصر من «قوات سورية الديمقراطية» التي تضم فصائل كردية وعربية في شمال سورية.
وتحاول «قوات سورية الديمقراطية» ذات الأغلبية الكردية منذ 31 أيار السيطرة على هذه المدينة الإستراتيجية الواقعة على خط الإمداد الرئيسي للتنظيم بين محافظة الرقة، أبرز معاقله في سورية، والحدود التركية. وتمكنت من دخول منبج، لكنها تواجه مقاومة تحول دون طرد الدواعش الذين يلجؤون إلى التفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة.
وفي تصريحه لـ«الوطن»، قال العلي: إن المجموعات الإرهابية تلجأ إلى هذه الأساليب الرخيصة في حالة «الانهزام».
وأكد العلي أن «هذا العمل الإجرامي الإرهابي الدموي لن يزيد أبناء المحافظة إلا تكاتفاً وتلازماً وتعاوناً وتعاضداً على الشدائد». وأوضحت «الأسايش» في بيان أن «تحقيقاتنا جارية على قدم وساق للوصول إلى الجهة التي تقف وراء هذا العمل الإرهابي»، متعهدة «بالثأر».
وفي رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، قالت وزارة الخارجية والمغتربين: «ضرب تنظيم داعش الإرهابي صباح اليوم الأربعاء 27 تموز 2016 مدينة القامشلي من خلال تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدفت حي الغربية بالمدينة ما أدى في حصيلة أولية إلى استشهاد 48 مدنياً وإصابة 140 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة كان معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ فضلاً عن إلحاق دمار كبير بالمنازل والبنى التحتية للحي». وأضافت: كذلك فقد استهدفت ما يسمى «جماعات المعارضة المعتدلة» أحياء مدينة دمشق الآمنة يومي الأحد 24 والاثنين 25 تموز 2016 بهجمات عشوائية بالصواريخ والقذائف المتفجرة وقذائف الهاون سقطت في أحياء أبو رمانة وباب توما والقيمرية كما تم استهداف حي كفرسوسة السكني بتفجير سيارة مفخخة وقد أسفرت الاعتداءات الإرهابية هذه عن استشهاد 9 مدنيين منهم أم كانت تحتفل مع عائلتها بعيد ميلاد طفلها في مطعم بحي باب توما في مدينة دمشق القديمة».
وأشارت إلى أن «الإرهاب المعتدل» استهدف عدة أحياء سكنية في مدينة حلب بالقذائف الصاروخية ومدافع جهنم وقذائف الهاون بتاريخ 24 تموز 2016 ما أسفر عن استشهاد امرأة وطفلها في حي الخالدية، وقد أسفرت هذه الأعمال الإرهابية الدموية عن جرح عشرات المدنيين معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن وإحداث دمار كبير بالمنازل والمدارس والمشافي والبنى التحتية في هذه الأحياء السكنية الآمنة».
وأكدت الوزارة، أن هذه الاعتداءات الإرهابية وغيرها تشكل استمراراً للأعمال الإرهابية الممنهجة التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية المسلحة بحق الشعب السوري الذي يتم استهدافه من تلك التنظيمات الإرهابية المدعومة والممولة من دول خارجية باتت معلومة للجميع كـ«جبهة النصرة» و«جيش الإسلام» و«أحرار الشام» و«جيش الفتح» وحركة «نور الدين الزنكي» وتنظيم «داعش» وذلك في خرق ممنهج ومستمر لاتفاق وقف الأعمال القتالية وفي محاولة جديدة ومكشوفة من الأنظمة الداعمة والراعية للإرهاب في كل من الرياض والدوحة وأنقرة وباريس وتل أبيب بهدف تقويض الجهود الرامية إلى حقن دماء الشعب السوري وترتيبات التهدئة واستباقاً لعقد جولة جديدة من محادثات جنيف بهدف إفشالها.
ولفتت إلى أنه لمن المعيب أن تستمر بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن بمنع المجلس من اتخاذ إجراءات رادعة وفورية وعقابية بحق الدول والأنظمة الداعمة والممولة للإرهاب ولاسيما أنظمة الرياض وأنقرة والدوحة وباريس ولندن ما يعطي الضوء الأخضر لهذه الأنظمة للاستمرار في توجيه أدواتها الإرهابية في سورية للتمادي في إرهابها وارتكابها المجازر بحق الشعب السوري الأمر الذي يؤدي إلى زعزعة السلم والأمن في سورية وفي المنطقة والعالم.
وأوضحت أن الحكومة السورية تحذر في هذا السياق من المحاولات اليائسة للأنظمة الراعية والداعمة والممولة للإرهاب التي تبذل لتلميع تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي وتبديل جلدته عبر تغيير أو تعديل اسمه للتحايل والالتفاف على قرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب وعبر الإعلان ظاهرياً عن فك ارتباط «جبهة النصرة» بتنظيم القاعدة الإرهابي وذلك بهدف تأمين الحماية لهذا التنظيم الإرهابي من الملاحقة والمتابعة الدولية بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الشأن بمكافحة وقمع الإرهاب وإعطائه غطاء سياسياً للاستمرار في المهمة الموكلة له من قبل رعاته بقتل وذبح الشعب السوري وزعزعة الأمن والاستقرار في سورية والمنطقة خدمة لأجندات خارجية مشبوهة.
وقالت الوزارة: إن الحكومة السورية تؤكد بأن مثل هذه المحاولات الفاشلة لن تخدعها ولن تخدع أياً من الدول الصادقة في جهودها في مكافحة الإرهاب واستئصال آفته وعلى أن هذه المجازر والجرائم الإرهابية لن تثنيها عن الاستمرار في تأدية واجبها المتمثل في محاربة الإرهاب والعمل على تحقيق حل سياسي للأزمة بين السوريين عبر حوار سوري سوري وبقيادة سورية يفضيان إلى القضاء على الإرهاب وإعادة بناء ما دمره الإرهابيون وشركاؤهم وممولوهم وداعموهم واستعادة الأمن والاستقرار للشعب السوري.
وختمت الوزارة بالقول: تطالب الحكومة السورية أعضاء مجلس الأمن الذين اعترضوا على إدراج «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» على قوائم مجلس الأمن الخاصة بالأفراد والكيانات والجماعات والمؤسسات الإرهابية بالتراجع عن موقفهم هذا بل والمبادرة إلى إدراج تنظيمات إرهابية أخرى كتنظيم «نور الدين الزنكي» و«جيش الفتح» الإرهابيين على قوائم مجلس الأمن للجماعات والكيانات الإرهابية وذلك لتأكيد تصميمهم على محاربة الإرهاب الدولي الذي بات يهدد أمن واستقرار شعوب العالم أجمع وهو الأمر الذي كانت الحكومة السورية ولا تزال تحذر منه كما تطالب الحكومة السورية مجلس الأمن بالإدانة الفورية والشديدة لهذه الجرائم الإرهابية وبالاضطلاع بمسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين عبر اتخاذ إجراءات رادعة وفورية وعقابية بحق الدول والأنظمة الداعمة والممولة للإرهاب ولاسيما أنظمة السعودية وتركيا وقطر ومنعها من الاستمرار والتمادي في دعم الإرهاب والعبث بالأمن والسلم الدوليين وإلزامها بالتنفيذ التام لأحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة 2170-2014 و2178-2014 و2199- 2015 و2253-2015.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن