رئيس الحكومة من منبر الشعب: استقرار نسبي في الليرة.. وليس الاقتصاد وحده يؤثر في قيمتها

 علي نزار الآغا – الوطن: 

وصف رئيس مجلس الشعب محمد جهاد اللحام العمل التشريعي بالنشط جداً خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث تم إقرار العديد من القوانين والتشريعات التي تؤسس لقاعدة تشريعية متطورة في سورية تساعد في تطوير منظومة العمل التنفيذي الذي تقوم به الحكومة على مستوى الوزارات والمؤسسات الخدمية وغيرها.
وفي كلمة له خلال افتتاح ثاني جلسة من الدورة العادية العاشرة من الدور التشريعي الأول أكد اللحام ضرورة تطوير أساليب العمل الوطني الاجتماعي والإنساني لمجلس الشعب وأعضائه بشكل يزيد من قدرة المؤسسة التشريعية على التواصل الدائم مع المواطنين في كل مواقع العمل ومعرفة همومهم ومشاكلهم وتطوير عمل لجنة المصالحة الوطنية التي تعمل مع الجهات المعنية على المستوى الرسمي والأهلي من أجل لم الشمل وبلسمة الجراح وإطلاق الحوار بين أبناء الوطن بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم السياسية وتشجيعهم على الانخراط في الحوار الوطني من أجل سورية المستقبل التي تحتضن جميع أبنائها.
ونوّه إلى أن الشراكة التي يتم العمل بها مع السلطة التنفيذية في مجال العمل الرقابي هي إطار عمل جيد ينبغي تطويره والاستفادة من تجربة السنوات الأربع الماضية لتجاوز العقبات وإيجاد الحلول الممكنة للقضايا التي تؤثر في حياة المواطن وبالتالي تعزيز صمود السوريين.
من جانبه أكد رئيس مجلس الوزراء وائل الحلقي أن الحكومة تمضي بتوجيه من قائد الوطن الرئيس بشار الأسد بتأمين متطلبات الصمود وتعزيزها بشكل مستمر، وذلك من خلال تأمين المستلزمات الحياتية الضرورية للإخوة المواطنين من مواد تموينية ومشتقات نفطية ومتطلبات خدمية أساسية.
بالإضافة إلى دعم وتأمين مستلزمات صمود قواتنا المسلحة وقوى الأمن الداخلي والدفاع الشعبي وتعزيز قدراتها القتالية ورفع جاهزيتها ورفدها بالكادر البشري المؤهل لأنه الضامن لوحدة البلاد وسلامة أراضيها. إلى جانب الالتزام باستحقاقات الشهداء وتقديم المساعدات والدعم لذويهم والاهتمام بجرحى الحرب وتشميلهم بالمنح الإنتاجية المولّدة للدخل وتأمين كل متطلبات علاجهم.
وفي كلمته أمام أعضاء مجلس الشعب والحكومة أعلن الحلقي عن مكافأة مقدارها10 آلاف ليرة شهرياً لمقاتلي الجيش والقوات المسلحة سيتم صرفها من بداية الشهر القادم.
وذكر أن الحكومة تتابع تركيزها على تحسين المستوى المعيشي للإخوة المواطنين بمختلف شرائحهم رغم اشتداد العقوبات الاقتصادية ونقص الموارد، من خلال الاستمرار في توفير احتياجاتهم من السلع الأساسية بالكميات والأسعار المناسبة، وتأمين كميات كبيرة من المواد التموينية عن طريق الخط الائتماني الإيراني وبيعها بأسعار تقل عن أسعار السوق من 10 إلى 20% ضمن منافذ مؤسسات التدخل الإيجابي، إضافة إلى الاستمرار بتقديم الخدمات الأساسية من صحة وتعليم واتصالات وغيرها بأفضل السبل وضمن الإمكانات المتاحة.
وذكر أن الحكومة مستمرة بتقديم الدعم للمشتقات النفطية والمواد التموينية الأساسية والكهرباء والمياه والري والنقل الداخلي وقطاع الزراعة والصناعة وفق مبدأ عقلنة الدعم، وترشيده وضبطه وتوجيهه نحو الفئات الأكثر تضرراً والشرائح المستحقة من ذوي الدخل المحدود، وذلك بهدف التخفيف من الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة ومنع الهدر والفساد والتهريب وإيصال الدعم إلى مستحقيه، والانتقال من مفهوم الدعم الشمولي إلى الدعم الانتقائي، وتوظيف مخرجات الوفر من هذا الدعم لتحسين المستوى المعيشي والخدمات الأساسية للمواطن وتأمين مستلزمات صمود القوات المسلحة.
كما تستمر الحكومة بمتابعة تأمين مستلزمات الإنتاج للفلاحين والمزارعين والمربين بما يحقق الأمن الغذائي واعتماد أسعار مجزية للمحاصيل الإستراتيجية وخاصة القمح والشعير والشوندر السكري والقطن.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على الحدّ من انخفاض سعر صرف الليرة السورية ووصولها إلى مستويات متوازنة، مبيناً أن السياسة النقدية التي أقرها مجلس النقد والتسليف أفضت إلى استقرار نسبي في سعر صرف الليرة السورية أمام العملات المتداولة في سوق القطع المحلية، إلى جانب ضبط حالة التذبذب في سعر الصرف، والاستمرار بعملية تمويل المستوردات الضرورية من خلال بيع القطع الأجنبي لمؤسسات القطاع العام والخاص بأسعار صرف تمييزية تحدّ من أثر التقلبات المؤقتة والوهمية لها.
مؤكداً أن الحفاظ على سعر الليرة لا يرتبط بالعوامل الاقتصادية المجردة فحسب بل يعكس الأوضاع الاقتصادية والأمنية والعسكرية والسياسية والنفسية والإعلامية في البلد، إضافة إلى مكافحة التهريب بعملية شاملة وحقيقية وغير انتقائية ووفقاً للقانون الذي يخضع له الجميع.
منوهاً بأن الدور المميز لوحدات قوى الأمن الداخلي في محاربة جرائم الإرهاب وتزوير العملة والتلاعب بسعر صرف الليرة السورية، وإلقاء القبض على خلايا وشبكات تجار ومهربي ومروجي المخدرات، إضافة إلى دورها المميز بترفيق القوافل التي تنقل المشتقات النفطية والمواد الغذائية والتموينية والحبوب ومواد الإغاثة بين المحافظات.
وبيّن الحلقي أن الحكومة مستمرة بمنح إجازات الاستيراد لتعكس الأولويات والتكامل مع السياسة النقدية، إضافة إلى سعيها المستمر لتطوير الإنتاج المحلي ودعم الصادرات وحماية الصناعة الوطنية التي شهدت حالة من التعافي وزيادة في الإنتاجية سواء في مؤسسات القطاع الخاص أم في شركات القطاع العام التي نالها اهتمام كبير من خلال إعادة تأهيلها ووضعها في الاستثمار الفعلي في مجالات الصناعات الهندسية والغذائية والكيميائية والنسيجية، بحيث يحوّل جزء من هذه الشركات إلى شركات رابحة تلبي احتياجات السوق الوطنية.
مشيراً إلى إعادة تقييم الأسعار الاسترشادية للمستوردات والصادرات، والعمل على استكمال مشاريع قوانين هيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة وهيئة دعم الإنتاج المحلي والتصدير وهيئة ناظمة لتمويل المشروعات متناهية الصغر، ومؤسسة ضمان مخاطر القروض ومؤسسة التصنيف الائتماني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، واستكمال الإجراءات للانضمام إلى الاتحاد الأوراسي، كفضاء تكاملي يحقق المنفعة المشتركة لجميع أعضائه وفرصة لتطوير التفاعل بين الاقتصاد السوري مع دول الاتحاد ومع الاقتصاديات العالمية.
منوّهاً في هذا السياق بتعزيز العلاقات السورية الإيرانية من خلال ما تقوم به لجنة تنمية العلاقات الاقتصادية السورية الإيرانية لتأمين كل متطلبات الشعب السوري من مواد تموينية وسلع خدماتية ومشتقات نفطية بدعم لا محدود من القيادة الإيرانية والشعب الإيراني الصديق. كما تتعزز علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري بين سورية وروسيا الاتحادية لتأمين احتياجات الشعب السوري من المواد التموينية والمشتقات النفطية ومستلزمات الصمود والدفاع عن تراب الوطن.
وعما يخص الإدارة العامة وتنميتها ذكر الحلقي في كلمته أمام مجلس الشعب أن وزارة التنمية الإدارية مستمرة بتشكيل مديريات التنمية الإدارية في مختلف الجهات العامة باعتبار التنمية الإدارية وسيلة أساسية للتنمية المجتمعية الشاملة، والعمل على تدريب أعضاء مديريات التنمية الإدارية المحدثة وتنفيذ برامج تنمية القدرات وتعزيز المهارات لفرق العمل، والعمل على إطلاق مشروع تطوير الوظيفة العامة في الدولة.
ومروراً بهواجس إعادة الإعمار أوضح الحلقي أن لجنة إعادة الإعمار تتابع جهودها المميزة بإعادة تأهيل البنى التحتية والمنشآت العامة التي أصابها الضرر نتيجة التخريب التي تقوم به المجموعات الإرهابية المسلحة، حيث بلغت المبالغ التي صرفت على القطاع العام 20.2 مليار ليرة سورية، وللقطاع الخاص 13.5 مليار حتى تاريخه.
وأن الحلقي قد أكد في بداية كلمته تكاملية الأدوار بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية للارتقاء بالمستوى المعيشي والخدمي لأبناء شعبنا ورفع مناعة الوطن أمام ما يتعرض له من تحديات.
وثمّن الحلقي في كلمته الدور المميز لمجلس الشعب وأعضائه في تفعيل الجهود البرلمانية الصادقة والمخلصة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي وحشدها لمواجهة الفكر الإرهابي الوهابي المتطرف دفاعاً عن الدولة السورية وثوابتها ومدنيتها ودورها الإقليمي في مواجهة الإرهاب العالمي. مقدراً دور الأعضاء في اللجان بمتابعة الإشراف ورصد الخلل والتقصير الحكومي إن وجد وتصويبه، والدور التكاملي للجنة المصالحة الوطنية واللجان الأخرى في ترسيخ الوحدة الوطنية والعيش المشترك وإنجاز العديد من المصالحات في المحافظات السورية والعمل على استكمالها وانتشارها لتشمل كامل أرجاء الوطن.