قضايا وآراء

كيف تستثمر إسرائيل اتصالاتها مع السعودية!

| تحسين الحلبي 

لا تتوقف إسرائيل على مستوى الحكومة ومراكز الأبحاث وقيادة المخابرات عن التفكير في وضع الخطط التي تركز فيها على استهداف سورية وفي آخر دراسة وضعها مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي inss وتضم أكثر من مئة صفحة تحت عنوان: «خارطة سورية الجديدة واللاعبون الجدد والفرصة الإسرائيلية» يرى اودي ديكيل مسؤول في قسم التخطيط في رئاسة الأركان سابقا أن المطلوب من الحكومة والمخابرات الإسرائيلية الآن الانتقال إلى الإمساك بالفرص التي يوفرها الوضع العربي المحيط في سورية لكي تؤسس لها بشكل عملي حلفاء محليين داخل سورية بالاستناد إلى التمايز المتنوع للطوائف والاتنيات في ظل الحرب الداخلية وقبل انتهائها بانتصار القيادة السورية.
ويرى ديكيل في دراسته هذه أن تزايد المظاهر العلنية الإعلامية للاتصالات واللقاءات بين مسؤولين إسرائيليين مع مسؤولين سعوديين والآمال التي تعقدها إسرائيل على التقارب المتزايد مع دول النظام الرسمي العربي بقيادة السعودية لأول مرة في تاريخ العائلة المالكة السعودية بدأ يمهد تربة سياسية تشجع كل من تحاول إسرائيل التقارب معه من الأطراف والمجموعات المسلحة التي تشن الحرب على سورية على التجاوب مع هذا التقارب بتأييد سعودي وخصوصاً أن السعودية تدعم هذه المجموعات بالمال والسلاح ولا تمانع بتقاربها مع إسرائيل.
وفي ظل هذه الفكرة الإسرائيلية التي يؤسس عليها ديكيل في دراسته خطة تفصيلية يعرض فيها طريقة وعناوين التحرك الإسرائيلي داخل سورية تشير مصادر إسرائيلية وغربية إلى أن حكومة إسرائيل ما تزال تحافظ على إقامة اتصالات مع عدد من المجموعات الإرهابية تريد قطف ثمارها في المستقبل القريب والبعيد فيما يخدم سياستها التوسعية الإقليمية في المنطقة.
لكن هذا التفكير الإسرائيلي الخطر على المنطقة يصطدم عملياً بعدد من العوائق التي يزداد تأثيرها يوماً تلو آخر وهي:
أولا:تزايد وارتقاء تحالف الدول المناهضة لمخطط تقسيم دول المنطقة إلى مستوى الجبهة الإقليمية الواحدة المشتركة ضد كل أطراف هذا المخطط الإسرائيلي-الأميركي والكل يرى أن هذه الجبهة الممتدة من سورية والمقاومة اللبنانية وإيران وبشكل تتقارب معها العراق يتوافر لها على المستوى الدولي تحالف روسي- صيني داعم في حين أن جبهة النظام الرسمي العربي بقيادة السعودية ما تزال تتحكم فيه عوامل منازعات إضافة إلى انتكاساته في اليمن علاقاته مع أنقرة والانقسام الذي يزداد بين عدد من أطرافه.
ثانيا: تزايد الرفض الشعبي العلني ضد كل أشكال الاتصالات والتطبيع مع إسرائيل وإمكانية تحوله إلى جبهة مركزية لمناهضة الحكام الذين يستمرون في سياسة الاتصالات وهذا الرفض الشعبي العلني الذي يظهر في وسائل الإعلام الالكترونية الشعبية والفعاليات الشعبية العملية في عدد من الدول العربية مثل تونس والجزائر لا يمكن تجاهله إضافة إلى الدور الشعبي المصري والأردني في مناهضة التطبيع.
فالسعودية أو دول الخليج الأخرى لا يمكن أن تتجاوز حسابات وتأثير هذا الرفض الشعبي في شعوبها ولهذا السبب تطالب دراسة مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي بضرورة أن تسرع الحكومة في اقتناص الفرص التي يوفرها الانقسام العربي في حالته الراهنة لمصلحة إسرائيل قبل أن تفرض التطورات ضد إسرائيل تغييراً في مواقف بعض دول النظام الرسمي العربي بضغط من شعوبها مثلما حدث في تونس.
ثالثا: تزايد الارتباط الدينامي الذي شكله الدور الروسي في المنطقة وسياسته الديناميكية في تقديم الدعم العسكري المباشر لسورية بمشاركة سلاح الجو الروسي وتأطير هذا الدور بجبهة مشتركة مع طهران فقد حذر عاموس يادلين مدير مركز أبحاث الأمن القومي نفسه في دراسة حول التطورات التي فرضها التحالف الروسي- السوري- الإيراني على المنطقة ومضاعفاته في تقييد الحركة الإسرائيلية فيها.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock