قضايا وآراء

أميركا لا تحارب الإرهاب بل ترعاه

ميسون يوسف:

 

من المثير للسخرية أن يتابع المرء ما جرى في مؤتمر باريس من تقاذف التهم يميناً ويساراً بين المشاركين للتنصل من مسؤولية الفشل في محاربة داعش، فبعد أن كان الأميركيون يتهمون العراق وجيشه بأنه «لا يملك الرغبة في محاربة داعش»، على حد ما قال مارتن ديمسي، كان موقف رئيس الوزراء العراقي قاطعاً في اتهام ما أسمي التحالف الدولي ضد داعش «بعدم الجدية في تسليح الجيش العراقي»، وبعدم الجدية في التصدي «لداعش»، وعدم الرغبة في التجاوب مع الطلبات العراقية وامتناعهم عن توفير الإمكانات اللازمة للجيش العراقي لمواجهة الأخطار التي تشكلها داعش.
ومع هذا الجدل نعود إلى طرح السؤال الأساسي فهل أميركا ومعها التحالف الدولي الذي أنشأته جادة فعلا في محاربة داعش؟
إن المتتبع للسلوك الأميركي السياسي والعملاني واللوجستي حيال ما يسمى الحرب على الإرهاب في المنطقة يصل من دون أي تردد إلى قناعة ثابتة بأن أميركا تستعمل داعش وتستخدمها في أغراض مشروعها العدواني، فهي لم تكن يوماً عدواً لداعش التي يجمع كل المراقبين الموضوعيين المتابعين للأحداث على القول إن داعش منتج أميركي وجيش أميركا السري لخدمة مشروعها الاستعماري في المنطقة وتنفيذ الفوضى الهدامة التي ابتدعها.
فمع هذه الحقيقة فإن ما يثير السخرية أيضاً حتى والاستهجان والاشمئزاز الاتهامات الغربية لسورية والقول إنها تسهل عمل داعش أو تساندها، علماً أن سورية لم تكتف بمحاربة داعش التي ترتكب الفظائع بحق سورية دولة وشعباً ومؤسسات وتاريخاً، بل إنها دعت إلى إنشاء تحالف أو قيام تعاون دولي لمكافحة الإرهاب في إطار الأمم المتحدة واحترام السيادة الوطنية للدول، لكن أميركا كالعادة رفضت الدعوة كما رفضت سابقا دعوة الرئيس الراحل حافظ الأسد لتعريف الإرهاب، وهي ترفض اليوم هذا الاقتراح لأنها تريد أن تستثمر بالإرهاب وهذا ما تفعله الآن مع داعش، وكما قال السيد نصر اللـه إن «داعش ذات منشأ أميركي سعودي خليجي ومن ثم أصبحت داعش صاحبة مشروع وتستخدم لتحقيق أهداف محددة، وكل الدنيا تعرف أن مَنْ أسس «القاعدة» هي المخابرات الأميركية والمخابرات السعودية والمخابرات الباكستانية لقتال السوفييت في أفغانستان».
أميركا التي تستثمر بالإرهاب وترفض التعاون مع الدول التي تحارب الإرهاب بجدية وفعالية وفي طليعتها سورية، ترفض أيضاً توفير الإمكانات لدول متعاهدة معها عسكريا كالعراق، تجدها في الآن ذاته تحتضن الدول الراعية للإرهاب وتدعوها إلى مؤتمر عنوانه مكافحة الإرهاب وتتناسى دور تلك الدول وفي طليعتها السعودية وتركيا، وتتناسى دورها في الأعمال الإرهابية وفي تمويل المنظمات الإرهابية.
ومع هذا السلوك الغربي عامة والأميركي خاصة نجد أن لا مناص أمام شعوب المنطقة من الاتكال على الذات وتشكيل المنظومة الأمنية الدفاعية التي تحفظ وجودهم وتحمي حقوقهم والقيام بمواجهة الإرهاب بشكل منسق تكاملي من دون الاتكال على مخادعين مستثمرين للإرهاب ضد هذه الشعوب.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock